سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣١٩
"أَمَا إِنَّ صَاحِبَيْكَ مِنَ الَّذِيْنَ قَالَ اللهُ: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ، وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ} " [القصص: ٥٢، ٥٣] الآيَة، مَا رَأَيْتَ فِيَّ مَا خَبَّرَكَ? قُلْتُ: نَعَمْ إلَّا شَيْئاً بَيْنَ كَتِفَيْكَ فَأَلْقَى ثَوْبَهُ فَإِذَا الخَاتَمُ فَقَبَّلْتُهُ وَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلَّا اللهَ وَأَنَّكَ رَسُوْلُ اللهِ.
فَقَالَ: "يَا بُنَيَّ أَنْتَ سَلْمَانُ" وَدَعَا عَلِيّاً فَقَالَ: "اذْهَبْ إِلَى خُلَيْسَةَ فَقُلْ لَهَا يَقُوْلُ لَكِ مُحَمَّدٌ إِمَّا أَنْ تُعْتِقِي هَذَا وَإِمَّا أَنْ أُعْتِقَهُ فَإِنَّ الحِكْمَةَ تُحَرِّمُ عَلَيْكِ خِدْمَتَهُ". قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّهَا لَمْ تُسْلِمْ قَالَ: "يَا سَلْمَانُ أَوَلاَ تَدْرِي مَا حَدَثَ بَعْدَكَ? دَخَلَ عَلَيْهَا ابْنُ عَمِّهَا فَعَرَضَ عَلَيْهَا الإِسْلاَمَ فَأَسْلَمَتْ" فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ وَإِذَا هِيَ تَذْكُرُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَخْبَرَهَا علي فَقَالَتْ: انْطَلِقْ إِلَى أَخِي تَعنِي النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقُلْ لَهُ: إِنَّ شِئْتَ فَأُعْتِقَهُ وَإِنْ شِئْتَ فَهُوَ لَكَ قَالَ: فَكُنْتُ أَغْدُو وَأَرُوْحُ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَتُعْوِلُنِي خُلَيْسَةُ.
فَقَالَ لِي النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذَاتَ يَوْمٍ: "انْطَلِقْ بِنَا نُكَافِئْ خُلَيْسَةً". فَكُنْتُ مَعَهُ خَمْسَةَ عَشْرَةَ يَوْماً فِي حَائِطِهَا يُعَلُّمُنِي وَأُعِيْنُهُ حَتَّى غَرَسْنَا لها ثلاث مئة فَسِيْلَةٍ فَكَانَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ حَرُّ الشَّمْسِ وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ مِظَلَّةً لِي مِنْ صُوْفٍ فَعَرِقَ فِيْهَا مِرَاراً فَمَا وَضَعْتُهَا بَعْدُ عَلَى رَأْسِي إِعْظَاماً لَهُ وَإِبْقَاءً عَلَى رِيْحِهِ وَمَا زِلْتُ أخبأها وَيَنْجَابُ مِنْهَا حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا أَرْبَعُ أَصَابِعَ فَغَزْوْتُ مَرَّةً فَسَقَطَتْ مِنِّي.
هَذَا الحَدِيْثُ شِبْهُ مَوْضُوْعٍ، وَأَبُو مُعَاذٍ مَجْهُوْلٌ، وَمُوْسَى.
إِسْمَاعِيْلُ بنُ عِيْسَى العَطَّارُ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللهِ التَّيْمِيُّ، عَنِ ابْنِ لَهِيْعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيْلٍ قَالَ: قِيْلَ لِسَلْمَانَ: أَخْبِرْنَا، عَنْ إِسْلاَمِكَ قَالَ: كُنْتُ مَجُوْسِيّاً فَرَأَيْتُ كَأَنَّ القِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ وَحُشِرَ النَّاسُ عَلَى صُوَرِهِم وَحُشِرَ المَجُوْسُ عَلَى صُوَرِ الكِلاَبِ فَفَزِعْتُ فَرَأَيْتُ مِنَ القَابِلَةِ أَيْضاً أَنَّ النَّاسَ حُشِرُوا عَلَى صُوَرِهِم وَأَنَّ المَجُوْسَ حُشِرُوا عَلَى صُوَرِ الخَنَازِيْرِ فَتَرَكْتُ دِيْنِي وَهَرَبْتُ وَأَتَيْتُ الشَّامَ فَوَجَدْتُ يَهُوْداً فَدَخَلْتُ فِي دِيْنِهِم وَقَرَأْتُ كُتُبَهُم وَرَضِيْتُ بِدِيْنِهِم وَكُنْتُ عِنْدَهُم حِجَجاً فَرَأَيْتُ فِيْمَا يَرَى النَّائِمُ أَنَّ النَّاسَ حُشِرُوا وَأَنَّ اليَهُوْدَ أُتِيَ بِهِم فَسُلِخُوا ثُمَّ أُلْقُوا فِي النَّارِ فَشُوُوْا ثُمَّ أُخْرِجُوا فَبُدِّلَتْ جُلُوْدُهُم ثُمَّ أُعِيْدُوا فِي النَّارِ فَانْتَبَهْتُ وَهَرَبْتُ مِنَ اليَهودِيَّةِ فَأَتَيْتُ قَوْماً نَصَارَى فَدَخَلْتُ فِي دِيْنِهِم وَكُنْتُ مَعَهُم فِي شِرْكِهِم فَكُنْتُ عِنْدَهُم حِجَجاً فَرَأَيْتُ كَأَنَّ مَلَكاً أَخَذَنِي فَجَاءَ بِي عَلَى الصِّرَاطِ عَلَى النَّارِ فَقَالَ: اعْبُرْ هَذَا، فَقَالَ صَاحِبُ الصِّرَاطِ: انْظُرُوا فَإِنْ كَانَ دِيْنُهُ النَّصْرَانِيَّةَ فَأَلْقُوْهُ فِي النَّارِ فَانْتَبَهْتُ وَفَزِعْتُ ثُمَّ اسْتَعْبَرْتُ رَاهِباً كَانَ صَدِيْقاً لِي فَقَالَ إِنَّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ دِيْنُ المَلِكِ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِاليَعْقُوْبِيَّةِ فَرَفَضْتُ ذَلِكَ وَلَحِقْتُ بِالجَزِيْرَةِ فَلَزِمْتُ رَاهِباً بِنَصِيْبِيْنَ يَرَى رَأْيَ اليَعْقُوْبِيَّةِ فَكُنْتُ عندهم حججا، فرأيت فيما يرى