سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٣١٤
لرسول الله أَنَّ صَاحِبَ عَمُّوْرِيَةَ قَالَ لَهُ: إِذَا رَأَيْتَ رَجُلاً كَذَا وَكَذَا مِنْ أَرْضِ الشَّامِ بَيْنَ غَيْضَتَيْنِ يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الغَيْضَةِ إِلَى هَذِهِ الغَيْضَةِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً يَتَعَرَّضُهُ النَّاسُ وَيُدَاوِي الأَسْقَامَ يَدْعُو لَهُم فَيُشْفَوْنَ فَائْتِهِ فَسَلْهُ، عَنِ الدِّيْنِ الَّذِي يُلْتَمَسُ فَجِئْتُ حَتَّى أَقَمْتُ مَعَ النَّاسِ بَيْنَ تَيْنَكِ الغَيْضَتَيْنِ.
فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيْهَا مِنَ الغَيْضَةِ، خَرَجَ وَغَلَبَنِي النَّاسُ عَلَيْهِ حَتَّى دَخَلَ الغَيْضَةَ الأُخْرَى وَتَوَارَى مِنِّي إلَّا مَنْكِبَيْهِ فَتنَاوَلْتُهُ فَأَخَذْتُ بِمَنْكِبَيْهِ فَلَمْ يَلْتَفِت إِلَيَّ وَقَالَ: مَا لَكَ? قُلْتُ: أَسْأَلُ، عَنْ دِيْنِ إِبْرَاهِيْمَ الحَنِيْفِيَّةِ قَالَ: إِنَّكَ لَتَسْأَلُ، عَنْ شَيْءٍ مَا يَسْأَلُ النَّاسُ عَنْهُ اليَوْمَ وَقَدْ أَظَلَّكَ نَبِيٌّ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِ هَذَا البَيْتِ الَّذِي بِمَكَّةَ يَأْتِي بِهَذَا الدِّيْنِ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ فَالْحَقْ بِهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "لَئِنْ كُنْتَ صَدَقْتَنِي لَقَدْ لَقِيْتَ وَصِيَّ عِيْسَى بن مَرْيَمَ".
تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنُ إِسْحَاقَ.
وَقَاطِنُ النَّارِ: مُلاَزِمُهَا. وَبَنُوْ قَيْلَةَ: الأَنْصَارُ. وَالفَقِيْرُ: الحُفْرَةُ. وَالوَدِيُّ: النّصْبَةُ.
وَقَالَ يُوْنُسُ: عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَاصِمٌ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ بِنَحْوٍ مِمَّا مَرَّ وَفِيْهِ وَقَدْ أَظَلَّكَ نبي يخرج عند أهل هذا البيت وَيُبْعَثُ بِسَفْكِ الدَّمِ فَلَمَّا ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "لَئِنْ كُنْتَ صَدَقْتَنِي يَا سَلْمَانُ لَقَدْ رَأَيْتَ حَوَارِيَّ عِيْسَى".
عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى وَعَمْرٌو العَنْقَزِيُّ قَالاَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيْلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ الكِنْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: كَانَ أَبِي مِنَ الأَسَاوِرَةِ فَأَسْلَمَنِي فِي الكُتَّابِ فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ وَكَانَ مَعِي غُلاَمَانِ فَكَانَا إِذَا رَجَعَا دَخَلاَ عَلَى قِسٍّ أَوْ رَاهِبٍ فَأَدْخُلُ مَعَهُمَا فَقَالَ لَهُمَا: أَلَمْ أَنْهَكُمَا أَنْ تُدْخِلاَ عَلَيَّ أَحَداً أَوْ تُعْلِمَا بِي أَحَداً? فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ حَتَّى كُنْتُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُمَا فَقَالَ لِي: يَا سَلْمَانُ! إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ قُلْتُ: فَأَنَا مَعَكَ فَأَتَى قَرْيَةً فَنَزَلَهَا وَكَانَتِ امْرَأَةٌ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ فَلَمَّا حُضِرَ قَالَ: احْفِرْ عِنْدَ رَأْسِي فَاسْتَخْرَجْتُ جَرَّةً مِنْ دَرَاهِمَ فَقَالَ: ضَعْهَا عَلَى صَدْرِي قَالَ: فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ وَيَقُوْلُ: وَيْلٌ لِلْقَنَّائِيْنَ قَالَ: وَمَاتَ فَاجْتَمَعَ القِسِّيْسُوْنَ وَالرُّهْبَانُ وَهَمَمْتُ أَنْ أَحْتَمِلَ المَالَ ثُمَّ إِنَّ اللهَ عَصَمَنِي فَقُلْتُ لَهُم: إِنَّهُ قَدْ تَرَكَ مَالاً فَوَثَبَ شُبَّانٌ مِنْ أَهْلِ القَرْيَةِ فَقَالُوا: هَذَا مَالُ أَبِيْنَا كَانَت سَرِيَّتُهُ تَخْتَلِف إِلَيْهِ.
فَقُلْتُ: يَا مَعْشَرَ القِسِّيْسِيْنَ وَالرُّهْبَانِ دُلُّوْنِي عَلَى عَالِمٍ أَكُوْنُ مَعَهُ قَالُوا: مَا نَعْلَمُ أَحَداً أَعْلَمَ مِنْ رَاهِبٍ بِحِمْصَ فَأَتَيْتُهُ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ إلَّا طَلَبُ العِلْمِ? قُلْتُ: