سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٣٣
سَمِعْنَاهُ مِنِ ابْنِ لَهِيْعَةَ، فَنَظَرْتُ فِيْهِ، فَإِذَا لَيْسَ فِيْهِ حَدِيْثٌ وَاحِدٌ مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ لَهِيْعَةَ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا? قال: فما أصنع بهم، يجيؤون بِكِتَابٍ، فَيَقُوْلُوْنَ: هَذَا مِنْ حَدِيْثِكَ، فَأُحَدِّثُهُم بِهِ.
ابْنُ حِبَّانَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا كَامِلُ بنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيْعَةَ، حَدَّثَنِي حُيَيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ[١]، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلي[٢]، عن عبد الله ابن عَمْرٍو أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ فِي مَرَضِهِ: "ادْعُوا لِي أَخِي". فَدُعِيَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: "ادْعُوا لِي أَخِي". فَدُعِيَ لَهُ عُثْمَانُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ دُعِيَ لَهُ عَلِيٌّ، فَسَتَرَهُ بِثَوْبِهِ، وَأَكَبَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهُ، قِيْلَ لَهُ: مَا قَالَ? قَالَ: عَلَّمَنِي أَلفَ بَابٍ، كُلُّ بَابٍ يَفتَحُ أَلفَ بَابٍ.
هَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ، كَأَنَّهُ مَوْضُوْعٌ[٣].
قَالَ عُثْمَانُ بنُ صَالِحٍ: لاَ أَعْلَمُ أَحَداً أَخبَرَ بِسَبَبِ عِلَّةِ ابْنِ لَهِيْعَةَ مِنِّي، أَقْبَلتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بنُ عَتِيْقٍ بَعْد انْصِرَافِنَا مِنَ الصَّلاَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَوَافَيْنَا ابْنَ لَهِيْعَةَ أَمَامَنَا رَاكِباً عَلَى حِمَارٍ، يُرِيْدُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَأُفْلِجَ، وَسَقَطَ عَنْ حِمَارِه، فَبَدَرَنِي ابْنُ عَتِيْقٍ إِلَيْهِ، فَأَجْلَسَهُ، وَصِرْنَا بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ.
قَالَ عَمْرُو بنُ خَالِدٍ الحَرَّانِيُّ: سَمِعْتُ زُهَيْراً يَقُوْلُ لِمِسْكِيْنِ بنِ بُكَير الحَذَّاءِ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! مَا كَتَبَ إِلَيْكَ ابْنُ لَهِيْعَةَ? قَالَ: كَتَبَ إِلَى غَيْرِي: أَنَّ عُقَيْلاً أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَمَرَ بِصَوْمِ آخر اثنين من شعبان[٤].
[١] هو: حيي بن عبد الله المصري المعافري، قال البخاري: فيه نظر، وقال ابن مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بالقوي ترجمته في "ميزان الاعتدال" رقم "٢٣٩٢".
[٢] أبو عبد الرحمن الحُبُلي المصري، هو عبد الله بن يزيد المعافري، قال يحيى بن معين: ثقة وذكره ابن حبان في "الثقات" "٥/ ٥١". تُوفي بأفريقية سنة مائة، وكان صالحا ترجمته في طبقات ابن سعد "٧/ ٥١١"، وتاريخ البخاري الكبير "٥/ ترجمة ٧٣٩، ٧٤٠" و"٩/ ترجمة ٨٣٤"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "٢/ ٥١٣، ٥١٤"، والكنى للدولابي "٢/ ٦٤" والجرح والتعديل "٥/ ترجمة ٩١٧"، والإكمال لابن ماكولا "٣/ ٢٢٩"، والعبر "١/ ٢٢٥". وتاريخ الإسلام "٤/ ٨١"، والكاشف "٢/ ترجمة ٣٠٩٧"، تهذيب التهذيب "٦/ ٨١"، تقريب التهذيب "١/ ٤٦٢"، وخلاصة الخزرجي "٢/ ترجمة ٣٩١٨".
[٣] يقول محمد أيمن الشبراوي -عفا الله عنه: الرأي رأي الحافظ الذهبي كما قيل:
إذا قالت حذام فصدقوها
فإن القول ما قالت حذام
[٤] منكر: أخرجه العقيلي في "الضعفاء" "٢/ ٢٩٤"، من طريق عمرو بن خالد الحراني، به. في إسناده ابن لهيعة، وهو مرسل. ومتنه يمجه كل من أنعم بصره في دواوين السنة المشرفة.