سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٤٧
فَمَنَعَهُ اللهُ بِعَمِّهِ وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ اللهُ بِقَوْمِهِ وَأَمَّا سَائِرُهُم فَأَلْبَسَهُمُ المُشْرِكُوْنَ أَدْرَاعَ الحَدِيْدِ وَصَفَّدُوْهُم فِي الشَّمْسِ وَمَا فِيْهِم أَحَدٌ إلَّا وَقَدْ وَاتَاهُم عَلَى مَا أَرَادُوا إلَّا بِلاَلٌ فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللهِ وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ فَأَعْطَوْهُ الوِلْدَانَ يَطُوْفُوْنَ بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ وَهُوَ يَقُوْلُ: أَحَدٌ أَحَدٌ[١].
وَرَوَى مَنْصُوْرٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ: أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلاَمَهُ سَبْعَةٌ فَذَكَرَهُم زَادَ فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ يَشْتُمُ سُمَيَّةَ وَجَعَلَ يَطْعَنُ بِحَرْبَتِهِ فِي قُبُلِهَا حَتَّى قَتَلَهَا فَكَانَتْ أَوَّلَ شَهِيْدَةٍ فِي الإِسْلاَمِ.
وَعَنْ عُمَرَ بنِ الحَكَمِ، قَالَ: كَانَ عَمَّارٌ يُعَذَّبُ حَتَّى لاَ يَدْرِي مَا يَقُوْلُ وَكَذَا صُهَيْبٌ، وَفِيْهِمْ نَزَلَتْ {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا} [النَّحْلُ: ٤١] .
مَنْصُوْرُ بنُ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ عُثْمَانَ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجَنَّةُ".
قِيْلَ: لَمْ يَسْلَمْ أَبَوَا أَحَدٍ مِنَ السَّابِقِيْنَ المُهَاجِرِيْنَ سِوَى عَمَّارٍ وَأَبِي بَكْرٍ.
مُسلمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ وَالتَّبُوْذَكِيُّ، عَنِ القَاسِمِ بنِ الفَضْلِ، حدثنا عمرو بن مرة، عن سالم بن أَبِي الجَعْدِ قَالَ: دَعَا عُثْمَانُ نَفَراً مِنْهُم عَمَّارٌ فَقَالَ عُثْمَانُ: أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُم حَدِيْثاً، عَنْ عَمَّارٍ أَقْبَلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي البَطْحَاءِ حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى عَمَّارٍ وَأُمِّهِ وَأَبِيْهِ وَهُمْ يُعَذَّبُوْنَ فَقَالَ يَاسِرٌ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الدَّهْرُ هَكَذَا فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اصْبِرْ" ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لآلِ يَاسِرٍ وَقَدْ فَعَلْتَ".
هَذَا مُرْسَلٌ. وَرَوَاهُ: جُعْثُمُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ القَاسِمِ الحُدَانِيِّ، عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ فَقَالَ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ بَدَلَ سَالِمٍ، عَنْ سَلْمَانَ بَدَلَ عُثْمَانَ وَلَهُ إِسْنَادٌ آخَرُ لَيِّنٌ وَآخَرُ غَرِيْبٌ.
وَرَوَى أَبُو بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُوْنٍ قَالَ: عَذَّبَ المُشْرِكُوْنَ عَمَّاراً بِالنَّارِ فَكَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَمُرُّ بِهِ فَيُمِرُّ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَيَقُوْلُ: "يا نار كوني بردا وسلاما عَلَى عَمَّارٍ كَمَا كُنْتِ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ، تَقْتُلُكَ الفئة الباغية" [٢].
[١] حسن: سبق لنا تخريجه بتعليق رقم "٥٠٢"، وهو عند أحمد "١/ ٤٠٤"، وابن أبي شيبة "١٢/ ١٤٩"، "١٤/ ٣١٣"، وابن ماجه "١٥٠" وأبي نعيم في "الحلية" "١/ ١٤٩، ١٧٢"، وابن عبد البر في "الاستيعاب" "١/ ١٤١"، فراجعه ثمت.
[٢] صحيح: أخرجه مسلم "٢٩١٥" "٧٠"، وأحمد "٥/ ٣٠٦، ٣٠٦-٣٠٧" من حديث أبي سعيد الخدري، به بلفظ: $"بؤس ابن سمية، تقتلك فئة باغية".