سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٨٢
وَفِي البُرِّ صَدَقَتُهُ، مَنْ جَمَعَ دِيْنَاراً أَوْ تِبْراً أَوْ فِضَّةً لاَ يُعِدُّهُ لِغَرِيْمٍ وَلاَ يُنْفِقُهُ فِي سَبِيْلِ اللهِ كُوِيَ بِهِ".
قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ انْظُرْ مَا تُخْبِرُ، عَنْ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فإن هَذِهِ الأَمْوَالَ قَدْ فَشَتْ. قَالَ: مَنْ أَنْتَ ابْنَ أَخِي فَانْتَسَبْتُ لَهُ.
فَقَالَ: قَدْ عَرَفْتُ نَسَبَكَ الأَكْبَرَ مَا تَقْرَأُ: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التَّوْبَةُ: ٣٥] .
مُوْسَى ضُعِّفَ رَوَاهُ عَنْهُ الثِّقَاتُ.
ابْنُ لَهِيْعَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَبِيْلٍ: سَمِعْتُ مَالِكَ بنَ عَبْدِ اللهِ الزِّيَادِيَّ يُحَدَّثُ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عُثْمَانَ فَأَذِنَ لَهُ وَبِيَدِهِ عَصَا. فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا كَعْبُ إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ مَالاً فَمَا تَرَى قَالَ: إن كَانَ فَضَلَ فِيْهِ حَقُّ اللهِ فَلاَ بَأْسَ عَلَيْهِ. فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ عَصَاهُ وَضَرَبَ كَعْباً وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: "مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي هَذَا الجَبَلَ ذَهَباً أُنْفِقُهُ وَيُتَقَبَّلُ مِنِّي أَذَرُ خَلْفِي مِنْهُ سِتَّةَ أَوَاقٍ". أَنْشُدُكَ اللهَ يَا عُثْمَانُ: أَسَمِعْتَهُ قَالَ مِرَاراً قَالَ: نَعَمْ[١].
قُلْتُ: هَذَا دَالٌّ عَلَى فَضْلِ إِنْفَاقِهِ وَكَرَاهِيَةِ جَمْعِهِ لاَ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيْمٍ.
حُمَيْدُ بنُ هِلاَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الصامت قال: دخلت مع أَبِي ذَرٍّ عَلَى عُثْمَانَ فَلَمَّا دَخَلَ حَسَرَ، عَنْ رَأْسِهِ وَقَالَ: وَاللهِ مَا أَنَا مِنْهُمْ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ يُرِيْدُ الخَوَارِجَ. قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: سِيْمَاهُمُ الحَلْقُ قَالَ لَهُ عُثْمَانُ: صَدَقْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْكَ لِتُجَاوِرَنَا بِالمَدِيْنَةِ. قَالَ: لاَ حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ ائْذَنْ لِي إِلَى الرَّبَذَةِ. قَالَ: نَعَمْ وَنَأْمُرُ لَكَ بِنَعَمٍ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ تَغْدُو عَلَيْكَ وَتَرُوْحُ قَالَ لاَ حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ يَكْفِي أَبَا ذَرٍّ صُرَيْمَتُهُ[٢].
فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: دُوْنَكُمْ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ دُنْيَاكُمْ فَاعْذِمُوْهَا[٣] وَدَعُوْنَا وَرَبَّنَا.
قَالَ: وَدَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَقْسِمُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعِنْدَهُ كَعْبٌ فَأَقْبَلَ
[١] ضعيف: أخرجه أحمد "١/ ٦٣" حدثنا حسن بن موسى، حدثنا عبد الله بن لهيعة، به.
قلت: إسناده ضعيف، فيه عبد الله بن لهيعة، ضعيف. وفيه جهالة مالك بن عبد الله الزيادي.
[٢] الصريمة: تصغير الصرمة، وهي القطيع من الابل والغنم.
[٣] قوله: "اعذموها" أي خذوها.
وأصل العذم: العض.