سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٦٩
شَيْئاً يَا عِبَادِي لَو أَنَّ أَوَّلَكُم وَآخِرَكُم وَإِنْسَكُم وَجِنَّكُم كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُم لَمْ يَزِدْ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئاً. يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وَإِنْسَكُم وَجِنَّكُم كَانُوا فِي صَعِيْدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُوْنِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُم مَا سَأَلَ لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئاً إلَّا كَمَا ينقص البحر أن يغمس المحيط غَمْسَةً وَاحِدَةً. يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُم أَحْفَظُهَا عَلَيْكُم فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمَدِ اللهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُوْمَنَّ إلَّا نَفْسَهُ".
قَالَ سَعِيْدٌ: كَانَ أَبُو إِدْرِيْسَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الحَدِيْثِ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ. أَخْرَجَهُ مسلم[١].
نَقَلَ الوَاقِدِيُّ، عَنْ خَالِدِ بنِ حَيَّانَ قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ فِي مِظَلَّتَيْنِ مِنْ شَعْرٍ بِدَمَشْقَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ البَرْقِيِّ: أَبُو ذَرٍّ اسْمُهُ: يَزِيْدُ بنُ جُنَادَةَ. وَقَالَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: اسْمُهُ بُرَيْرٌ.
قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ، عَنْ رَجُلٍ عَامِرِيٍّ قَالَ: كُنْتُ أَعْزُبُ، عَنِ المَاءِ وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيْبُنِي الجَنَابَةُ فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي فَنُعِتَ لِي أَبُو ذَرٍّ فَحَجَجْتُ فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ مِنَى فَعَرَفْتُهُ فَإِذَا شيخ معروق آدم عليه حلة قطري.
[١] صحيح على شرط مسلم: أخرجه مسلم "٢٥٧٧"، والبخاري في "الأدب المفرد" "٤٩٠"، وأبو نعيم في "الحلية" "٥/ ١٢٥-١٢٦" والحاكم "٤/ ٢٤١" من طرق عن أبي مسهر، قال: حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، عَنْ رَبِيْعَةَ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيْسَ الخولاني، عن أبي ذر عَنْ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الله -تبارك وتعالى. قال: فذكره.
وقد سبق لنا تخريج هذا الحديث في عدة مواضع من كتاب "منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية" لشيخ الإسلام ابن تيمية. ط. دار الحديث في الجزء الأول بتعليق "١١٦" و"١٢٠" و"٢٠٠". وفي الجزء الخامس بتعليق رقم "٧٣" فراجع تخريجنا ثم إن شئت. واحرض أخي المسلم -بارك الله فيك- على اقتناء نسخة من هذا الكتاب العظيم "منهاج النسة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية" لابن تيمية بتخريجنا وتعليقنا، فقد خرجت أحاديث هذا الكتاب تخريجا علميا دقيقا، وقد صدرت كل حديث أو أثر بالحكم عليه، ليفاد منه العلماء وطلاب العلم المتخصصين وغير المتخصصين في مجال علم الحديث نسأل الله -عز وجل- أن يجعله في ميزان حسناتي، وفي ميزان من طبعه ونشره إنه سميع مجيب كريم جواد.