سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٦٦
ذَكَرَهُ الحَاكِمُ فِي "مُسْتَدْرَكِهِ" فَقَالَ: كَانَ حَسَنَ الجِسْمِ خَفِيْفَ اللِّحْيَةِ أَجْنَى[١] إِلَى القِصَرِ مَا هو شئن الأَصَابِعِ[٢] قَالَهُ الوَاقِدِيُّ.
رَوَى هَارُوْنُ بنُ يَحْيَى الحَاطِبِيُّ قَالَ، حَدَّثَنِي أَبُو رَبِيْعَةَ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ صَفْوَانَ بنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسٍ سَمِعَ حَاطِباً يَقُوْلُ: إِنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِأُحُدٍ قَالَ: وَفِي يَدِ عَلِيٍّ التُّرْسُ وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَغْسِلُ وَجْهَهُ مِنَ المَاءِ فَقَالَ حَاطِبٌ: مَنْ فَعَلَ هَذَا? قَالَ: عُتْبَةُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ هَشَمَ وَجْهِي وَدَقَّ رَبَاعِيَتِي بِحَجَرٍ فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ صَائِحاً عَلَى الجَبَلِ قُتِلَ مُحَمَّدٌ فَأَتَيْتُ إِلَيْكَ وَكَأَنْ قَدْ ذَهَبَتْ رُوْحِي فَأَيْنَ تَوَجَّهَ عُتْبَةُ فَأَشَارَ إِلَى حَيْثُ تَوَجَّهَ. فَمَضَيْتُ حَتَّى ظَفِرْتُ بِهِ فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ فَطَرَحْتُ رَأْسَهُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُ رَأْسَهُ وَسَلَبَهُ وَفَرَسَهُ وَجِئْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَلَّمَ ذَلِكَ إِلَيَّ وَدَعَا لِي. فَقَالَ: رَضِيَ اللهُ عَنْكَ مَرَّتَيْنِ. إِسْنَادٌ مُظْلِمٌ[٣].
اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ عَبْداً لِحَاطِبٍ شَكَا حَاطِباً فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ لَيَدْخُلَنَّ النَّارَ! قَالَ: كَذَبْتَ لاَ يَدْخُلُهَا أَبَداً وَقَدْ شَهِدَ بَدْراً وَالحُدَيْبِيَةَ صَحِيْحٌ[٤].
إِسْحَاقُ بن راشد، عن الزهري، عن عروة، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَاطِبٍ: أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ كِتَاباً فَدَعَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلِيّاً وَالزُّبَيْرَ فَقَالَ: "انْطَلِقَا حَتَّى تُدْرِكَا امْرَأَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَائْتِيَانِي بِهِ". فَلَقِيَاهَا وَطَلَبَا الكِتَابَ وَأَخْبَرَاهَا أَنَّهُمَا غَيْرُ مُنْصَرِفَيْنِ حَتَّى يَنْزِعَا كُلَّ ثَوْبٍ عَلَيْهَا. قَالَتْ: أَلَسْتُمَا مُسْلِمَيْنِ قَالاَ: بَلَى وَلَكِنَّ رَسُوْلَ اللهِ، حدثنا أن معك كِتَاباً. فَحَلَّتْهُ مِنْ رَأْسِهَا قَالَ: فَدَعَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَاطِباً حَتَّى قُرِئَ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَاعْتَرَفَ. فَقَالَ: "مَا حَمَلَكَ"؟ قَالَ: كَانَ بِمَكَّةَ قَرَابَتِي وَوَلَدِي وَكُنْتُ غَرِيْباً فِيْكُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ.
فَقَالَ عُمَرُ: ائْذَنْ لِي يَا رَسُوْلَ اللهِ فِي قَتْلِهِ. قَالَ: "لاَ، إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْراً وَإِنَّكَ لاَ تَدْرِي لعل الله قد اطلع عل أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فَإِنِّي غافر لكم".
[١] رجل أجنى: إذا كان في كاهله انحناء على صدره.
[٢] شثن الأصابع: أي غليظها.
[٣] ضعيف: أخرجه الحاكم "٣/ ٣٠٠-٣٠١" وفي إسناده علتان: الأولى: هارون بن يحيى الحاطبي، قال العقيلي في "الضعفاء الكبير" "٤/ ٣٦١": لا يتابع على حديثه. الثانية: جهالة أبي ربيعة الحراني.
[٤] صحيح على شرط مسلم: أخرجه أحمد "٣/ ٣٤٩"، وابن أبي شيبة "١٢/ ١٥٥" ومسلم "٢١٩٥"، والترمذي "٣٨٦٤"، والنسائي في "فضائل الصحابة "١٩١"، والحاكم. "٣/ ٣٠١"، والطبراني في "الكبير" "٣٠٦٤" من طرق عن الليث، عن أبي الزبير، به والحديبية: بتخفيف الباء: اسم بئر سمي المكان بها، وهي قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم، وهي على تسعة أميال من مكة.