سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٨٦
الخَفِيَّةِ وَالشِّرْكِ. فَقَالَ عُبَادَةُ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ: اللَّهُمَّ غُفْراً, أَوَ لَمْ يَكُنْ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدْ حدَّثنا أنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي جَزِيْرَةِ العَرَبِ, فأمَّا الشَّهْوَةُ الخَفِيَّةُ فَقَدْ عَرَفْنَاهَا، فَهِيَ شَهَوَاتُ الدُّنْيَا مِنْ نِسَائِهَا وَشَهَوَاتِهَا، فَمَا هَذَا الشِّرْكُ الذي تخوفنا به يا شداد؟
قَالَ: أَرَأَيْتُكُمْ لَو رَأَيْتُمْ أَحَداً يُصَلِّي لِرَجُلٍ، أَوْ يَصُومُ لَهُ، أَوْ يَتَصَدَّقُ لَهُ, أَتَرَوْنَ أَنَّهُ قَدْ أَشْرَكَ? قَالُوا: نَعَمْ, قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: "مَنْ صَلَّى يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ, وَمَنْ صَامَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ, وَمَنْ تصدَّق يُرَائِي فقد أشرك".
فقال عوف: أَوَلَا يَعْمَدُ اللهُ إِلَى مَا ابتُغِيَ فِيْهِ وَجْهُهُ مِنْ ذَلِكَ العَمَلِ كُلِّهِ، فَيَقْبَلُ مِنْهُ مَا خَلَصَ لَهُ، وَيَدَعُ مَا أُشْرِكَ بِهِ فِيْهِ؟ قَالَ شَدَّادٌ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ عَنِ اللهِ, قَالَ: "أَنَا خَيْرُ قَسِيْمٍ فَمَنْ أَشْرَكَ بِي شَيْئاً, فَإِنَّ جَسَدَهُ وَعَمَلَهُ, قَلِيْلَهُ وَكَثِيْرَهُ, لِشَرِيْكِهِ الَّذِي أَشْرَكَ بِهِ, أَنَا عَنْهُ غَنِيٌّ"[١].
شَدَّادٌ, كنَّاه مُسْلِمٌ، وَأَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ: أَبَا يَعْلَى.
ابْنُ جَوْصَاءَ[٢], حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ مُحَمَّدِ بنِ شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ الأَنْصَارِيِّ, حَدَّثَنَا أَبِي, حَدَّثَنَا أَبِي, عَنْ أَبِيْهِ, عَنْ جَدِّهِ, قَالَ: كُنْيَةُ شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ أَبُو يَعْلَى.
وَكَانَ لَهُ خَمْسَةُ أَوْلاَدٍ، مِنْهُمْ: بِنْتُهُ خَزْرَجٌ، وَتَزَوَّجَتْ فِي الأَزْدِ, وَكَانَ أَكْبَرُهُمْ يَعْلَى، ثُمَّ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ عَبْدُ الوَهَّابِ, وَالمُنْذِرُ.
فَمَاتَ شَدَّادٌ، وَخَلَّفَ عَبْدَ الوَهَّابِ، وَالمُنْذِرَ صغيرين، وأعقبوا سوى يعلى.
وَنَسَأَ لابْنَتِهِ نَسْلٌ إِلَى سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ.
وَكَانَتِ الرَّجْفَةُ الَّتِي كَانَتْ بِالشَّامِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ, وَكَانَ أَشَدُّهَا بِبَيْتِ المَقْدِسِ، فَفَنِيَ كَثِيْرٌ مِمَّنْ كَانَ فِيْهَا مِنَ الأَنْصَارِ وَغَيْرِهِمْ، وَوَقَعَ مَنْزِلُ شَدَّادٍ عَلَيْهِمْ, وَسَلِمَ مُحَمَّدٌ, وَقَدْ ذَهَبَتْ رجله تحت الردم.
[١] ضعيف: أخرجه أحمد "٤/ ١٢٥-١٢٦"، وأبو نعيم في "الحلية" "١/ ٢٦٨-٢٦٩" وفي إسناده شهر ابن حوشب، سيئ الحفظ.
[٢] ابن جوصاء، هو الإِمَامُ الحَافِظُ الأَوْحَدُ، مُحَدِّثُ الشَّامِ، أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ عُمَيْرِ بنِ يُوْسُفَ بنِ مُوْسَى بن جَوْصَا، مولى بني هاشم، وُلِدَ في حدود الثلاثين ومائتين. قال الطبراني: ابن جوصا ثقة. وقال الدارقطني: تفرَّد بأحاديث ولم يكن بالقوي. توفى فِي جُمَادَى الأُولَى سنَةَ عِشْرِيْنَ وَثَلاَث مائَة.