سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٤٤
وَعَنْ يَعْقُوْبَ الوَزِيْرِ قَالَ: كَانَ المَهْدِيُّ لاَ يُحِبُّ النَّبِيْذَ، لَكِنَّهُ يَتَفَرَّجُ عَلَى غِلْمَانِهِ فِيْهِ، فَأَلُوْمُهُ، وَأَقُوْلُ: عَلَى مَاذَا اسْتَوْزَرْتَنِي? أَبَعدَ الصَّلَوَاتِ فِي الجَامِعِ يُشرَبُ النَّبِيذُ عِنْدَكَ، وَتَسْمَعُ السَّمَاعَ?! فَيَقُوْلُ: قَدْ سَمِعَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ. فَأَقُوْلُ: لَيْسَ ذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ.
وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ يَعْقُوْبَ: ألحَّ أَبِي عَلَى المَهْدِيِّ فِي السَّمَاعِ، وَضَجِرَ مِنَ الوَزَارَةِ، وَنَوَى التَّرْكَ.
وَكَانَ يَقُوْلُ: لَخَمْرٌ أَشرَبُهُ وَأَتُوبُ مِنْهُ، أَحَبُّ إلي من الوزارة، وإني لأَركَبُ إِلَيْكَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، فَأَتَمَنَّى يَداً خَاطِئَةً تُصِيْبُنِي، فَأَعْفِنِي، وَوَلِّ مَنْ شِئْتَ، فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُسلِّمَ عَلَيْكَ أَنَا وَوَلدِي، فَمَا أَتَفَرَّغُ، وَلَّيْتَنِي أُمُوْرَ النَّاسِ، وَإِعْطَاءَ الجُنْدِ، وَلَيْسَ دُنْيَاكَ عِوَضاً مِنْ دِيْنِي. فَيَقُوْلُ: اللَّهُمَّ أَصْلِحْ قَلْبَهُ.
وَقَالَ شَاعِرٌ:
فَدَعْ عَنْكَ يَعْقُوْبَ بنَ دَاوُدَ جَانِباً ... وَأَقبِلْ عَلَى صَهْبَاءَ طَيِّبَةِ النَّشْرِ
وَلَمَّا عَزَلَهُ المَهْدِيُّ، عَزَلَ أَصْحَابَه، وَسَجَنَ عِدَّةً من آله وغلمانه وأعوانه.
١٢٦٥- عبد الرحمن [١]: "ت، ق"
ابن زيد بن أسلم العُمَري، المَدَنِيُّ، أَخُو أُسَامَةَ، وَعَبْدِ اللهِ، وَفِيْهِم لِيْنٌ.
وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَاحِبَ قُرْآنٍ وَتَفْسِيْرٍ، جَمَعَ تَفْسِيْراً فِي مُجَلَّدٍ، وَكِتَاباً فِي النَّاسِخِ وَالمَنْسُوْخِ.
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَابْنِ المُنْكَدِرِ.
رَوَى عَنْهُ: أَصْبَغُ بنُ الفَرَج، وَقُتَيْبَةُ، وَهِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، وآخرون.
توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة.
[١] ترجمته في التاريخ الكبير "٥/ ترجمة ٩٢٢"، والمعرفة والتاريخ الكبير ليعقوب الفسوي "١/ ٢٣٦ و٤٢٩" و"٣/ ٤٣ و١٧١"، والضعفاء والمتروكين للنسائي "ترجمة ٣٦٠"، والضعفاء الكبير للعقيلي "٢/ ترجمة ٩٢٦"، والجرح والتعديل "٥/ ترجمة ١١٠٧"، والمجروحين لابن حبان "٢/ ٥٧"، والكامل لابن عدي "٤/ ترجمة ١١٠٥"، والكاشف "٢/ ترجمة ٣٢٣٧"، وميزان الاعتدال "٢/ ترجمة ٤٨٦٨"، والعبر "١/ ٢٨٢"، وتهذيب التهذيب "٦/ ١٧٧"، وتقريب التهذيب "١/ ٤٨٠"، وخلاصة الخزرجي "٢/ ترجمة ٤٠٩٤"، وشذرات الذهب "١/ ٢٩٧".