سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٤٨
١١٧٨- السيد الحِمْيَرِي ١:
مِنْ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ، لَكِنَّهُ رَافِضِيُّ جَلْدٌ. وَاسْمُهُ: أَبُو هَاشِمٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ رَبِيْعَةَ الحِمْيَرِيُّ. لَهُ: مَدَائِحُ بَدِيعَةٌ فِي أهل البيت، كان يَكُوْنُ بِالبَصْرَةِ، ثُمَّ بِبَغْدَادَ.
قَالَ الصُّوْلِيُّ: الصَّحِيْحُ أَنَّ جَدَّهُ لَيْسَ بِيَزِيْدَ بنِ مُفَرِّغ[٢] الشَّاعِرِ. وَقِيْلَ: كَانَ طُوالا، شَدِيْدَ الأُدْمَةِ.
قِيْلَ: إِنَّ بَشَّاراً قَالَ لَهُ: لَوْلاَ أَنَّ اللهَ شَغَلَكَ بِمَدحِ أَهْلِ البَيْتِ، لاَفْتَقَرْنَا.
وَقِيْلَ: كَانَ أَبَوَاهُ نَاصِبِيَّينِ[٣]، وَلِذَلِكَ يَقُوْلُ:
لَعَنَ اللهُ وَالِدَيَّ جَمِيْعاً ... ثم أصلهما عذاب الجيحم
حَكَّمَا عَدُوَّهُ كَمَا صَلَّيَا الفَجْـ ... ـرَ بِلَعْنِ الوَصِيِّ بَابِ العُلُوْمِ
لَعَنَا خَيْرَ مَنْ مَشَى فَوْقَ ظَهْرِ الـ ... أَرْضِ أَوْ طَافَ مُحْرِماً بِالحَطِيْمِ٤
وَكَانَ يَرَى رَأيَ الكَيْسَانِيَّةِ[٥] فِي رَجْعَةِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ إِلَى الدُّنْيَا. وَهُوَ القَائِلُ:
بَانَ الشَّبَابُ وَرَقَّ عَظْمِي وَانْحَنَى ... صَدْرُ القَنَاةِ وَشَابَ مني المفرق
يَا شِعْبَ رَضْوَى مَا لِمَنْ بِكَ لاَ يُرَى ... وَبِنَا إِلَيْهِ مِنَ الصَّبَابَةِ أَوْلَقُ٦
حَتَّى مَتَى? وَكَمِ المَدَى ... يَا ابنَ الوَصِيِّ وَأَنْتَ حَيٌّ تُرْزَقُ
فَقِيْلَ: إِنَّهُ اجْتَمَعَ بِجَعْفَرٍ الصَّادِقِ، فَبَيَّنَ لَهُ ضَلاَلَتَهُ، فَتَابَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيْرٍ فِي "المِلَلِ وَالنِّحَلِ": إِنَّ السَّيِّدَ كَانَ يَقُوْلُ بِتَنَاسُخِ الأَروَاحِ.
قِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَقِيْلَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَنَظْمُهُ فِي الذِّرْوَةِ، وَلِذَلِكَ حَفِظَ دِيْوَانَهُ أَبُو الحَسَنِ الدارقطني.
١ ترجمته في الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني "٧/ ٢٢٩"، وفيات الأعيان لابن خلكان "٦/ ص٣٤٣"، فوات الوفيات لمحمد بن شاكر الكتبي "١/ ١٨٨"، لسان الميزان "١/ ٤٣٦".
[٢] هو: يزيد بن زياد بن ربيعة، لقب بمفرغ؛ لأنه راهن أنه يشرب عُسًا من لبن فشربه حتى فرغه، وهو شاعر غزل محسن، توفي سنة ٦٩، وهو صاحب البيت السائر:
العبد يقرع بالعصا
والحر تكفيه الإشارة
ترجمته في خزانة الأدب للبغدادي "٢/ ٢١٣"، وفيات الأعيان لابن خلكان "٦/ ٣٤٢"، والأغاني لأبي الفرج الأصبهاني "٨/ ١٨٠".
[٣] الناصبة: قوم يتدينون ببغض علي -رضي الله عنه.
٤ هو: ما بين الركن والباب، سمي بذلك لانحطام الناس فيه، أي ازدحامهم.
[٥] الكيسانية: هم أتباع المختار بن أبي عبيد الثقفي الذي قام بثأر الحسين بن علي بن أبي طالب وقتل أكثر الذين قتلوا حسينا بكربلاء، وكان المختار يقال له: كيسان، وقيل: إنه أخذ مقالته عن مولى لعلي -رضي الله عنه- كان اسمه: كيسان. وافترقت الكيسانية فرقا يجمعها شيئان: أحدهما: قولهم بإمامة محمد بن الحنفية وإليه كان يدعو المختار بن أبي عبيد. والثاني: قولهم بجواز البداء على الله -عز وجل- ولهذه البدعة قال بتكفيرهم كلُّ من لا يجيز البداء على الله سبحانه.
٦ الشِعْب: ما انفرج بين جبلين: ورضوى: جبل منيف ذو شعاب وأودية. وهو من ينبع على مسيرة يوم، ومن المدينة على سبع مراحل، وهو المكان الذي تزعم الكيسانية أن محمد بن الحنفية به مقيم حي يرزق. والأولق: شبه الجنون. والبيتان في تاريخ الإسلام "٣/ ٢٩٥"، ومروج الذهب للمسعودي "٢/ ٢٠١".