سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٤٢
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: سَمِعْتهُ يَقُوْلُ: لاَ أَدْرِي، لما لا أدري، نصف العِلْمِ. وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مَا كُنْتُ قَدَرِيّاً[١] قَطُّ. وَسَمِعْتُ رَجُلاً يَقُوْلُ لِسَعِيْدٍ: أَطَالَ اللهُ بَقَاءكَ، فَقَالَ: بَلْ عَجَّلَ اللهُ بِي إِلَى رَحْمَتِهِ.
مُحَمَّدُ بنُ بكَّار البَتَلْهي: حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ، سَمِعْتُ سَعِيْدَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ، يَقُوْلُ: لاَ خَيْرَ فِي الحَيَاةِ إِلاَّ لأَحَدِ رَجُلَيْنِ: صَمْوتٍ وَاعٍ، وَنَاطقٍ عَارِفٍ.
وَقَالَ عُقْبَةُ بنُ عَلْقَمَةَ البَيْرُوْتِيُّ: حَدَّثَنِي سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، قَالَ: مَنْ أَحْسَنَ، فَلْيَرْجُ الثَّوَابَ، وَمَنْ أَسَاءَ، فَلاَ يَسْتَنْكِرِ الجَزَاءَ، وَمَنْ أَخَذَ عِزّاً بِغَيْرِ حَقٍّ، أَوْرَثَهُ الله ذُلاً بِحَقٍّ، وَمَنْ جَمَعَ مَالاً بِظُلْمٍ، أَوْرَثَهُ الله فقرًا بغير ظلم.
وَقَالَ الوَلِيْدُ بنُ مَزْيَدٍ العُذْري: سُئِلَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ عَنِ الكَفَافِ مِنَ الرِّزْقِ، مَا هُوَ?
قَالَ: شِبَعُ يَوْمٍ، وَجُوْعُ يَوْمٍ.
أَنْبَأَنَا عِدَّةٌ، عَنْ عَبْدِ البَرِّ ابْنِ الحَافِظِ أَبِي العَلاَءِ العَطَّارِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحافظ، حدثنا سُلَيْمَانُ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، عَنْ يُوْنُسَ بنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "رَأَيْتُ عَمُوْدَ الكِتَابِ انْتُزِعَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي، فَإِذَا هُوَ نور ساطع في الشام" [٢].
[١] القدرية: هم الذين كانوا يخوضون في القدر، ويذهبون إلى إنكاره، ورأس هؤلاء هو معبد الجهني المقتول سنة "٨٠". والمعتزلة أصحاب واصل بن عطاء الغزالي، لما اعتزل مجلس الحسن البصري يقرر أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا كافر، ويثبت المنزلة بين المنزلتين فطرده، فاعتزله، وتبعه جماعة سموا بالمعتزلة، والمعتزلة يسمون أصحاب العدل والتوحيد، ويلقبون بالقدرية، وهم قد جعلوا لفظ القدرية مشتركا، وقالوا: لفظ القدرية يطلق على من يقول بالقدر خيره وشره من الله -تعالى- احترازا عن وصمة اللقب. راجع "الملل والنحل" للشهرستاني "١/ ٥٧-٦٠".
[٢] صحيح: أخرجه أبو نعيم في "الحلية" "٥/ ٢٥٢"، والحاكم "٤/ ٥٠٩"، وإسناده حسن، فيه يحيى بن صالح الوحاظي الحمصي، صدوق. وسعيد هو ابن عبد العزيز التنوخي الدمشقي، ثقة، والحديث أورده الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" "١٠/ ٥٨" وقال: رواه الطبراني في الكبير بإسنادين وفي أحدهما ابن لهيعة، وهو حسن الحديث، وقد توبع على هذا، وبقية رجاله رجال الصحيح"، وله شاهد عن أبي الدرداء: أخرجه أحمد "٥/ ١٩٨، ١٩٩" حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا يحيى بن حمزة، عن زيد بن واقد، حدثني بسر بن عبد الله حدثني أبو إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي فظننت أنه مذهوب به فأتبعته بصري فعمد به إلى الشام، ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام".
قلت: إسناده حسن، وإسحاق بن عيسى، هو ابن نجيح البغدادي، أبو يعقوب، صدوق، وبقية رجاله ثقات. فالحديث صحيح بمجموع طرقه.