سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٤١٦
وَقَالَتْ بَعْدَ دَفْنِهِ: يَا أَنَسُ كَيْفَ طَابَتْ أَنفُسُكُم أَنْ تَحْثَوُا التُّرَابَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ[١].
وَقَدْ قَالَ لَهَا فِي مَرَضِهِ: إِنِّي مَقْبُوْضٌ فِي مَرَضِي هَذَا. فَبَكَتْ. وَأَخْبَرَهَا أَنَّهَا أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوْقاً بِهِ وَأَنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ فَضَحِكَتْ وَكَتَمَتْ ذَلِكَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سألتها عائشة. فحدثتها بما أسر إليها[٢].
قالت عَائِشَةُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: جَاءتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِشْيَةَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَامَ إِلَيْهَا وَقَالَ: "مَرْحَباً يا بنتي".
وَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُوْهَا تَعَلَّقَتْ آمَالُهَا بِمِيْرَاثِهِ وَجَاءتْ تَطْلُبُ ذَلِكَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ فَحَدَّثَهَا أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: "لاَ نورث ما تركنا صَدَقَةٌ" [٣]. فَوَجَدَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ تَعَلَّلَتْ[٤].
رَوَى إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا مرضت فاطمة أتى أبو بكر،
[١] صحيح: أخرجه البخاري "٤٤٦٢" من طريق حماد، عن ثابت، عن أنس قال: لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم جعل يتغشاه، فقالت فاطمة - عليها السلام: واكرب أباه، فقال لها: "ليس على أبيك كرب بعد اليوم"، فلما مات قالت: يَا أَبتَاهُ أَجَابَ رَبّاً دَعَاهُ، يَا أَبتَاهُ من جنة الفردوس مأواه. يا أبتاه إلى جبريل ننعاه. فلما دفن قالت فاطمة -عليها السلام: يا أنس أطابت نفوسكم أن تحثو عَلَى رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التراب؟ "
[٢] صحيح: أخرجه أحمد "٦/ ٧٧ و٢٤٠ و٢٨٢" وفي "الفضائل" له "١٣٢٢"، والبخاري "٣٦٢٥" و"٣٦٢٦"، و"٣٧١٥"، و"٣٧١٦"، و"٤٤٣٣"، ومسلم "٢٤٥٠" "٩٧"، والنسائي في "الفضائل" "٢٦٢"، والطبراني "٢٢/ ١٠٣٧"، والبغوي "٣٩٥٩" من طرق عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة -عليها السلام- في شكواه الذي قبض فيه، فسارها بشيء فبكت، ثم دعاها فسارها بشيء فضحكت، فسألنا عن ذلك فقالت: سارني النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت".
[٣] صحيح على شرط الشيخين: أخرجه عبد الرزاق "٩٧٧٢"، والحميدي "٢٢"، وابن سعد "٢/ ٣١٤"، وأحمد "١/ ٢٥ و٤٨ و١٦٢ و١٦٤ و١٧٩، ١٩١"، والبخاري "٤٠٣٣" و٥٣٥٧" و"٥٣٥٨" و"٦٧٢٨" و"٧٣٠٥"، ومسلم "١٧٥٧" "٥٠" وأبو داود "٢٩٦٣" و"٢٩٦٤"، والترمذي "١٦١٠" والبزار "٢٥٥"، وأبو بكر المروزي في "مسند أبي بكر" "١ و٢ و٣"، وابن جرير في "تفسيره" "٢٨/ ٣٨-٣٩"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" "٢/ ٥"، وأبو يعلى "٢" و"٣"، والبيهقي "٦/ ٢٩٧ و٢٩٨ و٢٩٨-٢٩٩" والبغوي "٢٧٣٨" من طرق عن الزهري، أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان، به.
[٤] تعللت بالأمر واعتلت: تشاغلت.