سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٩١
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ فِي حَدِيْثِ حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خَمِّرُوا وُجُوْهَ مَوْتَاكُم، وَلاَ تَشَبَّهُوا بِاليَهُوْدِ"[١]. فَأَنْكَرهُ أَبِي، وَقَالَ: أَخْطَأَ، قَدْ حَدَّثَنَاهُ حَجَّاجٌ، عن ابن جريج، عن عطاء مرسلا.
وَسُئِلَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ عَنْ حَدِيْثٍ لِحَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، عَنْ عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "كُنَّا نَأْكُلُ وَنَحْنُ مَعَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونحن نَمْشِي"[٢]. فَقَالَ: لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إِلاَّ حَفْصٌ، كَأَنَّهُ وَهِمَ فِيْهِ، سَمِعَ حَدِيْثَ عِمْرَانَ بنِ حُدَيْرٍ، فَغَلِطَ بِهَذَا.
وَيُرْوَى عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ حَفْصٌ يُخَلِّطُ فِي حَدِيْثِهِ.
قُلْتُ: احْتجَّ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ بَعْضُ قُضَاتِنَا عَلَى أَنَّ حَفْصاً لاَ يُحْتَجُّ بِهِ فِي تَفَرُّدِهِ عَنْ رِفَاقِهِ بِخَبَرٍ: "فَيُنَادَى بِصَوْتٍ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَبْعَثَ بَعْثاً إِلَى النَّارِ" [٣] فَهَذِهِ اللَّفْظَةُ ثابتة في "صحيح البخاري"، وحفص فحجة، والزيادة من الثقة فمقبولة، والله أعلم.
[١] ضعيف: أخرجه الطبراني في "الكبير" "١١/ ١١٤٣٦"، والدارقطني "٢/ ٢٩٧"، والبيهقي "٣/ ٣٩٤"، من طرق عن عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا حفص بن غياث، به.
قلت إسناده ضعيف، فيه ابن جريج، مدلس، مشهور بالتدليس، وقد عنعنه. وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي" "٣/ ٣٩٤" بعد أن ذكره مرسلا كما أورده المؤلف قال: "هو مرسل كما بينه البيهقي فيما بعد ثم هو مع إرساله منكر لا يجوز أن يقوله -عليه السلام- لأنه لا يقول إلا الحق واليهود لا تكشف وجوه موتاها ثم على تقدير صحته لا يشهد لرواية ابن أبي حرة لأنها في المحرم وهذا الحديث يعم كل الموتى".
[٢] صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة "٨/ ٢٠٥"، ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد "٧٨٥"، وأحمد "٢/ ١٠٨"، والترمذي "١٨٨٠"، وابن ماجه "٣٣٠١" والدارمي "٢/ ١٢٠"، والطحاوي مختصرا "٤/ ٢٧٣" والخطيب في "تاريخه" "٨/ ١٩٥-١٩٦ و١٩٦" من طريق عن حفص بن غياث، به.
وقال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب مِنْ حَدِيْثِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عمر.
وأخرجه الطيالسي "١٩٠٤"، وأحمد، والدارمي "٢/ ١٢٠"، وابن الجارود "٨٦٧"، والدولابي في "الكنى" "١/ ١٢٧"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٤/ ٢٧٣ و٢٧٤"، والبيهقي في "السنن" "٧/ ٢٨٣"، وفي "شعب الإيمان" "٥٩٨٨" و"٥٩٨٩" من طرق عن عمران بن حدير، عن يزيد بن عطارد السدوسي أبي البَزَري قال: سألت ابن عمر عن الشرب قائما؟ فقال: قد كنَّا على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نشرب قياما، ونأكل ونحن نسعى.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري "٤٧٤١" من طريق عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا أبو صالح، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم: فذكره في حديث طويل: وأوله: "يقول الله -عز وجل- يوم القيامة: يا آدم، فيقول: لبيك ربنا وسعديك، فينادى بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار ... ". الحديث.