سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣٢٠
النَّائِمُ أَنَّ إِبْرَاهِيْمَ خَلِيْلَ الرَّحْمَنِ قَائِمٌ عِنْدَ العَرْشِ يَمِيْزُ مَنْ كَانَ عَلَى مِلَّتِهِ فَيُدْخِلَهُ الجَنَّةَ وَمَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِهِ ذَهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ فَهَرَبْتُ مِنْ ذَلِكَ الرَّاهِبِ وأتيت راهبًا له خمسون ومئة سَنَةٍ وَأَخْبَرْتُهُ بِقِصَّتِي فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُهُ لَيْسَ هُوَ اليَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ ذَاكَ دِيْنُ الحَنَفِيَّةِ وَهُوَ دِيْنُ أَهْلِ الجَنَّةِ وَقَدِ اقْتَرَبَ وَأَظَلَّكَ زَمَانُهُ نَبِيُّ يَثْرِبَ يَدْعُو إِلَى هَذَا الدِّيْنِ قُلْتُ: مَا اسْمُ هَذَا الرَّجُلِ? قَالَ: لَهُ خَمْسَةُ أَسْمَاءَ مَكْتُوْبٌ فِي العَرْشِ مُحَمَّدٌ وَفِي الإِنْجِيْلِ أَحْمَدُ وَيَوْمَ القِيَامَةِ مَحْمُوْدٌ وَعَلَى الصِّرَاطِ حَمَّادٌ وَعَلَى بَابِ الجَنَّةِ حَامِدٌ وَهُوَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيْلَ وَهُوَ قُرَشِيٌّ فَسَرَدَ كَثِيْراً مِنْ صِفَتِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ: فَسِرْتُ فِي البَرِّيَّةِ فَسَبَتْنِي العَرَبُ وَاسْتَخْدَمَتْنِي سِنِيْنَ فَهَرَبْتُ مِنْهُم إِلَى أَنْ قَالَ: فَلَمَّا أَسْلَمْتُ قَبَّلَ عَلِيٌّ رَأْسِي وَكَسَانِي أَبُو بَكْرٍ مَا كَانَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ قَالَ: "يَا سَلْمَانُ أَنْتَ مَوْلَى اللهِ وَرَسُوْلِهِ".
وَهُوَ مُنْكَرٌ فِي إِسْنَادِهِ كَذَّابٌ وَهُوَ إِسْحَاقُ مَعَ إِرْسَالِهِ وَوَهْنِ ابْنِ لَهِيْعَةَ وَالتَّيْمِيِّ.
سَمَّوَيْه، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ حَمَّادٍ القَنَّادُ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي قَوْلِهِ: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا} [البقرة: ٦٢] الآيَة فِي أَصْحَابِ سَلْمَانَ نَزَلَتْ وَكَانَ مِنْ أهل جند سَابُوْرَ وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِهِم وَكَانَ ابْنُ المَلِكِ صَدِيْقاً لَهُ وَمُوَاخِياً وَكَانَا يَرْكَبَانِ إِلَى الصَّيْدِ فَبَيْنَمَا هُمَا فِي الصَّيْدِ إِذْ رُفِعَ لَهُمَا بَيْتٌ مِنْ عَبَاءٍ فَأَتَيَاهُ فَإِذَا هُمَا بِرَجُلٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مُصْحَفٌ يَقْرَأُ فِيْهِ وَيَبْكِي فَسَأَلاَهُ: مَا هَذَا? قَالَ: الَّذِي يُرِيْدُ أَنْ يَعْلَمَ هَذَا لاَ يَقِفُ مَوْقِفَكُمَا فَانْزِلاَ فَنَزَلاَ إِلَيْهِ فَقَالَ: هَذَا كِتَابٌ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللهِ أَمَرَ فِيْهِ بِطَاعَتِهِ وَنَهَى عَنْ مَعْصِيَتِهِ فِيْهِ أَنْ لاَ تَزْنِيَ وَلاَ تَسْرِقَ وَلاَ تَأَخُذَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالبَاطِلِ فَقَصَّ عَلَيْهِمَا مَا فِيْهِ وَهُوَ الإِنْجِيْلُ فَتَابَعَاهُ فَأَسْلَمَا وَقَالَ: إِنَّ ذَبِيْحَةَ قَوْمِكُمَا عَلَيْكُمَا حَرَامٌ وَلَمْ يَزَلْ مَعَهُمَا يَتَعَلَّمَانِ مِنْهُ حَتَّى كَانَ عِيْدٌ لِلْمَلِكِ فَجَعَلَ طَعَاماً ثُمَّ جَمَعَ النَّاسَ وَالأَشْرَافَ وَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ المَلِكِ فَدَعَاهُ لِيَأْكُلَ فَأَبَى وَقَالَ: إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولٌ فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ أَخْبَرَ أَنَّهُ لاَ يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِهِم فَقَالَ لَهُ المَلِكُ: مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا? فَذَكَرَ لَهُ الرَّاهِبَ فَطَلَبَ الرَّاهِبَ وَسَأَلَهُ فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُكَ فَقَالَ: لَوْلاَ أَنَّ الدَّمَ عَظِيْمٌ لَقَتَلْتُكَ اخْرُجْ مِنْ أَرْضِنَا فَأَجَّلَهُ أَجَلاً فَقُمْنَا نَبْكِي عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنْ كُنْتُمَا صَادِقَيْنِ فَأَنَا فِي بَيْعَةٍ فِي المَوْصِلِ مَعَ سِتِّيْنَ رَجُلاً نَعْبُدُ اللهِ فَائْتُوْنَا فَخَرَجَ وَبَقِيَ سَلْمَانُ وَابْنُ المَلِكِ فَجَعَلَ سَلْمَانُ يَقُوْلُ لابْنِ المَلِكِ: انْطَلِقْ بِنَا وَابْنُ المَلِكِ يَقُوْلُ: نَعَمْ فَجَعَل يَبِيْعُ مَتَاعَهُ يُرِيْدُ الجَهَازَ وَأَبْطَأَ فَخَرَجَ سَلْمَانُ حَتَّى أَتَاهُمْ فَنَزَلَ عَلَى صَاحِبِهِ وَهُوَ رب البيعة.