سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٨٢
أَبِي أُوَيْسٍ، سَمِعْتُ مَالِكاً يَقُوْلُ: القُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ، وَكَلاَمُ اللهِ مِنْهُ، وَلَيْسَ مِنَ اللهِ شيء مخلوق.
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ فِي سِيْرَةِ مَالِكٍ: قَالَ ابْنُ نَافِعٍ، وَأَشْهَبُ -وَأَحَدُهُمَا يَزِيْدُ عَلَى الآخَرِ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القِيَامَةُ: ٢٢، ٢٣] ، يَنْظُرُوْنَ إِلَى اللهِ? قَالَ: نَعَمْ، بِأَعْيُنِهُم هَاتَيْنِ. قُلْتُ: فَإِنَّ قَوْماً يَقُوْلُوْنَ: نَاظرَةٌ: بِمَعْنَى مُنْتَظِرَةٌ إِلَى الثَّوَابِ. قَالَ: بَلْ تَنظُرُ إِلَى اللهِ، أَمَّا سَمِعْتَ قَوْلَ مُوْسَى: {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} [الأَعْرَافُ: ١٤٣] ، أَتُرَاهُ سَأَلَ مُحَالاً? قَالَ اللهُ: {لَنْ تَرَانِي} فِي الدُّنْيَا، لأَنَّهَا دَارُ فَنَاءٍ، فَإِذَا صَارُوا إِلَى دَارِ البَقَاءِ، نَظَرُوا بِمَا يَبْقَى إِلَى مَا يَبْقَى. قَالَ -تَعَالَى: {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المُطَفِّفِيْنَ: ١٥] .
قَالَ القَاضِي: وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ مَالِكٍ: الإِيْمَان قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيْدُ وَيَنْقُصُ، وَبَعْضُهُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ.
قَالَ: وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: كَانَ مَالِكٌ يَقُوْلُ: الإِيْمَانُ يزيد. وتوقف عن النقصان.
قال: روى ابْنُ نَافِعٍ، عَنْ مَالِكٍ: مَنْ قَالَ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ، يُجلَدُ وَيُحبَسُ.
قَالَ: وَفِي رِوَايَةِ بِشْرِ بنِ بَكْرٍ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: يُقتَلُ، وَلاَ تُقْبَلُ لَهُ تَوبَةٌ.
يُوْنُسُ الصَّدَفِيُّ: حَدَّثَنَا أَشْهَبُ، عن مالك، قال: القدرية، لا تُنَاكِحُوهُم، وَلاَ تُصَلُّوا خَلْفَهُم.
أَحْمَدُ بنُ عِيْسَى: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لاَ يُسْتَتَابُ مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنَ الكُفَّارِ وَالمُسْلِمِيْنَ.
أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ المَدَائِنِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ بنُ أَبِي الغَمْرِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ القَاسِمِ: سَأَلْتُ مَالِكاً عَمَّنْ حَدَّثَ بِالحَدِيْثِ: الَّذِيْنَ قَالُوا: "إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُوْرَتِهِ" [١]، وَالحَدِيْثِ الَّذِي جَاءَ: "إِنَّ اللهَ يَكْشِفُ عَنْ
[١] صحيح: أخرجه عبد الرزاق "١٩٤٣٥"، ومن طريقه أخرجه أحمد "٢/ ٣١٥"، والبخاري "٣٣٢٦" و"٦٢٢٧"، ومسلم "٢٨٤١"، وابن خزيمة في "التوحيد" "ص٤٠-٤١"، واللالكائي في "أصول الاعتقاد" "٧١١"، والبيهقي في "الأسماء والصفات" "ص٢٨٩-٢٩٠"، والبغوي "٣٢٩٨" عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: "خلق الله -عز وجل- آدم على صورته، طوله ستون ذراعا، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر، وهم نفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يجيبونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك قال: فذهب فقال: السلام عليكم. فقالوا: السلام عليك ورحمة الله. قال: فزادوه ورحمة الله. قال: فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، وطوله ستون ذراعا، فلم يزل الخلق ينقص بعده حتى الآن".