سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٦٤
مَقْبُوْحَيْنِ، مَرْدُوْداً عَلَيْهِمَا مَا جَاءا بِهِ وَأَقَمْنَا عِنْدَهُ بِخَيْرِ دَارٍ مَعَ خَيْرِ جَارٍ فَوَاللهِ إِنَّا عَلَى ذَلِكَ إِذْ نَزَلَ بِهِ يَعْنِي مَنْ يُنَازِعُهُ فِي مُلْكِهِ فَوَاللهِ مَا عَلِمْنَا حَرْباً قَطُّ كَانَ أَشَدَّ مِنْ حَرْبٍ حَرِبْنَاهُ تَخُوُّفاً أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ عَلَى النَّجَاشِيِّ فَيَأْتِي رَجُلٌ لاَ يَعْرِفُ مِنْ حَقِّنَا مَا كَانَ النَّجَاشِيُّ يَعْرِفُ مِنْهُ وَسَارَ النَّجَاشِيُّ وَبَيْنَهُمَا عَرْضُ النِّيْلِ. فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ رَجُلٌ يَخْرُجُ حَتَّى يَحْضُرَ وَقْعَةَ القَوْمِ ثُمَّ يَأْتِيْنَا بِالخَبَرِ? فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا وَكَانَ مِنْ أَحْدَثِ القَوْمِ سِنّاً. فَنَفَخُوا لَهُ قِرْبَةً فَجَعَلَهَا فِي صَدْرِهِ ثُمَّ سَبَحَ عَلَيْهَا حَتَّى خَرَجَ إِلَى مَكَانِ المُلْتَقَى وَحَضَرَ فَدَعَوْنَا اللهَ لِلنَّجَاشِيِّ بِالظُّهُوْرِ عَلَى عَدُوِّهِ وَالتَّمْكِيْنِ لَهُ فِي بِلاَدِهِ وَاسْتَوْسَقَ لَهُ أَمْرُ الحَبَشَةِ فَكُنَّا عِنْدَهُ فِي خَيْرِ مَنْزِلٍ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو بمكة[١].
سليمان بن بِنْتِ شُرَحْبِيْلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ بَشِيْرٍ وعبد الملك بن هِشَامٍ، عَنْ زِيَادٍ البِكَالِيِّ وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَيُّوْبَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ جَمِيْعاً، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّجَاشِيَّ سَأَلَهُ مَا دِيْنُكُم? قَالَ: بَعَثَ اللهُ فِيْنَا رَسُوْلاً وَذَكَرَ بَعْضَ مَا تَقَدَّمَ.
تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ ابْنُ إِسْحَاقَ وَأَمَّا عُقَيْلٌ وَيُوْنُسُ وَغَيْرُهُمَا فَأَرْسَلُوْهُ.
وَرَوَاهُ ابْنُ إِدْرِيْسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَقَالَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُرْوَةَ وَعُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ.
وَيُرْوَى هَذَا الخَبَرُ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بنِ أَبِي مُوْسَى، عَنْ أَبِيْهِ.
وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيْهِ.
وَرَوَاهُ ابْنُ شَابُوْرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَطَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِطُوْلِهِ.
أَعْلَى بِهِم عَيْناً أَبْصَرَ بِهِم لاَهَا اللهِ قَسَمٌ وَأَهْلُ العَرَبِيَّةِ يَقُوْلُوْنَ: لاَهَا اللهِ ذَا. وَالهَاءُ بَدَلٌ مِنْ وَاوِ القَسَمِ أَيْ لاَ وَاللهِ لاَ يَكُوْنَ ذَا وَقِيْلَ: بَلْ حُذِفَتْ وَاوُ القَسَمِ وَفُصِلَتْ هَا مِنْ هَذَا فَتَوَسَّطَتِ الجَلاَلَةَ وَنُصِبَتْ لأَجْلِ حَذْفِ وَاوِ القَسَمِ.
وَتَنَاخَرَتْ: فَالنَّخِيْرُ: صَوْتٌ مِنَ الأَنْفِ. وَقِيْلَ: النَّخِيْرُ ضَرْبٌ مِنَ الكَلاَمِ وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ مِنْ حزنٍ حَزِنَّاهُ.
[١] صحيح: أخرج أحمد "١/ ٢٠١-٢٠٣" والبيهقي في "الدلائل" "٢/ ٣٠١-٣٠٦".