سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣١٥
حدَّثت نَفْسِي بِالدُّنْيَا إلَّا يَوْمَئِذٍ، هَمَمْتُ أَنْ أَقُوْلَ: يَطْمَعُ فِيْهِ مَنْ ضَربَكَ وَأَبَاكَ عَلَيْهِ، ثم ذكرت الجنة ونعيمها، فأعرضت عَنْهُ.
حمَّاد بنُ زَيْدٍ, عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ نَافِعٍ, أنَّ مُعَاوِيَةَ بَعثَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ بِمائَةِ أَلْفٍ، فلمَّا أَرَادَ أَنْ يُبَايِعَ لِيَزِيْدَ قَالَ: أُرَى ذَاكَ, أَرَادَ: إِنَّ دِيْنِي عِنْدِي إِذاً لَرَخِيصٌ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ: بُوْيِعَ يَزِيْدُ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَمَّا بَلغَهُ: إِنْ كَانَ خَيراً رَضِيْنَا، وَإِنْ كَانَ بَلاَءً صَبَرْنَا.
ابْنُ عُلَيَّةَ, عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: حَلَفَ مُعَاوِيَةُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ليقتلنَّ ابْنَ عُمَرَ, يَعْنِي: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ بِمكَّةَ، فَجَاءَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بنُ صَفْوَانَ، فَدَخَلاَ بَيْتاً وَكُنْتُ عَلَى البَابِ، فَجَعَلَ ابْنُ صَفْوَانَ يَقُوْلُ: أَفَتَتْرُكُهُ حَتَّى يَقْتُلَكَ?! وَاللهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا أَنَا وَأَهْلُ بَيْتِي لَقَاتَلْتُهُ دُونَكَ، فَقَالَ: ألَا أَصِيْرُ فِي حَرَمِ اللهِ? وَسَمِعْتُ نَحِيبَهُ مَرَّتَيْنِ، فلمَّا دَنَا مُعَاوِيَةُ تلقَّاه ابْنُ صَفْوَانَ فَقَالَ: إِيهاً, جِئْتَ لِتقتُلَ ابْنَ عُمَرَ. قَالَ: وَاللهِ لاَ أَقْتُلُهُ.
مِسْعَرٌ, عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ, قَالَ مُعَاوِيَةُ: مَنْ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ منَّا? وَابْنُ عُمَرَ شَاهِدٌ قَالَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُوْلَ: أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ مَنْ ضَرَبَكَ عَلَيْهِ وَأَبَاكَ، فَخِفْتُ الفَسَادَ.
مَعْمَرٌ, عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ، وابن طاوس، عَنْ عِكْرِمَةَ بنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قال: دخلت على حفصة ونوساتها تنطف، فَقُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنَ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، وَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ, قَالَتْ: فَالْحَقْ بِهِم، فَإِنَّهُم يَنتظِرُوْنَكَ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُوْنَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُم فُرْقَةً، فَلَمْ يَرُعْهُ حَتَّى ذَهَبَ, قَالَ: فلمَّا تَفرَّقَ الحَكمَانِ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: مَنْ كَانَ يُرِيْدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ إليَّ قَرْنَهُ، فَنَحْنُ أَحقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيْهِ -يعرِّض بِابْنِ عُمَرَ.
قَالَ حَبِيْبُ بنُ مَسْلَمَةَ: فَهَلاَّ أَجَبْتَهُ -فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي? فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: حَلَلْتُ حَبْوَتِي، فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُوْلَ: أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الإِسْلاَمِ, فَخَشِيتُ أَنْ أَقُوْلَ كَلمَةً تُفرِّقُ الجَمْعَ، وَيُسْفَكُ فِيْهَا الدَّمُ، فَذَكَرتُ مَا أعدَّ اللهُ فِي الجنَانِ[١].
وَقَالَ سَلاَّمُ بنُ مِسْكِيْنٍ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُوْلُ: لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا كَانَ زَمَنَ الفِتْنَةِ, أَتَوْا ابْنَ عُمَرَ، فَقَالُوا: أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ وَابْنُ سَيِّدِهِم، وَالنَّاسُ بِكَ رَاضُوْنَ, اخْرُجْ نُبَايِعْكَ، فَقَالَ: لاَ، وَاللهِ لاَ يُهْرَاقُ فِيَّ مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ, وَلاَ فِي سَببِي مَا كان في روح.
[١] صحيح: أخرجه البخاري "٤١٠٨".