سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٨٣
وَلَمَّا أَنْ زَوَّجَهَا عُمَرُ لَقِيَهُ أَبُو بَكْرٍ فَاعْتَذَرَ وَقَالَ: لاَ تَجِدْ عَلَيَّ فَإِنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ قَدْ ذَكَرَ حَفْصَةَ فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّهُ وَلَوْ تَرَكَهَا لَتَزَوَّجْتُهَا[١].
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- طَلَّقَ حَفْصَةَ تَطْلِيْقَةً ثُمَّ رَاجَعَهَا بِأَمْرِ جِبْرِيْلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَهُ بِذَلِكَ وَقَالَ: "إِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ وَهِيَ زَوْجَتُكَ فِي الجَنَّةِ" [٢].
إِسْنَادُهُ صَالِحٌ. يَرْوِيْهِ مُوْسَى بنُ عُلَيِّ بنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عن عقبة ابن عَامِرٍ الجُهَنِيِّ.
وَحَفْصَةُ وَعَائِشَةُ هُمَا اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَنْزَلَ اللهُ فِيْهِمَا: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ} [التحريم: [٤]] الآية[٣].
مُوْسَى بنُ عُلَيِّ بنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عُقْبَةَ قَالَ: طَلَّقَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَفْصَةَ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَحَثَا عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ وَقَالَ: مَا يَعْبَأُ اللهُ بِعُمَرَ وَابْنَتِهِ فَنَزَلَ جِبْرِيْلُ مِنَ الغَدِ وَقَالَ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُرَاجِعَ حَفْصَةَ رَحْمَةً لِعُمَرَ[٤] -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.
تُوُفِّيَتْ حَفْصَةُ: سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ عَامَ الجَمَاعَةِ.
وَقِيْلَ: تُوُفِّيَتْ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ بِالمَدِيْنَةِ وَصَلَّى عَلَيْهَا وَالِي المَدِيْنَةِ مَرْوَانُ. قَالَهُ الوَاقِدِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالم.
وَمُسْنَدُهَا فِي كِتَابِ بَقِيِّ بنِ مَخْلَدٍ سِتُّوْنَ حَدِيْثاً.
اتَّفَقَ لَهَا الشَّيْخَانِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحَادِيْثَ وانفرد مسلم بستة أحاديث.
[١] صحيح: راجع تخريجنا السابق، فهو جزء من الحديث السابق.
[٢] صحيح: أخرجه أبو داود "٢٢٨٣"، وابن ماجه "٢٠١٦" عن عمر. وأخرجه النسائي "٦/ ٢١٣" من حديث ابن عمر. وإسناده صحيح وأخرجه الحاكم "٤/ ١٥" عن قيس بن زيد مرسلا. وفي إسناده الحسن بن أبي جعفر الجفري البصري، ضعيف الحديث مع عبادته وفضله.
[٣] صحيح: أخرجه البخاري "٤٩١٢"، ومسلم "١٤٧٤" "٢٠" من طريق ابن جريج، أخبرني عطاء عن عبيد بن عمير، عن عائشة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلا. قالت: فتواطيت أَنَا وَحَفْصَةُ: أَنَّ أَيَّتَنَا مَا دَخَلَ عَلَيْهَا النبي صلى الله عليه وسلم فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيْحَ مَغَافِيْرَ. أَكَلْتَ مغافير؟ فدخل على إحداهما فقالت ذلك له: فقال: "بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له". فنزل: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} إلى قوله: {إِنْ تَتُوبَا} [التحريم: ١-٤] ، "لعائشة وحفصة". {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} لقوله: "بل شربت عسلا" [التحريم: ٣] ، واللفظ المسلم.
[٤] راجع تخريجنا قبل السابق.