سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٩٩
وَقَالَ الحَسَنُ بنُ عَمْرٍو: قَالَ لِي طَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفٍ: لَوْلاَ أَنِّي عَلَى وُضُوْءٍ، لأَخْبَرْتُكَ بِمَا تَقُوْلُ الرَّافِضَّةُ.
قَالَ فُضَيْلُ بنُ غَزْوَانَ: قيل لطلحة بن مصرف: لو ابتلت طَعَاماً، رَبِحْتَ فِيْهِ.
قَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَعْلَمَ اللهُ مِنْ قَلْبِي غِلاًّ عَلَى المُسْلِمِيْنَ.
وَقَالَ فُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ: بَلَغَنِي عَنْ طَلْحَةَ أَنَّهُ ضَحِكَ يَوْماً، فَوَثَبَ عَلَى نَفْسِهِ، وَقَالَ: وَلِمَ تَضْحَكُ؟ إِنَّمَا يَضْحَكُ مَنْ قَطَعَ الأَهْوَالَ، وَجَازَ الصِّرَاطَ. ثُمَّ قَالَ: آلَيْتُ أَنْ لاَ أَفْتَرَّ ضَاحِكاً حَتَّى أَعْلَمَ بِمَ تَقَعُ الوَاقِعَةُ. فَمَا رُئِيَ ضَاحِكاً حَتَّى صَارَ إِلَى اللهِ.
ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بنَ مُصَرِّفٍ يَقُوْلُ: شَهِدْتُ الجَمَاجِمَ[١]، فَمَا رُمِيْتُ، وَلاَ طُعِنْتُ، وَلاَ ضُرِبْتُ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ هَذِهِ سَقَطَتْ هَا هُنَا وَلَمْ أَكُنْ شَهِدْتُهَا.
قَالَ لَيْثُ بنُ أَبِي سُلَيْمٍ: حَدَّثْتُ طَلْحَةَ بنَ مصرف في مرضه: أن طاوسا كَرِهَ الأَنِيْنَ، فَمَا سُمِعَ طَلْحَةُ يَئِنُّ حَتَّى مَاتَ.
وَقَالَ شُعْبَةُ: كُنَّا فِي جَنَازَةِ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ أَبُو مَعْشَرٍ، وَقَالَ: ما خلَّف مثله.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: كَانَ طَلْحَةُ يُحَرِّمُ النَّبِيْذَ. قُلْتُ: وَكَانَ يُحِبُّ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فَهَاتَانِ خَصْلَتَانِ عَزِيْزَتَانِ فِي الرَّجُلِ الكُوْفِيِّ.
تُوُفِّيَ طَلْحَةُ فِي آخِرِ سَنَةِ اثنتي عشرة ومائة.
[١] أي موضع الواقعة التي كانت بين عبد الرحمن بن الأشعث والحجاج، وكانت الغلبة فيها للحجاج وكانت هذه الواقعة سنة ٨٢ أو ٨٣هـ قرب الكوفة.
٦٨٦- أبو الزاهرية [١]: "م، د، س، ق"
حدير بن كريب الحمصي إِمَامٌ مَشْهُوْرٌ، مِنْ عُلَمَاءِ الشَّامِ. سَمِعَ: أَبَا أُمَامَةَ البَاهِلِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ بُسْرٍ، وَجُبَيْرَ بنَ نُفير، وَطَائِفَةً. وَأَرْسَلَ عَنْ: أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَحُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ، وَجَمَاعَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي عَبْلَةَ، وَسَعِيْدُ بنُ سِنَانٍ، وَأَحْوَصُ بنُ حَكِيْمٍ، وَمُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى فِي "تَارِيْخِهِ": زَعَمُوا أَنَّهُ أَدْرَكَ أَبَا الدَّرْدَاءِ، وَكَانَ أُمِّيّاً لاَ يَكْتُبُ. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ.
قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بنُ خِرَاشٍ، عَنْ حُمَيْدِ بنِ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: أَغْفَيْتُ فِي صَخْرَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ، فَجَاءتِ السَّدَنَةُ، فَأَغْلَقُوا عَلَيَّ البَابَ، فَمَا انْتَبَهْتُ إِلاَّ بِتَسْبِيْحِ المَلاَئِكَةِ، فَوَثَبْتُ مَذْعُوْراً، فَإِذَا المَكَانُ صُفُوْفٌ، فَدَخَلْتُ مَعَهُم فِي الصَّفِّ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ سَنَةَ مائَةٍ, وَقَالَ المَدَائِنِيُّ: فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَشَبَابٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
[١] ترجمته في طبقات ابن سعد "٧/ ٤٥٠"، التاريخ الكبير "٣/ ترجمة ٣٤٠"، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي "٢/ ٤٤٨" و "٣/ ٢٠٣"، الكنى للدولابي "١/ ١٨٣"، الجرح والتعديل "٣/ ترجمة ١٣١٣"، الحلية لأبي نعيم "٦/ ١٠٠"، تاريخ الإسلام "٥/ ١٩٣"، تهذيب التهذيب "٢/ ٢١٨"، خلاصة الخزرجي "١/ ترجمة ١٧٠٩".