سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٣
القِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيْرٍ مِنْ خَلْقِكَ" , فَقُلْتُ: وَلِي يَا رَسُوْلَ اللهِ, فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللهِ بنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُدْخَلاً كَرِيْماً" [١].
وَبِهِ, عَنْ أَبِي مُوْسَى، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالجِعْرَانَةِ[٢]، فَأَتَى أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: ألَا تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي, قَالَ: "أَبْشِرْ" قَالَ: قَدْ أَكْثَرْتَ منَ البُشْرَى, فَأَقْبَلَ رَسُوْلُ اللهِ عليَّ وَعلَى بِلاَلٍ, فَقَالَ: "إِنَّ هَذَا قَدْ ردَّ البُشْرَى فَاقْبَلاَ أَنْتُمَا" فَقَالاَ: قَبِلْنَا يَا رَسُوْلَ الله, فدعا بقدح فغسل يديه وَوَجْهَهُ فِيْهِ, ومجَّ فِيْهِ ثُمَّ قَالَ: "اشْرَبَا منه وأفرغا على رءوسكما وَنُحُوْرِكُمَا" , فَفَعَلاَ, فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السَّتْرِ: أَنَّ فَضِّلاَ لأمِّكما, فَأَفْضَلاَ لَهَا مِنْهُ[٣].
مَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ, وَغَيْرُهُ, عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ, عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عِنْدَ بَابِ المَسْجِدِ قَائِمٌ, وَإِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي, فَقَالَ لِي: "يَا بُرَيْدَةَ, أَتَرَاهُ يُرَائِي"؟ قُلْتُ: اللهُ وَرَسُوْلُهُ أَعْلَمُ, قَالَ: "بَلْ هُوَ مُؤْمِنٌ مُنِيْبٌ, لَقَدْ أُعْطِيَ مِزْمَاراً مِنْ مَزَامِيْرِ آلِ دَاوُدَ" , فأتيته فإذا هو أبو موسى فأخبرته[٤].
أنبئونا عَنْ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ اللَّبَّانِ وَغَيْرِهِ: أنَّ أَبَا عَلِيٍّ الحَدَّادَ أَخْبَرَهُمْ, أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ فَارِسٍ, حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَاصِمٍ, حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ الحُبَابِ, عَنْ مَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ, حَدَّثَنَا ابْنُ بُرَيْدَةَ, عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: جَاءَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى المَسْجِدِ وَأَنَا عَلَى بَابِ المَسْجِدِ, فَأَخَذَ بِيَدِيْ فَأَدْخَلَنِي المَسْجِدَ، فَإِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي يَدْعُو يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ الله لا إله إلَّا أنت الأحد الصمد, الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُوْلَدْ, وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.
قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ, لَقَدْ سَأَلَ اللهَ بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا سئل به أعطى, وإذا دعي به أجاب". وَإِذَا رَجُلٌ يَقْرَأُ فَقَالَ: "لَقَدْ أُعْطِيَ هَذَا مِزْمَاراً مِنْ مَزَامِيْرِ آلِ دَاوُدَ" , قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ, أُخْبِرُهُ? قَالَ: "نَعَمْ" فَأَخْبَرْتُهُ, فَقَالَ لِي: لاَ تَزَالُ لِي صَدِيْقاً, وَإِذَا هُوَ أبو موسى[٥].
[١] صحيح: سبق تخريجنا له بتعليقنا رقم "٨٥"، وهو عند البخاري "٤٣٢٣"، ومسلم "٢٤٩٨" فراجعه ثَمَّ.
[٢] الجعرانة: بين مكة والطائف، وهي إلى مكة أقرب.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري "٤٣٢٨"، ومسلم "٢٤٩٧" من طريق أبي أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أبي بردة، عَنْ أَبِي مُوْسَى -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: فذكره.
[٤] صحيح: أخرجه أحمد "٥/ ٣٤٩", ومسلم "٧٩٣" من طريق مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة به.
[٥] صحيح: أخرجه أبو داود "١٤٩٤"، والترمذي "٢٤٧٥" من طريق زيد بن الحباب, حدثنا مالك بن مغول، به، وأخرجه أحمد "٥/ ٣٤٩" من طريق عثمان بن عمر، عن مالك، به.