سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٤٢
أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النُّوْرُ: ٢٢] . قَالَ: بَلَى وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي. فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَقَالَ: وَاللهِ لاَ أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَداً. قَالَتْ: وَكَانَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَسْأَلُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، عَنِ أَمْرِي. فَقَالَتْ: أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي مَا عَلِمْتُ إلَّا خَيْراً وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِيْنِي[١] مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَعَصَمَهَا اللهُ بِالوَرَعِ[٢] وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا[٣] فَهَلَكَتْ فيمن هلك من أصحاب الإفك[٤].
وَهَذَا الحَدِيْثُ لَهُ طُرُقٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَرَوَاهُ هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ.
قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ السِّنْدِيُّ[٥]: حَدَّثَنِي أَفْلَحُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ المُغِيْرَةِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ فَذَكَرَ حَدِيْثَ الإِفْكِ بِطُوْلِهِ وَفِيْهِ: أَنَّ ذَاكَ فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ وَأَنَّ سَهْمَهَا وَسَهْمَ أُمِّ سَلَمَةَ خَرَجَ.
وَرَوَى مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الوَلِيْدِ فَقَالَ: الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عليٌّ فَقُلْتُ: لاَ، حَدَّثَنِي سَعِيْدٌ وَعُرْوَةُ وَعَلْقَمَةُ وَعُبَيْدُ اللهِ كُلُّهُمْ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُوْلُ: إِنَّ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ. فَقَالَ لِي: فَمَا كَانَ جُرْمُهُ قُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ، حَدَّثَنِي مِنْ قَوْمِكَ أَبُو سَلَمَةَ وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُمَا سَمِعَا عَائِشَةَ تَقُوْلُ: كَانَ مُسِيْئاً فِي أَمْرِي.
يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ:، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكْرٍ بنِ حَزْمٍ، عن
[١] وهي التي كانت تساميني: أي تعاليني من السمو وهو العلو والارتفاع. أي تطلب من العلو والرفعة والحظوة عند النبي صلى الله عليه وسلم ما أطلب، أو تعتقد أن الذي لها عنده مثل الذي لي عنده. وذهل بعض الشراح فقال إنه من سوم الخسف، وهو حمل الإنسان على ما يكرهه. والمعنى تغايظني. وهذا لا يصح، فإنه لا يقال في مثله سام ولكن ساوم.
[٢] فعصمها الله بالورع: أي حفظها ومنعها بالمحافظة على دينها ومجانبة ما تخشى سوء عاقبته.
[٣] تحارب لها: تجادل لها وتتعصب وتحكي ما قال أهل الافك لتنخفض منزلة عائشة وتعلو مرتبة أختها زينب.
[٤] صحيح على شرط الشيخين: أخرجه أحمد "٦/ ١٩٤-١٩٧"، والبخاري "٢٦٦١" و"٤١٤١" و"٤٧٥٠"، ومسلم "٢٧٧٠" وأبو يعلى "٤٩٢٧" و"٤٩٣٣" و"٤٩٣٥"، والطبراني "٢٣/ ١٣٤ و١٣٥ و١٣٩ و١٤٠ و١٤١ و١٤٢ و١٤٣ و١٤٤ و١٤٥ و١٤٦ و١٤٧ و١٤٨" والبيهقي "٧/ ٣٠٢" من طرق عن الزهري، به.
[٥] أبو معشر السندي: هو نجيح بن عبد الرحمن السندي المدني، وهو مولى بني هاشم ضعيف، أسن واختلط.