سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٤
عليَّ, فَمَرِضَ وَعلَى الجَيْشِ يَزِيْدُ بنُ مُعَاوِيَةَ، فَأَتَاهُ يَعُوْدُهُ، فَقَالَ: حَاجَتُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا أَنَا مِتُّ فَارْكَبْ بِي, ثُمَّ تَبَيَّغْ بِي فِي أَرْضِ العَدُوِّ مَا وَجَدْتَ مَسَاغاً, فَإِذَا لَمْ تَجِدْ مَسَاغاً فادفنِّي ثُمَّ ارْجِعْ.
فلمَّا مات ركب بهو ثُمَّ سَارَ بِهِ, ثُمَّ دَفَنَهُ, وَكَانَ يَقُوْلُ: قال الله: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التَّوْبَةُ: ٤١] ، لاَ أَجِدُنِي إلَّا خَفِيْفاً أَوْ ثَقِيْلاً.
وَرَوَى هَمَّامٌ، عَنْ عَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ رَجُلٍ: أنَّ أَبَا أَيُّوْبَ قَالَ لِيَزِيْدَ: أَقْرِئِ النَّاسَ مِنِّي السَّلاَمَ؛ وَلْيَنْطَلِقُوا بِي, وَلَيُبْعِدُوا مَا اسْتَطَاعُوا, قَالَ: فَفَعَلُوا.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: تُوُفِّيَ عَامَ غَزَا يَزِيْدُ فِي خِلاَفَةِ أَبِيْهِ القُسْطَنْطِيْنِيَّةَ, فَلَقَدْ بَلَغَنِي أنَّ الرُّوْمَ يَتَعَاهَدُوْنَ قَبْرَهُ وَيَرُمُّوْنَهُ وَيَسْتَسْقُوْنَ بِهِ, وَذَكَرَهُ عُرْوَةُ وَالجَمَاعَةُ فِي البَدْرِيِّيْنَ.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: شَهِدَ العَقَبَةَ الثَّانِيَةَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ: النَّجَّارُ, سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لأَنَّهُ اخْتَتَنَ بِقَدُوْمٍ.
وَعنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: أنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- آخَى بَيْن أَبِي أَيُّوْبَ وَمُصْعَبِ بنِ عُمَيْرٍ.
شَهِدَ أبو أيوب المشاهد كلها.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ البَرْقِيِّ: جَاءَ لَهُ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِيْنَ حَدِيْثاً.
قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: قَدِمَ مِصْرَ فِي البَحْرِ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ: قَدِمَ دِمَشْقَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ.
وَقَالَ الخَطِيْبُ: شَهِدَ حَرْبَ الخَوَارِجِ مَعَ عَلِيٍّ.
جَعْفَرُ بنُ جِسْرِ بنِ فَرْقَدٍ: أَخْبَرَنَا أَبِي, حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ أَهْلُ المَدِيْنَةِ لِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ادْخُلِ المَدِيْنَةَ رَاشِداً مَهْدِيّاً, فَدَخَلَهَا وَخَرَجَ النَّاسُ يَنْظُرُوْنَ إِلَيْهِ, كُلَّمَا مَرَّ عَلَى قَوْمٍ قالوا: يا رسول الله, ههنا, فَقَالَ: "دَعُوْهَا فَإِنَّهَا مَأُمُوْرَةٌ" -يَعْنِي النَّاقَةَ, حَتَّى بركت على باب أبي أيوب[١].
[١] حسن لغيره: أخرجه ابن عدي في "الكامل "٢/ ١٧٠" من طريق جعفر بن جسر بن فرقد، به. وإسناده ضعيف، آفته جعفر بن جسر بن فرقد، قال العقيلي: في حفظه اضطراب شديد, وأبوه جسر بن فرقد القصَّاب، قال ابْنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ, وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ضَعِيْفٌ, وقال البخاري: ليس بذاك عندهم وأخرجه البيهقي في "الدلائل", وإسناده واهٍ بمرة، آفته إبراهيم بن صِرْمَة الأنصاري، ضعَّفه الدارقطني وغيره، وقال ابن عدي: عامَّة أحاديثه منكرة السند والمتن. وقال ابن معين: كذّاب خبيث.
وله طريق آخر عند ابن سعد "١/ ٣٣٥-٢٣٦ و٢٣٧"، وطريق ثالث عند البيهقي في "الدلائل" يرتقي به الحديث إلى الحسن لغيره على أقلّ الأحوال، ولولا ضيق المقام لفصّلت الكلام على طرقه تفصيلًا يروي ظمأ عشّاق الحديث، فالله المستعان.