سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٩
١٧٧- حارثة بن النعمان ١:
ابن نفع بن زيد بنِ عُبَيْدِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ غَنْمِ بنِ مَالِكِ بنِ النَّجَّارِ الخَزْرَجِيُّ، النَّجَّارِيُّ. وَيُقَالُ: ابْنُ رَاِفعٍ بَدَلَ: ابْنِ نَفْعٍ.
وَلَهُ مِنَ الوَلَدِ: عَبْدُ اللهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ, وَسَوْدَةُ, وَعَمْرَةُ, وَأُمُّ كُلْثُوْمٍ, يكنَّى أَبَا عَبْدِ اللهِ.
شَهِدَ بَدْراً وَالمَشَاهِدَ، وَلاَ نَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةً، وَكَانَ دَيِّناً، خيِّرًا، بَرّاً بِأُمِّهِ.
وَعَنْهُ قَالَ: رَأَيْتُ جِبْرِيْلَ من الدهر مرتين: يوم الصورين[٢] حين خَرَجَ رَسُوْلُ اللهِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ, مَرَّ بِنَا فِي صُوْرَةِ دِحْيَةَ, فَأَمَرَنَا بِلُبْسِ السِّلاَحِ، وَيَوْمَ مَوْضِعِ الجَنَائِزِ حِيْنَ رَجَعْنَا مِنْ حُنَيْنٍ، مَرَرْتُ وَهُوَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمْ أُسَلِّمْ, فَقَالَ جِبْرِيْلُ: مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ? قَالَ: حَارِثَةُ بنُ النُّعْمَانِ, فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ مِنَ المائَةِ الصَّابِرَةِ يَوْمَ حُنَيْنٍ, الَّذِيْنَ تكفَّل اللهُ بِأَرْزَاقِهِمْ فِي الجَنَّةِ, وَلَو سلَّم لَرَدَدْنَا عَلَيْهِ.
وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٌ: أَنَّ حَارِثَةَ كُفَّ, فَجَعَلَ خَيْطاً مِنْ مُصَلاَّهُ إِلَى حُجْرَتِهِ، وَوَضَعَ عِنْدَهُ مِكْتَلاً فِيْهِ تَمْرٌ وَغَيْرُهُ, فَكَانَ إِذَا سلَّم مِسْكِيْنٌ أَعْطَاهُ مِنْهُ, ثُمَّ أَخَذَ عَلَى الخَيْطِ حَتَّى يَأْتِيَ إِلَى بَابِ الحُجْرَةِ فَيُنَاوِلَ المِسْكِيْنَ. فَيَقُوْلُ أَهْلُهُ: نَحْنُ نَكْفِيْكَ, فَيَقُوْلُ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: "مُنَاوَلَةُ المِسْكِيْنِ تَقِي مِيْتَةَ السُّوْءِ"[٣].
قَالَ الوَاقِدِيُّ: كَانَتْ لَهُ مَنَازِلُ قُرْبَ مَنَازِلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَكَانَ كُلَّمَا أَحْدَثَ رَسُوْلُ اللهِ أَهْلاً، تَحَوَّلَ لَهُ حَارِثَةُ عَنْ مَنْزِلٍ, حَتَّى قَالَ: "لَقَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ حَارِثَةَ مِمَّا يَتَحَوَّلُ لَنَا عَنْ مَنَازِلِهِ".
وَبَقِيَ إِلَى خِلاَفَةِ مُعَاوِيَةَ.
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ: المحدِّث أَبُو الرِّجَالِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَارِثَةَ بنِ النُّعْمَانِ الأَنْصَارِيُّ، وَلَدُ عَمْرَةَ الفَقِيْهَةِ.
وَهُوَ -أَعْنِي: حَارِثَةَ- الَّذِي يَقُوْلُ فِيْهِ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ قِرَاءةً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا? قِيْلَ: حَارِثَةُ, فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَذَاكُمُ البِرُّ" وَكَانَ بَرّاً بِأُمِّهِ -رَضِيَ الله عنه[٤].
١ ترجمته في طبقات ابن سعد "٣/ ٤٨٧"، التاريخ الكبير "٣/ ترجمة ٣٢٣"، أسد الغابة "١/ ٤٢٩"، الإصابة "١/ ترجمة ١٥٣٢".
[٢] الصوران: موضع بالمدينة.
[٣] ضعيف: أخرجه ابن سعد "٣/ ٤٨٨"، والطبراني في "الكبير" "٣٢٢٨" و"٣٢٣٣"، والبيهقي في "الشعب" "٣/ ٣٤٦٣" من طرق, عن إسماعيل بن أبي فديك، عن محمد بن عثمان، عن أبيه قال: كان حارثة بن النعمان قد ذهب بصره، فاتخذ خيطًا في مصلاه إلى باب حُجْرَتِهِ، وَوَضَعَ عِنْدَهُ مِكْتَلاً فِيْهِ تَمْرٌ وَغَيْرُهُ، فكان إذا جاء المسكين فسلَّم، أخذ من ذلك المكتل، ثم أخذ بطرف الخيط حتى يناوله، وكان أهله يقولون: نحن نكفيك، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: "مُنَاوَلَةُ المِسْكِيْنِ تَقِي مِيْتَةَ السُّوْءِ".
وأورده الهيثمي في "المجمع" "٣/ ١١٢", وقال: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه من لم أعرفه".
قلت: في إسناده محمد بن عثمان، ذكر البخاري في "التاريخ" "١/ ١/ ١٨٠" -وذكر الحديث في ترجمته- كما ذكر الحديث ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" "٤/ ١/ ٢٤" في ترجمته، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
أما عثمان والد محمد بن عثمان, فذكره ابن أبي حاتم في ترجمة حارثة بن النعمان "١/ ٢/ ٢٥٣-٢٥٤" فيمن روى عن حارثة، ولم يذكر اسم أبيه، ولم أعرفه، وقد ذكرت الحديث وشواهد له في كتابنا "الأرائك المصنوعة في الأحاديث الضعيفة والموضوعة" حديث رقم "٣١٧" الطبعة الثانية.
[٤] صحيح: أخرجه عبد الرزاق "٢٠١١٩"، وأحمد "٦/ ١٥١-١٥٢ و١٦٦-١٦٧"، والحميدي "٢٨٥" عن عمرة، عن عائشة، به.