سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٧
علي وعثمان ثم الزبير ... طلحة وَاثنَانِ مِنْ زُهْرَهْ
وبَرَّانِ قَدْ جَاوَرَا أَحْمَداً ... وَجَاوَرَ قَبْرُهُهَمَا قَبْرَه
فَمَنْ كَانَ بَعْدَهُمْ فَاخِراً ... فَلاَ يَذكُرَنْ بَعْدَهُمْ فَخْرَه
يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ يُوْسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُصْعَبٍ أَخْبَرَنِي مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ عَرَّجُوا، عَنْ مُنْصَرَفِهِمْ بِذَاتِ عِرْقٍ فَاسْتَصْغَرُوا عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ وَأَبَا بَكْرٍ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرَدُّوْهُمَا قَالَ وَرَأَيْتُ طَلْحَةَ وَأَحَبُّ المجَالِسِ إِلَيْهِ أَخْلاَهَا وَهُوَ ضَارِبٌ بِلِحْيَتِهِ عَلَى زَوْرِهِ فَقُلْتُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! إِنِّي أَرَاكَ وَأَحَبُّ المجَالِسِ إِلَيْكَ أَخْلاَهَا إِنْ كُنْتَ تَكْرَهُ هَذَا الأَمْرَ فَدَعْهُ فَقَالَ يَا عَلْقَمَةَ! لاَ تَلُمْنِي كُنَّا أَمْسِ يَداً وَاحِدَةً عَلَى مَنْ سِوَانَا فَأَصْبَحْنَا اليَوْمَ جبلين من حديد يزحف أحدنا إلى صاحبه وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنِّي شَيْءٌ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ مِمَّا لاَ أَرَى كَفَّارَتَهُ إلَّا سَفْكَ دَمِي وطلب دمه[١].
قُلْتُ: الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي حَقِّ عُثْمَانَ تَمَغْفُلٌ وَتَأْليبٌ فَعَلَهُ بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ تَغَيَّرَ عِنْدَمَا شَاهَدَ مَصْرَعَ عُثْمَانَ فَنَدِمَ عَلَى تَرْكِ نُصْرَتِهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- وَكَانَ طَلْحَةُ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَ عَلِيّاً أَرْهَقَهُ قَتَلَةُ عُثْمَانَ وَأَحْضَرُوهُ حَتَّى بَايَعَ.
قَالَ البُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ أَعْيَنَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ فِي حَدِيْثِ عَمْرِو بنِ جَاوَانَ قَالَ التَقَى القَوْمُ يَوْمَ الجَمَلِ فَقَامَ كَعْبُ بنُ سُورٍ مَعَهُ المُصْحَفُ فَنَشَرَهُ بَيْنَ الفَرِيْقَيْنِ وَنَاشَدَهُمُ اللهَ وَالإِسْلاَمَ فِي دِمَائِهِمْ فَمَا زَالَ حَتَّى قُتِلَ وَكَانَ طَلْحَةُ مِنْ أَوَّلِ قَتِيْلٍ وَذَهَبَ الزُّبَيْرُ لِيَلْحَقَ بِبَنِيْهِ فَقُتِلَ.
يَحْيَى القَطَّانُ، عَنْ عَوْفٍ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءَ قَالَ رَأَيْتُ طَلْحَةَ عَلَى دَابَّتِهِ وَهُوَ يَقُوْلُ: أَيُّهَا النَّاسُ أَنْصِتُوا فَجَعَلُوا يَرْكَبُوْنَهُ وَلاَ يُنْصِتُونَ فَقَالَ أُفٍّ! فَرَاشُ النَّارِ وَذُبابُ طَمَعٍ.
قال بن سَعْدٍ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ إِسْمَاعِيْلَ بنَ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيْمِ بنِ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ
[١] حسن أخرجه الحاكم "٣/ ٣٧١-٣٧٢" من طريق يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ يُوْسُفَ، به وسكت الحاكم عنه، وقال الذهبي في "التلخيص": "قلت: سنده جيد".
قلت: إسناده حسن، عبد الله بن مصعب هو ابن ثَابِتِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ الأَسَدِيُّ، ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" "٢/ ٢/ ١٧٨" وقال: قال أبي: "هو شيخ بابة عبد الرحمن بن أبي الزناد".