سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٩٠
زَائِدَةُ وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَرَّ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَبْدُ اللهِ قَائِمٌ يُصَلِّي فَافْتَتَحَ سُوْرَةَ النِّسَاءِ يَسْجِلُهَا فَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ القُرْآنَ غَضّاً كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأِ قِرَاءةَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ" فَأَخَذَ عَبْدُ اللهِ فِي الدُّعَاءِ فَجَعَلَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول: "سَلْ تُعْطَ" فَكَانَ فِيْمَا سَأَلَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيْمَاناً لاَ يَرْتَدُّ وَنَعِيْماً لاَ يَنْفَدُ وَمُرَافَقَةَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي أَعْلَى جِنَانِ الخُلْدِ فَأَتَى عُمَرُ عَبْدَ اللهِ يُبَشِّرُهُ فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ خَارِجاً قَدْ سَبَقَهُ فَقَالَ: إِنَّكَ لَسَبَّاقٌ بِالخَيْرِ١.
رَوَاهُ يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ.
أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَغَيْرُهُ، عَنِ الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: جاء رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ بِعَرَفَةَ "ح" وَالأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ قَيْسِ بنِ مَرْوَانَ أَنَّهُ أَتَى عُمَرَ فَقَالَ: جِئْتُ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ مِنَ الكُوْفَةِ وَتَرَكْتُ بِهَا رَجُلاً يُمْلِي المَصَاحِفَ، عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ فَغَضِبَ عُمَرُ وَانْتَفَخَ حَتَّى كَادَ يَمْلأُ مَا بَيْنَ شُعْبَتَيِ الرَّجُلِ فَقَالَ: وَمَنْ هُوَ وَيْحَكَ? فَقَالَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ فَمَا زَالَ يُطْفِئُ غَضَبَهُ وَيَتَسَرَّى عَنْهُ حَتَّى عَادَ إِلَى حَالِهِ ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ! وَاللهِ مَا أعلم بقي من الناس أحد هو أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ وَسَأُحَدِّثُكَ كَانَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لاَ يَزَالُ يَسْمُرُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ اللَّيْلَةَ كَذَلِكَ فِي الأَمْرِ مِنْ أَمْرِ المُسْلِمِيْنَ وَإِنَّهُ سَمَرَ عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَأَنَا مَعَهُ فَخَرَجَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَخَرَجْنَا مَعَهُ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي المَسْجِدِ فَقَامَ رَسُوْلُ اللهِ يَسْمَعُ قِرَاءتَهُ فَلَمَّا كِدْنَا أَنْ نَعْرِفَهُ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "من سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ القُرْآنَ رَطْباً كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ" قَالَ: ثُمَّ جَلَسَ يَدْعُو فَجَعَلَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ لَهُ: "سَلْ تُعْطَهُ" فَقُلْتُ: وَاللهِ لأَغْدُوَنَّ إِلَيْهِ فَلأُبَشِّرُهُ قَالَ: فَغَدَوْتُ فَوَجَدْتُ أَبَا بَكْرٍ قَدْ سَبَقَنِي[٢].
رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ"، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَرَوَى نَحْوَهُ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأُمَوِيُّ، عَنْ مَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ ... فَذَكَرَ القِصَّةَ.
مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ صَخْرٍ الأَيْلِيِّ، عن أبي عبيدة بن محمد
١حسن: أخرجه أحمد "١/ ٤٤٥-٤٤٦، ٤٥٤" من طريق عاصم، عن زر، عن عبيد الله، به.
قلت: إسناده حسن، عاصم، هو ابن بهدلة، صدوق، وحديثه في "الصحيحين" مقرون.
[٢] صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة "٢/ ٢٨٠"، "١٠/ ٥٢٠"، وأحمد "١/ ٢٥-٢٦"، والنسائي "٨٢٥٦"، وأبو يعلى "١٩٤، ١٩٥"، وابن خزيمة "١١٥٦، ١٣٤١"، ومحمد بن نصر في "قيام الليل" "٥٠" من طريق أبي معاوية به. بالإسناد الأول، ورواه بالإسنادين جميعا البزار "٣٢٧"، والنسائي في "الكبرى" "٨٢٧٥"، والطبراني في الكبير" "٨٤٢٢" من طرق عن الأعمش، به.