سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٨
قَالَ: وَقُتِلَ الزُّبَيْرُ، وَلَمْ يَدَعْ دِيْنَاراً وَلاَ دِرْهَماً إلَّا أَرَضِيْنَ بِالغَابَةِ وَدَاراً بِالمَدِيْنَةِ، وَدَاراً بِالبَصْرَةِ، وَدَاراً بِالكُوْفَةِ، وَدَاراً بِمِصْرَ. قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ أَنَّ الرَّجُلَ يَجِيْءُ بِالمَالِ فَيَسْتَوْدِعُهُ فَيَقُوْلُ الزُّبَيْرُ: لاَ وَلَكِنْ هُوَ سَلَفٌ، إِنِّي أَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ. وَمَا وَلِيَ إِمَارَةً قَطُّ، وَلاَ جِبَايَةً وَلاَ خَرَاجاً وَلاَ شَيْئاً إلَّا أَنْ يَكُوْنَ فِي غَزْوٍ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَوْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَحَسَبْتُ دَيْنَهُ فَوَجَدْتُهُ أَلْفَي أَلْفٍ وَمَائَتَي أَلْفٍ فَلَقِيَ حَكِيْمُ بنُ حِزَامٍ الأسدي عبد الله فقال: يابن أَخِي! كَمْ عَلَى أَخِي مِنَ الدَّيْنِ? فَكَتَمَهُ وَقَالَ: مَائَةُ أَلْفٍ فَقَالَ حَكِيْمٌ: مَا أَرَى أَمْوَالَكُمْ تَتَّسِعُ لِهَذِهِ! فَقَالَ عَبْدُ اللهِ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَتْ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمَائَتَيْ أَلفٍ؟ قَالَ: مَا أَرَاكُمْ تُطِيْقُونَ هَذَا، فَإِنْ عَجِزْتُمْ، عَنْ شَيْءٍ فَاسْتعِيْنُوا بِي وَكَانَ الزُّبَيْرُ قَدِ اشْتَرَى الغَابَةَ بِسَبْعِيْنَ وَمَائَةِ أَلْفٍ فَبَاعَهَا عَبْدُ اللهِ بِأَلْفِ أَلْفٍ وَسِتِّ مَائَةِ أَلْفٍ وَقَالَ مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا بِالغَابَةِ فَأَتَاهُ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ وَكَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ أَرْبَعُ مَائَةِ أَلْفٍ فَقَالَ لابْنِ الزُّبَيْرِ: إِنْ شِئْتَ تَرَكْتُهَا لَكُمْ قَالَ: لاَ قَالَ: فَاقْطَعُوا لِي قِطْعَةً قَالَ: لَكَ مِنْ ههنا إلى ههنا قَالَ: فَبَاعَهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ قَالَ: وَبَقِيَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ فَقَالَ المُنْذِرُ بنُ الزُّبَيْرِ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْماً بِمَائَةِ أَلْفٍ وَقَالَ عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْماً بِمَائَةِ أَلْفٍ وَقَالَ ابْنُ رَبِيْعَةَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْماً بِمَائَةِ أَلْفٍ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: كَمْ بَقِيَ? قَالَ: سَهْمٌ وَنِصْفٌ قَالَ: قَدْ أَخَذْتُ بِمَائَةٍ وَخَمْسِيْنَ أَلفاً قَالَ: وَبَاعَ ابْنُ جَعْفَرٍ نَصِيْبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِسِتِّ مَائَةِ أَلْفٍ فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ قَالَ بَنُو الزُّبَيْرِ: اقْسِمْ بيننا ميراثنا قال: لا والله حَتَّى أُنَادِي بِالمَوْسِمِ أَرْبَعَ سِنِيْنَ إلَّا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا فَلْنَقْضِهِ فَجَعَلَ كُلَّ سَنَةٍ يُنَادِي بِالمَوْسِمِ فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعُ سِنِيْنَ قَسَمَ بَيْنَهُمْ فَكَانَ لِلزُّبَيْرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ قَالَ: فَرَفَعَ الثُّلُثَ فَأَصَابَ كُلَّ امْرَأةٍ أَلْفَ أَلْفٍ وَمَائَةَ أَلْفٍ فَجَمِيْعُ مَالِهِ خَمْسُوْنَ أَلْفَ أَلْفٍ وَمَائِتَا أَلْفٍ[١].
لِلزُّبَيْرِ فِي مُسْنَدِ بَقِيِّ بنِ مَخْلَدٍ ثَمَانِيَةٌ وَثَلاَثُوْنَ حَدِيْثاً، مِنْهَا فِي الصَّحِيْحَيْنِ حَدِيْثَانِ وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ بِسَبْعَةِ أَحَادِيْثَ.
قَالَ هِشَامٌ: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: بَلَغَ حِصَّةُ عَاتِكَةَ بِنْتِ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ زَوْجَةِ الزُّبَيْرِ مِنْ مِيْرَاثِهِ ثَمَانِيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ.
وقالت ترثيه:
[١] صحيح: أخرجه البخاري بتمامه "٣١٢٩"، وابن سعد "٣/ ١٠٨-١١٠"، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ٩١".