سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٣٥
وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: ذَكَرَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ يَوْماً ابْنَ لَهِيْعَةَ، فَقَالَ: مَا أَخْرَجْتُ مِنْ حَدِيْثِهِ شَيْئاً قَطُّ، إِلاَّ حديثًا واحدًا، حديث عمرو ابن الحَارِثِ، عَنْ مِشْرح، عَنْ عُقْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "فِي الحَجِّ سَجْدَتَانِ"[١]. أَخْبَرَنَاهُ: هِلاَلُ بنُ العَلاَءِ، عَنْ مُعَافى بنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوْسَى بنِ أَعْيَنَ، عَنْ عمرو بن الحارث.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، وَيُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ البُنْدار، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُخَلِّص، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ كثير مَرْوَانَ الفِهري، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ لَهِيْعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ عَطَسَ أَوْ تَجَشَّأَ، فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنَ الحَالِ، دُفِعَ عَنْهُ بِهَا سَبْعُوْنَ دَاءً، أَهْوَنُهَا الجُذَامُ"[٢]. وَهَذَا خَبَرٌ مُنْكَرٌ، لاَ يَحْتَمِلُهُ ابْنُ لَهِيْعَةَ، وَلاَ أَتَى بِهِ سِوَى الفِهْرِيِّ، وَهُوَ شَيْخٌ وَاهٍ جِدّاً.
أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ القَاضِي، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيُّ، وَأَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ بنُ المُسْلِمَةِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الفِرْيابي، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بن سعيد، حدثنا ابْنُ لَهِيْعَةَ، عَنْ مُشْرَح بنِ هَاعَانَ، عَنْ عقبة بن عامر،
[١] ضعيف: أخرجه أبو داود "١٤٠٢" من طريق ابن وهب أخبرني ابن لهيعة أن مشرح بن هاعان أبا مصعب حدثه أن عقبة بن عامر حدثه قال: قلت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم: أفي سورة الحج سجدتان؟ قال: "نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما".
قلت: إسناده ضعيف، عبد الله بن لهيعة وإن كان ضعيفا سيئ الحفظ إلا أنه قد حدث عنه ابن وهب وقد روى عنه قبل احتراق كتبه، فانتفت هذه العلة وبقية العلة التي يضعف بها الإسناد، وهي علة مشرح بن هاعان أبي مصعب المعافري البصري، فإنه مجهول، لذا فقد قال الحافظ في التقريب: مقبول -أي عند المتابعة.
وأخرجه أحمد "٤/ ١٥١" من طريق أبي سعيد مولى بني هاشم و"٤/ ١٥٥" من طريق أبي عبد الرحمن والترمذي من طريق قتيبة ثلاثتهم عن ابْنُ لَهِيْعَةَ، عَنْ مِشْرَحِ بنِ هَاعَانَ، عَنْ عقبة بن عامر، به.
قلت: إسناده ضعيف، فيه ابن لهيعة سيئ الحفظ، ومن روى عنه من هؤلاء الثلاثة رووا عنه قبل الاختلاط والعلة الثانية مشرح بن هاعان أبو مصعب، مجهول كما قد ذكرنا.
[٢] ضعيف جدا: أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" "٨/ ٢٨" عن ابن عمر، به. وفي إسناده محمد بن كثير بن مروان الفهري الشامي، قال ابن معين: ليس بثقة، وقال ابن عدي: روى بواطيل والبلاء منه. وفيه عبد الله بن لهيعة، ضعيف، لسوء حفظه.