سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٨
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ، وَغَيْرُهُ إِجَازَةً قَالُوا: أَخْبَرَنَا حَنْبَلُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ المُذْهِبِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ القَطِيْعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيْرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، عَنْ شُرَيْحِ بنِ عُبَيْدٍ، وَرَاشِدِ بنِ سَعْدٍ وَغَيْرِهِمَا قَالُوا: لَمَّا بَلَغَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ سَرْغَ[١]، حُدِّثَ أَنَّ بِالشَّامِ وَبَاءً شَدِيْداً، فَقَالَ: إِنْ أَدْرَكَنِي أَجَلِي، وَأَبُو عُبَيْدَةَ حَيٌّ، اسْتَخْلَفْتُهُ، فَإِنْ سَأَلَنِي اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ: لِمَ اسْتَخْلَفْتَهُ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ? قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: "إِنَّ لِكُلِّ أمةٍ أَمِيْناً وَأَمِيْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ" قَالَ: فَأَنْكَرَ القَوْمُ ذَلِكَ وَقَالُوا: مَا بَالُ عَلْيَاءِ قُرَيْشٍ? يَعْنُوْنَ بَنِي فِهْرٍ. ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ أَدْرَكَنِي أَجَلِي، وَقَدْ تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ، أَسْتَخْلِفْ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ، فَإِنْ سَأَلَنِي رَبِّي قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ نَبِيَّكَ يَقُوْلُ: "إِنَّهُ يُحْشَرُ يَوْمَ القِيَامَةِ بَيْنَ يَدَي العُلَمَاءِ برتوةٍ" [٢].
[١] سرغ: بالغين المعجمة، وبالعين المهملة لغة فيه، وهو أول الحجاز وآخر الشام بين المغيثة وتبوك. وقال مالك بن أنس: هي قرية بوادي تبوك، وهناك لقي عمر بن الخطاب من أخبره بطاعون عمواس، كما في "معجم البلدان" "٣/ ٢١١".
[٢] حسن لغيره: أخرجه أحمد "١/ ١٨" من طريق صفوان، عن شريح بن عُبَيْدٍ، وَرَاشِدِ بنِ سَعْدٍ، وَغَيْرِهِمَا، قَالُوا: "لَمَّا بلغ عمر بن الخطاب سرغ...." فذكره.
قلت: إسناده ضعيف، رجاله ثقات بيد أن شريح بن عبيد وراشد بن سعد، لم يدركا عمر.
وأخرجه أحمد في "الفضائل" "١٢٨٧"، وعمر بن شبة في "تاريخ المدينة" "٣/ ٨٨٦" من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن شهر بن حوشب قال: قال عمر ...
قلت: وإسناده ضعيف مثل سابقه للانقطاع بين شهر بن حوشب وعمر، فإنه لم يدركه، وأخرجه بنحوه مختصرا ابن سعد "٣/ ٤١٣"، وأحمد في "الفضائل" "١٢٨٥"، والحاكم "٣/ ٢٨٦" من طريق كثير بن هشام، عن جَعْفَرُ بنُ بُرْقَانَ، عَنْ ثَابِتِ بنِ الحَجَّاجِ، قال: بلغني أن عمر بن الخطاب قال: لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح لاستخلفته وما شاورت فيه.... "
قلت: إسناده ضعيف أيضا للانقطاع بين ثابت بن الحجاج وعمر بن الخطاب.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" "٣/ ٤١٨"، وعمر بن شبة في "تاريخ المدنية" "٣/ ٨٨٦" من طريق ضمرة بن ربيعة، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ العجفاء قال: قال عمر: فذكره، وله طرق أخرى عند ابن أبي شيبة "١٢/ ١٣٥"، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" "٣/ ٤١٩" عن محمد بن عبد الله الثقفي مرفوعا.
وعند الطبراني في "الكبير" "٢٠/ ٤١"، وأبي نعيم في "الحلية" "١/ ٢٢٩" عن محمد بن كعب القرظي مرفوعا، وقوله: "برتوة": الرتوة كما في "النهاية": رمية سهم، وقيل: ميل، وقيل: مدى البصر.