سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٥٦
أَهْلُ الكُوْفَةِ وَعَلَيْهِم عَمَّارٌ فَظَفِرُوا فَأَرَادَ أَهْلُ البَصْرَةِ أَنْ لاَ يَقْسِمُوا لأَهْلِ الكُوْفَةِ شَيْئاً فَقَالَ رَجُلٌ تَمِيْمِيٌّ: أَيُّهَا الأَجْدَعُ! تُرِيْدُ أَنْ تُشَارِكَنَا فِي غَنَائِمِنَا? فَقَالَ عَمَّارٌ: خَيْرُ أُذُنَيَّ سَبَبْتَ فَإِنَّهَا أُصِيْبَتْ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ فَكَتَبَ عُمَرُ إِنَّ الغَنِيْمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ عَمَّاراً يَوْمَ اليَمَامَةِ عَلَى صَخْرَةٍ وَقَدْ أَشْرَفَ يَصِيْحُ يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِيْنَ أَمِنَ الجَنَّةِ تَفِرُّوْنَ? أَنَا عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ هَلُمُّوا إِلَيَّ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أُذُنِهِ قَدْ قُطِعَتْ فهي تذبذب وهو يقاتل أشد القتال.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: سُئِلَ عَمَّارٌ، عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ: هَلْ كَانَ هَذَا بَعْدُ? قَالُوا: لاَ، قَالَ فَدَعُوْنَا حَتَّى يَكُوْنَ فَإِذَا كَانَ تَجَشَّمْنَاهُ لَكُم.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي الهُذَيْلِ: رَأَيْتُ عَمَّاراً اشْتَرَى قَتّاً بِدِرْهَمٍ وَحَمَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَهُوَ أَمِيْرُ الكُوْفَةِ.
الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الحَارِثِ بنِ سُوَيْدٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الكُوْفَةِ وَشَى بِعَمَّارٍ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ: إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَأَكْثَرَ اللهُ مَالَكَ وَوَلَدَكَ وَجَعَلَكَ مُوَطَّأَ العَقِبَيْنِ.
وَيُقَالُ: سَعَوْا بِعَمَّارٍ إِلَى عُمَرَ فِي أَشْيَاءَ كَرِهَهَا لَهُ فَعَزَلَهُ وَلَمْ يُؤَنِّبْهُ.
وَقِيْلَ: إِنَّ جَرِيْراً سَأَلَهُ عُمَرُ، عَنْ عَمَّارٍ فَقَالَ: هُوَ غَيْرُ كَافٍ وَلاَ عَالِمٍ بِالسِّيَاسَةِ.
الأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَأَلَهُمْ عُمَرُ، عَنْ عَمَّارٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ وَقَالُوا: وَاللهِ مَا أَنْتَ أَمَّرْتَهُ عَلَيْنَا وَلَكِنَّ اللهَ أَمَّرَهُ فَقَالَ عُمَرُ: اتَّقُوا اللهَ وَقُوْلُوا كَمَا يُقَالُ فَوَاللهِ لأَنَا أَمَّرْتُهُ عَلَيْكُم فَإِنْ كَانَ صَوَاباً فَمِنَ قِبَلِ اللهِ وَإِنْ كَانَ خَطَأً إِنَّهُ مِنْ قِبَلِي.
دَاوْدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ عُمَرُ لِعَمَّارٍ: أَسَاءكَ عَزْلُنَا إِيَّاكَ? قَالَ: لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ لَقَدْ سَاءنِي حِيْنَ اسْتَعْمَلْتَنِي وَسَاءنِي حِيْنَ عَزَلْتَنِي.
رَوَى البَهِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَداً خَرَجَ فِي الفِتْنَةِ يُرِيْدُ اللهَ إلَّا عَمَّاراً وَمَا أَدْرِي مَا صَنَعَ.
الأَسْوَدُ بنُ شَيْبَانَ: حَدَّثَنَا أَبُو نَوْفَلٍ بنُ أَبِي عَقْرَبٍ قَالَ: كَانَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ قَلِيْلَ الكَلاَمِ طَوِيْلَ السُّكُوْتِ وَكَانَ عَامَّةُ قَوْلِهِ عَائِذٌ بِالرَّحْمَنِ مِنْ فِتْنَةٍ عَائِذٌ بِالرَّحْمَنِ مِنْ فِتْنَةٍ فَعَرَضَتْ لَهُ فِتْنَةٌ عَظِيْمَةٌ.