سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٤٨
الخِنْزِيْرِ ثَلاَثاً لاَ يَأْكُلُ فَاطَّلَعُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا لِلْمَلِكِ: قَدِ انْثَنَى عُنُقُهُ فَإِنْ أَخْرَجْتَهُ وَإِلاَّ مَاتَ. فَأَخْرَجَهُ وَقَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْكُلَ وَتَشْرَبَ?
قَالَ: أَمَا إِنَّ الضَّرُوْرَةَ كَانَتْ قَدْ أَحَلَّتْهَا لِي وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ أُشْمِتَكَ بِالإِسْلاَمِ. قال: فقبل رأسي وأخلي لك مئة أَسِيْرٍ. قَالَ: أَمَّا هَذَا فَنَعَمْ. فَقَبَّلَ رَأْسَهُ فخلى له مئة وَخَلَّى سَبِيْلَهُ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَائِذٍ قِصَّةَ ابْنِ حُذَافَةَ فَقَالَ:، حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ ابْنَ حُذَافَةَ أُسِرَ. فَذَكَرَ القِصَّةَ مُطَوَّلَةً وفيها: أطلق له ثلاث مئة أَسِيْرٍ وَأَجَازَهُ بِثَلاَثِيْنَ أَلْفِ دِيْنَارٍ وَثَلاَثِيْنَ وَصِيْفَةً وَثَلاَثِيْنَ وَصِيْفاً.
وَلَعَلَّ هَذَا المَلِكَ قَدْ أَسْلَمَ سِرّاً. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مُبَالَغَتُهُ فِي إِكْرَامِ ابْنِ حُذَافَةَ.
وَكَذَا القَوْلُ فِي هِرَقْلَ إِذْ عَرَضَ عَلَى قَوْمِهِ الدُّخُوْلَ فِي الدِّيْنِ فَلَمَّا خَافَهُمْ قَالَ: إِنَّمَا كُنْتُ أَخْتَبِرُ شِدَّتَكُم فِي دِيْنِكُم.
فَمَنْ أَسْلَمَ فِي بَاطِنِهِ هَكَذَا فَيُرْجَى لَهُ الخَلاَصُ مِنْ خُلُوْدِ النَّارِ إِذْ قَدْ حَصَّلَ فِي بَاطِنِهِ إِيْمَاناً مَا وَإِنَّمَا يُخَافُ أَنْ يَكُوْنَ قَدْ خَضَعَ لِلإِسْلاَمِ وَلِلرَّسُوْلِ وَاعْتَقَدَ أَنَّهُمَا حَقٌّ مَعَ كَوْنِ أَنَّهُ عَلَى دِيْنٍ صَحِيْحٍ فَتُرَاهُ يُعَظِّمُ لِلدِّيْنَيْنِ كَمَا قَدْ فَعَلَهُ كَثِيْرٌ مِنَ المُسْلِمَانِيَّةِ الدَّوَاوِيْنِ فَهَذَا لاَ يَنْفَعُهُ الإِسْلاَمُ حَتَّى يَتَبَرَّأَ مِنَ الشِّرْكِ.
مَاتَ ابْنُ حُذَافَةَ: فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.
٩٩- أبو رافع ١ "ع":
مولى رسول الله -صلى الله عليه وسلم. مِنْ قِبْطِ مِصْرَ يُقَالُ: اسْمُهُ إِبْرَاهِيْمُ وَقِيْلَ: أَسْلَمُ.
كَانَ عَبْداً لِلعَبَّاسِ فَوَهَبَهُ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَلَمَّا أَنْ بَشَّرَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِإِسْلاَمِ العَبَّاسِ أَعْتَقَهُ. رَوَى عِدَّةَ أَحَادِيْثَ.
رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ، عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي رَافِعٍ وَحَفِيْدُهُ الفَضْلُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ وَأَبُو سَعِيْدٍ المَقْبُرِيُّ وَعَمْرُو بنُ الشَّرِيْدِ وَجَمَاعَةٌ كَثِيْرَةٌ وَرَوَى عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ وَمَا كَأَنَّهُ شَافَهَهُ.
شَهِدَ غَزْوَةَ أُحُدٍ والخندق وكان ذا علم وفضل.
١ ترجمته في طبقات ابن سعد "٤/ ٧٣-٧٥"، والجرح والتعديل "٢/ ترجمة رقم ٤٩٢"، أسد الغابة "١/ ٥٢"، والإصابة "٤/ ترجمة رقم ٣٩١"، وتهذيب التهذيب "١٢/ ٩٢-٩٣".