سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٩٥
وَكُنْتُ فِيْهِم فَقَالَ: "إِنْ لَقِيْتُمْ هَبَّارَ بنَ الأَسْوَدِ وَنَافِعَ بنَ عَبْدِ عَمْرٍو فَأَحْرِقُوْهُمَا". وَكَانَا نَخَسَا بِزَيْنَبَ بِنْتِ رَسُوْلِ اللهِ حِيْنَ خَرَجَتْ فَلَمْ تَزَلْ ضَبِنَةً[١] حَتَّى مَاتَتْ.
ثُمَّ قَالَ: "إِنْ لَقِيْتُمُوْهُمَا فَاقْتُلُوْهُمَا فَإِنَّهُ لاَ يَنْبِغِي لأَحَدٍ أن يعذب بعذاب الله" [٢].
ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ رُوْمَانَ قَالَ: صَلَّى رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالنَّاسِ الصُّبْحَ فَلَمَّا قَامَ فِي الصَّلاَةِ نَادَتْ زَيْنَبُ: إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ أَبَا العَاصِ بنَ الرَّبِيْعِ فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "مَا عَلِمْتُ بِهَذَا وَإِنَّهُ يُجِيْرُ عَلَى النَّاسِ أَدْنَاهُمْ".
قَالَ الشَّعْبِيُّ: أَسْلَمَتْ زَيْنَبُ وَهَاجَرَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَقَالَ: ثُمَّ أُنْزِلَتْ بَرَاءةٌ بَعْدُ. فَإِذَا أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ قَبْلَ زَوْجِهَا فَلاَ سَبِيْلَ لَهُ عَلَيْهَا إلَّا بِخِطْبَةٍ.
وَرَوَى حَجَّاجٌ، عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَدَّ ابْنَتَهُ عَلَى أَبِي العَاصِ بِنِكَاحٍ جديد ومهر جديد[٣].
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَدَّ ابْنَتَهُ إِلَى أَبِي العَاصِ بَعْدَ سِنِيْنَ بِنِكَاحِهَا الأَوَّلِ وَلَمْ يُحْدِثْ صَدَاقاً[٤].
وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: خَرَجَ أَبُو العَاصِ إِلَى الشَّامِ فِي عِيْرٍ لِقُرَيْشٍ فَانْتُدِبَ لَهَا زَيْدٌ فِي سَبْعِيْنَ وَمائَةِ رَاكِبٍ فَلَقَوُا العِيْرَ فِي سَنَةِ ست فأخذوها وأسروا أناسًا،
[١] الضبنة: الزمانة. وهي المرض الدائم.
[٢] حسن: عبد الله بن لهيعة، صدوق، وقد حدث عنه ابن المبارك قبل احتراق كتبه.
[٣] منكر: أخرجه الترمذي "١١٤٢"، وابن ماجه "٢٠١٠"، والبيهقي "٧/ ١٨٨"، وابن سعد "٨/ ٣٢" من طريق حجاج بن أرطاة، به.
قلت: إسناده ضعيف، آفته الحجاج بن أرطاة، فإنه مدلس، وقد عنعنه، وقد خالف به الصحيح الثابت فإن الرسول صلى الله عليه وسلم ردها بنكاحها الأول، وليس بنكاح جديد فهذا الحديث منكر لمخالفته ما ثبت، وانظر الحديث الآتي.
[٤] حسن: أخرجه أحمد "١/ ٢١٧"، وعبد الرزاق "١٢٦٤٤"، وأبو داود "٢٢٤٠" والترمذي "١١٤٣"، والحاكم "٣/ ٢٣٧ و٢٣٨-٢٣٩"، والبيهقي "٧/ ١٨٧"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٣/ ٢٥٦"، والدارقطني "٣/ ٢٥٤"، والطبراني "١١٥٧٥" من طرق عن محمد بن إسحاق، به.
قلت: إسناده حسن، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند الترمذي والحاكم.