سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٢٩
رِفْقَةٌ مِنْ كَلْبٍ فَسَبَوْنِي فَاشْتَرَانِي بِالمَدِيْنَةِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَجَعَلَنِي فِي نَخْلٍ وَمِنْ ثَمَّ تَعْلَّمْتُ عَمَلَ الخُوْصِ أَشْتَرِي خُوْصاً بِدِرْهَمٍ فَأَعْمِلُهُ فَأَبِيْعُهُ بِدِرْهَمَيْنِ فَأَرُدُّ دِرْهَماً فِي الخُوْصِ وَأَسْتَنْفِقُ دِرْهَماً أُحِبُّ أَنْ كَانَ مِنْ عَمَلِ يَدِي.
قَالَ: فَبَلَغَنَا أَنَّ رَجُلاً قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَهُ قَالَ: فَهَاجَرَ إِلَيْنَا إِلَى أَنْ قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى? قَالَ: "لاَ خَيْرَ فِيْهِم وَلاَ فِيْمَنْ يُحِبُّهُم". قُلْتُ فِي نَفْسِي: أَنَا وَاللهِ أُحِبُّهُم قَالَ: وَذَاكَ حِيْنَ بَعَثَ السَّرَايَا وَجَرَّدَ السَّيْفَ فَسَرِيَّةٌ تَدْخُلُ وَسرِيَّةٌ تَخْرُجُ وَالسَّيْفُ يَقْطُرُ قُلْتُ يُحَدَّثُ بِي أَنِّي أُحِبُّهُم فَيَبْعَثَ إِلَيَّ فَيَضْرِبَ عُنُقِي فَقَعَدْتُ فِي البَيْتِ فَجَاءنِي الرَّسُوْلُ أَجِبْ رَسُوْلَ اللهِ فَخِفْتُ وَقُلْتُ: اذْهَبْ حَتَّى أَلْحَقَكَ قَالَ: لاَ وَاللهِ حَتَّى تَجِيْءَ فَانْطَلَقْتُ فَلَمَّا رَآنِي تَبَسَّمَ وَقَالَ: "يَا سَلْمَانُ أَبْشِرْ فَقَدْ فَرَّجَ اللهُ عَنْكَ" ثُمَّ تَلاَ عَلَيَّ: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ، وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِه} [القصص: ٥٢، ٥٣] إِلَى قَوْلِهِ: {لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِين} [القَصَصُ: ٥٥] قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُوْل -يَعْنِي صَاحِبَهُ: لَوْ أَدْرَكْتُهُ فَأَمَرَنِي أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ لَوَقَعْتُ فِيْهَا إِنَّهُ نَبِيٌّ لاَ يَقُوْلُ إلَّا حَقّاً وَلاَ يَأْمُرُ إلَّا بِحَقٍّ.
غَرِيْبٌ جِدّاً وَسَلاَمَةُ لاَ يُعْرَفُ.
قَالَ بَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ فِي "مُسْنَدِهِ": حَدَّثَنَا يَحْيَى الحِمَّانِيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيْكٌ، عَنْ عُبَيْدٍ المُكْتِبِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: خَرَجْتُ فِي طَلَبِ العِلْمِ إِلَى الشَّامِ فَقَالُوا لِي: إِنَّ نَبِيّاً قَدْ ظَهَرَ بِتِهَامَةَ فَخَرَجْتُ إِلَى المَدِيْنَةِ فَبَعَثْتُ إِلَيْهِ بِقُبَاعٍ مِنْ تَمْرٍ فَقَالَ: "أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ"؟ قُلْتُ: صَدَقَةٌ فَقَبَضَ يَدَهُ وَأَشَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ أَنْ يَأْكُلُوا ثُمَّ أَتْبَعْتُهُ بِقُبَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَقُلْتُ: هَذَا هَدِيَّةٌ فَأَكَلَ وَأَكَلُوا فَقُمْتُ عَلَى رَأْسِهِ فَفَطِنَ فَقَالَ بِرِدَائِهِ، عَنْ ظَهْرِهِ فَإِذَا فِي ظَهْرِهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ وَتَشَهَّدْتُ. إِسْنَادُهُ صَالِحٌ.
أَخْرَجَ البُخَارِيُّ مِنْ حَدِيْثِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ قَالَ: تَدَاوَلَنِي بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ رَبٍّ إلى رب[١].
[١] صحيح: أخرجه البخاري "٣٩٤٦" من طريق سليمان التيمي، وأبو نعيم في "الحلية" "١/ ١٩٥" من طريق سُلَيْمَانُ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الفارسي، به.