سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٥٢٣
وَمَنْ ذَكَرَنِي لأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ؟ قَالَ: هُوَ ذَكَرَكَ، وَأَمَرَنِي أَنْ أُبَلِّغَكَ أَنْ تَفِدَ إِلَيْهِ, قَالَ: سَمْعاً وَطَاعَةً لأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، فَوَفَدَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم, قال: أَنْتَ الَّذِي خَرَجَ بِكَ وَضَحٌ، فَدَعَوْتَ اللهَ أَنْ يُذْهِبَهُ عَنْكَ فَأَذْهَبَهُ، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ دَعْ لِي فِي جَسَدِي مِنْهُ مَا أَذْكُرُ بِهِ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ، فَتَرَكَ لَكَ فِي جَسَدِكَ مَا تَذْكُرُ بِهِ نِعَمَهُ عَلَيْكَ, قَالَ: وَمَا أَدْرَاكَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، فَوَاللهِ مَا اطَّلع عَلَى هَذَا بَشَرٌ, قَالَ: أَخْبَرَنَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنَّهُ سَيَكُوْنُ فِي التَّابِعِيْنَ رَجُلٌ مِنْ قرنٍ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسُ بنُ عَامِرٍ, يَخْرُجُ بِهِ وَضَحٌ، فَيَدْعُو اللهَ أَنْ يُذْهِبَهُ عَنْهُ فَيُذْهِبَهُ، فَيَقُوْلُ: اللَّهُمَّ دَعْ لِي فِي جَسَدِي مَا أَذْكُرُ بِهِ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ، فَيَدَعُ لَهُ مَا يَذْكُرُ بِهِ نِعَمَهُ عَلَيْهِ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُم، فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ، فَلْيَسْتَغْفِرْ لَهُ"، فَاسْتَغْفِرْ لِي يَا أُوَيْسُ, قَالَ: غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ, قَالَ: وَأَنْتَ غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا أُوَيْسَ بنَ عَامِرٍ, قَالَ: فَلَمَّا سَمِعُوا عُمَرَ قَالَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ رَجُلٌ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا أُوَيْسُ، وَقَالَ آخَرُ: اسْتَغْفِرْ لِي يَا أُوَيْسُ، فلمَّا كَثُرُوا عَلَيْهِ انْسَابَ فَذَهَبَ، فَمَا رُؤِيَ حَتَّى السَّاعَةِ.
هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ تفرَّد بِهِ مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ، عَنْ أَبِي الأَصْفَرِ، وَأَبُو الأَصْفَرِ لَيْسَ بِمَعْرُوْفٍ.
مُعَلَّلُ بنُ نُفَيْلٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مِحْصَنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ, قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا عُمَرُ إِذَا رَأَيْتَ أُوَيْساً القَرَنِيَّ، فَقُلْ لَهُ: فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكَ، فَإِنَّهُ يُشَفَّعُ يَوْمَ القِيَامَةِ، فِي مِثْلِ رَبِيْعَةَ، وَمُضَرٍ, بين كتفيه علامة وضح مثل الدرهم".
أَخْرَجَهُ الإِسْمَاعِيْلِيُّ فِي مُسْنَدِ عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بنُ مِحْصَنٍ هُوَ العُكَاشِيُّ, تَالِفٌ.
أُنْبِئْتُ عَنْ أَبِي المَكَارِمِ التَّيْمِيُّ, أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ المُقْرِئُ, أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ قَالَ: فَمِنَ الطَّبَقَةِ الأُوْلَى مِنَ التَّابِعِيْنَ سَيِّدُ العُبَّادِ، وَعَلَمُ الأَصْفِيَاءِ مِنَ الزُّهَّادِ؛ أُوَيْسُ بنُ عَامِرٍ القَرَنِيُّ, بشَّر النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِهِ، وَأَوْصَى بِهِ, إِلَى أَنْ قَالَ فِي التَّرْجَمَةِ: وَرَوَاهُ الضَّحَّاكُ بنُ مُزَاحِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِزِيَادَةِ أَلْفَاظٍ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهَا، وَمَا رَوَاهُ أَحَدٌ سِوَى مَخْلَدِ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ نَوْفَلِ بنِ عَبْدِ اللهِ عَنْهُ، وَمِنْ أَلْفَاظِهِ: فَقَالُوا يَا رَسُوْلَ اللهِ، وَمَا أُوَيْسٌ؟ قَالَ: "أَشْهَلُ ذُوْ صُهُوْبَةٍ, بَعِيْدُ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ, مُعْتَدِلُ القَامَةِ, آدَمُ شَدِيْدُ الأُدْمَةِ, ضَارِبٌ بِذَقْنِهِ عَلَى صَدْرِهِ, رَامٍ بِبَصَرِهِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُوْدِهِ، وَاضِعٌ يَمِيْنَهُ عَلَى شِمَالِهِ, يَتْلُوْ القُرْآنَ, يَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ, ذُوْ طِمْرَيْنِ لاَ يُؤْبَهُ لَهُ, يَتَّزِرُ بِإِزَارٍ صُوْفٍ، وَرِدَاءٍ صُوْفٍ, مَجْهُوْلٌ فِي أَهْلِ الأَرْضِ, مَعْرُوْفٌ فِي السَّمَاءِ, لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ, ألَا وإنَّ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الأَيْسَرِ لَمْعَةً بَيْضَاءَ, ألَا وَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ قِيْلَ لِلْعُبَّادِ: ادْخُلُوا الجَنَّةَ، وَيُقَالُ لأُوَيْسٍ: قِفْ فَاشْفَعْ. فيشفعه