سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٧
قَالَ الوَاقِدِيُّ وَابْنُ نُمَيْرٍ: قُتِلَ وَلَهُ أَرْبَعٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً وَقَالَ غَيْرُهُمَا قِيْلَ وَلَهُ بِضْعٌ وَخَمْسُوْنَ سَنَةً وَهُوَ أَشْبَهُ.
قَالَ القَحْذَمِيُّ: كَانَتْ تَحْتَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ وَعَاتِكَةُ أُخْتُ سَعِيْدِ بنِ زَيْدٍ وَأُمُّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدِ بن سعيد وأم مصعب الكلبية.
قال بن المديني: سمعت سفيان يقول جاء بن جُرْمُوْزَ إِلَى مُصْعَبِ بنِ الزُّبَيْرِ - يَعْنِي لَمَّا وَلِيَ إِمْرَةَ العِرَاقِ لأَخِيْهِ الخَلِيْفَةِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ- فَقَالَ: أَقِدْنِي بِالزُّبَيْرِ فَكَتَبَ فِي ذلك يشاور بن الزبير فجاءه الخبر أنا أقتل بن جُرْمُوْزٍ بِالزُّبَيْرِ? وَلاَ بِشِسْعِ نَعْلِهِ.
قُلْتُ: أَكَلَ المُعَثَّرُ يَدَيْهِ نَدَماً عَلَى قَتْلِهِ وَاسْتَغْفَرَ لاَ كَقَاتِلِ طَلْحَةَ وَقَاتِلِ عُثْمَانَ وَقَاتِلِ عَلِيٍّ.
الزُّبَيْرُ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ صَالِحٍ، عَنْ عَامِرِ بنِ صَالِحٍ، عَنْ مُسَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ أَنَّ عُمَيْرَ بنَ جُرْمُوْزٍ أَتَى حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِ مُصْعَبٍ فَسَجَنَهُ وَكَتَبَ إِلَى أَخِيْهِ فِي أَمْرِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ بِئْسَ مَا صَنَعْتَ أَظَنَنْتَ أَنِّي قَاتِلٌ أَعْرَابِياً بِالزُّبَيْرِ? خَلِّ سَبِيْلَهُ فَخَلاَّهُ فَلَحِقَ بقصر بالسواد عليه أَزَجٌ ثُمَّ أَمَرَ إِنْسَاناً أَنْ يَطْرَحَهُ عَلَيْهِ فَطَرَحَهُ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ وَكَانَ قَدْ كَرِهَ الحَيَاةَ لِمَا كَانَ يُهَوَّلُ عَلَيْهِ وَيُرَى فِي مَنَامِهِ.
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُتْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيْهِ أَنَّ الزُّبَيْرَ تَرَكَ مِنَ العُرُوْضِ بِخَمْسِيْنَ أَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِنَ العَيْنِ خَمْسِيْنَ أَلفِ أَلفِ دِرْهَمٍ كَذَا هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ اقْتُسِمَ مَالُ الزُّبَيْرِ عَلَى أَرْبَعِيْنَ أَلْفِ أَلْفٍ.
أَبُو أُسَامَةَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ لَمَّا وَقَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الجَمَلِ دَعَانِي فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ! إِنَّهُ لاَ يُقْتَلُ اليَوْمَ إلَّا ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُوْمٌ وَإِنِّي لاَ أُرَانِي إلَّا سَأُقْتَلُ اليَوْمَ مَظْلُوْماً وَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ هَمِّي لَدَيْنِي أَفَتَرَى دَيْنَنَا يُبْقِي مِنْ مَالِنَا شَيْئاً? يَا بُنَيَّ! بِعْ مَا لَنَا فَاقْضِ دَيْنِي فَأُوْصِي بِالثُّلُثِ وَثُلُثِ الثُّلُثِ إِلَى عَبْدِ اللهِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْ مَالِنَا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ شَيْءٌ فَثُلُثٌ لِوَلَدِكَ.
قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ بَعْضُ وَلَدِ عَبْدِ اللهِ قَدْ وَازَى بَعْضَ بَنِي الزُّبَيْرِ خُبَيْبٌ وَعَبَّادٌ وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ بَنَاتٍ قَالَ عَبْدُ اللهِ فَجَعَلَ يُوصِيْنِي بِدَيْنِهِ وَيَقُوْلُ يَا بُنَيَّ! إِنْ عَجِزْتَ، عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَاسْتَعِنْ بِمَوْلاَيَ قَالَ فَوَاللهِ مَا دَرَيْتُ مَا عَنَى حَتَّى قُلْتُ يَا أَبَةِ! مَنْ مَوْلاَكَ? قَالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- قَالَ: فَوَاللهِ مَا وَقَعْتُ فِي كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِهِ إلَّا قُلْتُ: يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ اقْضِ عَنْهُ فَيَقْضِيَهُ.