سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٨٣
عُثْمَانُ عَلَى كَعْبٍ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ ما تقول فيمن جمع هَذَا المَالَ فَكَانَ يَتَصَدَّقُ مِنْهُ وَيَصِلُ الرَّحِمَ قَالَ كَعْبٌ: إِنِّي لأَرْجُو لَهُ. فَغَضِبَ وَرَفَعَ عَلَيْهِ العَصَا وَقَالَ وَمَا تَدْرِيْ يَا ابْنَ اليَهُوْدِيَّةِ لَيَوَدَّنَّ صَاحِبُ هَذَا المَالِ لَوْ كَانَ عَقَارِبَ فِي الدُّنْيَا تَلْسَعُ السُّوَيْدَاءَ مِنْ قَلْبَهِ[١].
السَّرِيُّ بنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا غَزْوَانُ أَبُو حَاتِمٍ قَالَ: بَيْنَا أَبُو ذَرٍّ عِنْدَ بَابِ عُثْمَانَ لِيُؤْذَنَ لَهُ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ مَا يُجْلِسُكَ ههنا قَالَ: يَأْبَى هَؤُلاَءِ أَنْ يَأْذَنُوا لَنَا فَدَخَلَ الرَّجُلُ فَقَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ مَا بَالُ أَبِي ذَرٍّ عَلَى البَابِ.
فَأَذِنَ لَهُ فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ نَاحِيَةً وَمِيْرَاثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُقْسَمُ فَقَالَ عُثْمَانُ لِكَعْبٍ: أَرَأَيْتَ المَالَ إِذَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ هَلْ يُخْشَى عَلَى صَاحِبِهِ فِيْهِ تَبِعَةً قَالَ: لاَ. فَقَامَ أَبُو ذَرٍّ فَضَرَبَهُ بِعَصَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ اليَهُوْدِيّةِ تَزْعُمُ أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ حَقٌّ فِي مَالِهِ إِذَا آتَى زَكَاتَهُ وَاللهُ يَقُوْلُ: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِم} [الْحَشْر: ٩] الآيَةَ، وَيَقُوْلُ: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّه} [الإنسان: ٨] .
فَجَعَلَ يَذْكُرُ نَحْوَ هَذَا مِنَ القُرْآنِ. فَقَالَ عُثْمَانُ لِلقُرَشِيِّ: إِنَّمَا نَكْرَهُ أَنْ نَأْذَنَ لأَبِي ذَرٍّ مِنْ أَجْلِ مَا تَرَى.
وَرُوِيَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يَخْتَلِفُ مِنَ الرَّبَذَةِ إِلَى المَدِيْنَةِ مَخَافَةَ الأَعْرَابِيَّةِ فَكَانَ يُحِبُّ الوَحْدَةَ فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَعِنْدَهُ كَعْبٌ.... الحديث.
وَفِيْهِ: فَشَجَّ كَعْباً فَاسْتَوْهَبَهُ عُثْمَانُ فَوَهَبَهُ لَهُ وَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ اتَّقِ اللهَ وَاكْفُفْ يَدَكَ وَلِسَانَكَ.
مُوْسَى بنُ عُبَيْدَةَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ نُفَيْعٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى عُثْمَانَ فَتَغَافَلُوا عَنْهُ سَاعَةً. فَقُلْتُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ هَذَا أَبُو ذَرٍّ بِالبَابِ قَالَ: ائْذَنْ لَهُ إِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤْذِيَنَا وَتُبَرِّحَ بِنَا. فَأَذِنْتُ لَهُ فَجَلَسَ عَلَى سَرِيْرٍ مَرْمُوْلٍ[٢] فَرَجَفَ بِهِ السَّرِيْرُ وَكَانَ عَظِيْماً طَوِيْلاً فَقَالَ عُثْمَانُ: أَمَا إِنَّكَ الزَّاعِمُ أَنَّكَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالَ: مَا قُلْتُ. قَالَ: إِنِّي أَنْزِعُ عَلَيْكَ بِالبَيِّنَةِ قَالَ: وَاللهِ مَا أَدْرِيْ مَا بَيِّنَتُكَ وَمَا تَأْتِي بِهِ?! وَقَدْ عَلِمْتُ مَا قُلْتُ. قَالَ: فَكَيْفَ إِذاً قُلْتَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: "إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مني الذي
[١] صحيح: أخرجه ابن سعد "٤/ ٢٣٢" من طريق سليمان بن المغيرة، وأبو نعيم في "الحلية" "١/ ١٦٠" من طريق مطرف كلاهما عن حميد بن هلال قال: حدثنا عبد الله بن الصامت قال: فذكره.
قلت: إسناده صحيح رجاله ثقات.
[٢] سرير مرمول: سرير نسج وجهه بالسعف.