سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٢٨
فَتَحَدَّثْنَا، وَقُلْنَا: إلَّا تُحِدِّثُنَا، عَنْ أَصْلِكَ? قَالَ: أَنَا مِنْ أَهْلِ رَامَهُرْمُزَ كُنَّا قَوْماً مَجُوْساً فَأَتَانِي نَصْرَانِيٌّ مِنَ الجَزِيْرَةِ كَانَتْ أُمُّهُ مِنَّا فَنَزَلَ فِيْنَا وَاتَّخَذَ دَيْراً وَكُنْتُ فِي مَكْتَبِ الفَارِسِيَّةِ فَكَانَ لاَ يَزَالُ غُلاَمٌ مَعِي فِي الكُتَّابِ يَجِيْءُ مَضْرُوْباً يَبْكِي فَقُلْتُ لَهُ يَوْماً: مَا يُبْكِيْكَ? قَالَ: يَضْرِبُنِي أَبَوَايَ قُلْتُ: وَلِمَ? قَالَ: آتِي هَذَا الدَّيْرَ فَإِذَا عَلِمَا ذَلِكَ ضَرَبَانِي وَأَنْتَ لَوْ أَتَيْتَهُ سَمِعْتَ مِنْهُ حَدِيْثاً عَجَباً قُلْتُ: فَاذْهَبْ بِي مَعَكَ فَأَتَيْنَاهُ فَحَدَّثَنَا، عَنْ بَدْءِ الخَلْقِ وَعَنِ الجَنَّةِ وَالنَّارِ وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ مَعَهُ فَفَطِنَ لَنَا غِلْمَانٌ مِنَ الكُتَّابِ فَجَعَلُوا يَجِيْئُوْنَ مَعَنَا فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ القَرْيَةِ قَالُوا لَهُ: يَا هَنَاة! إِنَّكَ قَدْ جَاوَرْتَنَا فَلَمْ تَرَ مِنَّا إلَّا الحَسَنَ وَإِنَّا نَرَى غِلْمَانَنَا يَخْتَلِفُوْنَ إِلَيْكَ وَنَحْنُ نَخَافُ أَنْ تُفْسِدَهُم اخْرُجْ عَنَّا قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ لِذَلِكَ الغُلاَمِ: اخْرُجْ مَعِي قَالَ: لاَ أَسْتَطِيْعُ قَدْ عَلِمْتَ شِدَّةَ أَبَوَيَّ عَلَيَّ قُلْتُ: أَنَا أَخْرُجُ مَعَكَ وَكُنْتُ يَتِيْماً لاَ أَبَ لِي فَخَرَجْتُ فَأَخَذْنَا جَبَلَ رَامَهُرْمُزَ نَمْشِي وَنَتَوَكَّلُ وَنَأْكُلُ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ حَتَّى قَدِمْنَا الجَزِيْرَةَ فَقَدِمْنَا نَصِيْبِيْنَ فَقَالَ: هُنَا قَوْمٌ عُبَّادُ أَهْلِ الأَرْضِ فَجِئْنَا إِلَيْهِم يَوْمَ الأَحَدِ وَقَدِ اجْتَمَعُوا فَسَلَّمَ عَلَيْهِم فَحَيَّوْهُ وَبَشُّوا بِهِ وَقَالُوا: أَيْنَ كَانَتْ غَيْبَتُكَ? قَالَ: كُنْتُ فِي إِخْوَانٍ لِي مِنْ قِبَلِ فَارِسٍ ثُمَّ قَالَ صَاحِبِي: قُمْ يَا سَلْمَانُ قَالَ: قُلْتُ: لاَ دَعْنِي مَعَ هَؤُلاَءِ قَالَ: إِنَّكَ لاَ تُطِيْقُ مَا يُطِيْقُ هَؤُلاَءِ يَصُوْمُوْنَ الأَحَدَ إِلَى الأَحَدِ وَلاَ يَنَامُوْنَ هَذَا اللَّيْلَ وَإِذَا فِيْهِم رَجُلٌ مِنْ أَبْنَاءِ المُلُوْكِ تَرَكَ المُلْكَ وَدَخَلَ فِي العِبَادَةِ فَكُنْتُ فِيْهِم حَتَّى أَمْسَيْنَا فَجَعَلُوا يَذْهَبُوْنَ وَاحِداً وَاحِداً إِلَى غَارِهِ الَّذِي يَكُوْنُ فِيْهِ فَقَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ هَذَا خُبْزٌ وَهَذَا أُدْمٌ كُلْ إِذَا غَرِثْتَ وَصُمْ إِذَا نَشِطْتَ وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ ثُمَّ قَامَ فِي صَلاَتِهِ فَلَمْ يُكَلِّمْنِي وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ فَأَخَذَنِي الغَمُّ تِلْكَ الأَيَّامَ السَّبْعَةَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ الأَحَدِ فَذَهَبْنَا إِلَى مَجْمَعِهِم إِلَى أَنْ قَالَ صَاحِبِي: إِنِّي أُرِيْدُ الخُرُوْجَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ فَفَرِحْتُ وَقُلْتُ نُسَافِرُ وَنَلْقَى النَّاسَ فَخَرَجْنَا فَكَانَ يَصُوْمُ مِنَ الأَحَدِ إِلَى الأَحَدِ وَيُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ وَيَمْشِي بِالنَّهَارِ فَلَمْ يَزَلْ ذَاكَ دَأْبَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ وَعَلَى بَابِهِ مُقْعَدٌ يَسْأَلُ النَّاسَ فَقَالَ: أَعْطِنِي قَالَ: مَا مَعِي شَيْءٌ فَدَخَلْنَا بَيْتَ المَقْدِسِ فَبَشُّوا بِهِ وَاسْتَبْشَرُوا فَقَالَ لَهُم: غُلاَمِي هَذَا اسْتَوْصُوا بِهِ فَأَطْعَمُوْنِي خُبْزاً وَلَحْماً وَدَخَلَ فِي الصَّلاَةِ فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى كَانَ يَوْمُ الأَحَدِ فَقَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ إِنِّي أُرِيْدُ أَنْ أَنَامَ فَإِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي فَنَامَ فَلَمْ أُوْقِظْهُ مَاوِيَةً لَهُ مِمَّا دَأَبَ فَاسْتَيْقَظَ مَذْعُوْراً فَقَالَ: أَلَمْ أَكُنْ قُلْتُ لَكَ? ثُمَّ قَالَ لِي: اعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ الدِّيْنِ اليَوْمَ النَّصْرَانِيَّةُ قُلْتُ: وَيَكُوْنُ بَعْدَ اليَوْمِ دِيْنٌ أَفْضَلُ مِنْهُ كَلِمَةٌ أُلْقِيَتْ عَلَى لِسَانِي? قَالَ: نَعَمْ يُوْشَكُ أَنْ يُبْعَثَ نبي.....، إلى أن قال: فطلقاني