سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤٣٨
شَأْنُ الإِفْكِ:
كَانَ فِي غَزْوَةِ المُرَيْسِيْعِ[١] سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الهِجْرَةِ وَعُمُرُهَا -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- يَوْمَئِذٍ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً.
فَرَوَى حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ مَعْمَرٍ وَالنُّعْمَانِ بنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَراً أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ. فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةِ المُرَيْسِيْعِ. فَخَرَجَ سَهْمِي. فَهَلَكَ فيَّ مَنْ هَلَكَ[٢].
وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَالوَاقِدِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: أَنَّ الإِفْكَ كَانَ فِي غَزْوَةِ المُرَيْسِيْعِ.
يُوْنُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ وَابْنُ المُسَيِّبِ وَعَلْقَمَةُ بنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ حَدِيْثِ عَائِشَةَ حِيْنَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللهُ تَعَالَى. وَكُلٌّ، حَدَّثَنِي بِطَائِفَةٍ مِنْ حَدِيْثِهَا وَبَعْضُ حَدِيْثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضاً وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ قَالَتْ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا أَرَادَ سَفَراً أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بها مَعَهُ. فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فَخَرَجَ سهمي فخرجت معه بعدما نَزَلَ الحِجَابُ وَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجٍ وَأُنْزَلُ فِيْهِ فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرغَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ المَدِيْنَةِ آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيْلِ. فَقُمْتُ حِيْنَئِذٍ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الجَيْشَ فَلَمَّا قَضَيْتُ حَاجَتِي أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ[٣] قَدِ انْقَطَعَ فَالْتَمَسْتُهُ وَحَبَسَنِي الْتِمَاسُهُ وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِيْنَ كَانُوا يَرْحَلُوْنَ بِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي[٤] فَرَحَلُوْهُ عَلَى بَعِيْرِي وَهُمْ يَحْسَبُوْنَ أَنِّي فِيْهِ وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خفافا لم يثقلهن اللحم إنما يأكلن
[١] غزوة المريسيع: هو ماء لبني خزاعة بينه وبين الفرع "موضع من ناحية المدينة" مسيرة يوم، وتسمى غزوة بني المصطلق، وهو لقب لجذيمة بن سعد بن عمرو بن بطن من بني خزاعة، وكانت هذه الغزوة في شعبان سنة خمس، وسببها: أنه لما بلغه صلى الله عليه وسلم أن الحارث بن أبي ضرار سيد بن المصطلق سار في قومه ومن قدر عليه من العرب، يريدون حرب رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ بريدة بن الحصيب الأسلمي يعلم له ذلك فأتاهم، ولقي الحارث بن أبي ضرار، وكلمه، ورجع إِلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبره خبرهم، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فأسرعوا في الخروج وانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المريسيع، وهو مكان الماء، وكانت النصرة للمسلمين على المشركين.
[٢] صحيح: انظر تعليقنا السابق.
[٣] الجزع بالفتح: الخرز اليماني، الواحدة جزعة. وظفار: مدينة باليمن، وقيل جبل، وقيل سميت به المدينة وهي في أقصى اليمن إلى جهة الهند.
[٤] الهودج: بفتح الهاء والدال بينهما واو ساكنة وآخره جيم: محمل له قبه تستر بالثياب ونحوه. يوضع على ظهر البعير يركب عليه النساء ليكون أستر لهن.