سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٣٦
يَحْيَى الحِمَّانِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ صَفْوَانَ بنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: جَلَسْنَا إِلَى المِقْدَادِ يَوْماً فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ: طُوْبَى لِهَاتَيْنِ العَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ رَأَتَا رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَاللهِ لَوَدِدْنَا أَنَّا رَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ فَاسْتَمَعْتُ فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ مَا قَالَ إلَّا خَيْراً ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا يَحْمِلُ أَحَدَكُم عَلَى أَنْ يَتَمَنَّى مَحْضَراً غَيَّبَهُ اللهُ عَنْهُ لاَ يَدْرِي لَوْ شَهِدَهُ كَيْفَ كَانَ يَكُوْنُ فِيْهِ وَاللهِ لَقَدْ حَضَرَ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَقْوَامٌ كَبَّهُمُ اللهُ عَلَى مَنَاخِرِهِم فِي جَهَنَّمَ لَمْ يُجِيْبُوْهُ ولم يصدقوه أولا تحمدون الله لا تَعْرِفُوْنَ إلَّا رَبَّكُم مُصَدِّقِيْنَ بِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُم وَقَدْ كُفِيْتُم البَلاَءَ بِغَيْرِكُم? وَاللهِ لَقَدْ بُعِثَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى أَشَدِّ حَالٍ بُعِثَ عَلَيْهِ نَبِيٌّ فِي فَتْرَةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ مَا يَرَوْنَ دِيْناً أَفْضَلَ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرَى وَالِدَهُ أَوْ وَلَدَهُ أَوْ أَخَاهُ كَافِراً وَقَدْ فتح الله قفل قبله لِلإِيْمَانِ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ مَنْ دَخَلَ النَّارَ فَلاَ تَقَرُّ عَيْنُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ حَمِيْمَهُ فِي النَّارِ وَأَنَّهَا لَلَّتِي قَالَ اللهُ تَعَالَى: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُن} [الفُرْقَانُ: ٧٤] .
وَفِي "مُسْنَدِ أَحْمَدَ" لِبُرَيْدَةَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عَلَيْكُم بِحُبِّ أربعةٍ: عَلِيٍّ وَأَبِي ذَرٍّ وَسَلْمَانَ وَالمِقْدَادِ".
وَعَنْ كَرِيْمَةَ بِنْتِ المِقْدَادِ أَنَّ المِقْدَادَ أَوْصَى لِلْحَسَنِ وَالحُسَيْنِ بِسِتَّةٍ وَثَلاَثِيْنَ أَلْفاً وَلأُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِسَبْعَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ وَقِيْلَ: إِنَّهُ شَرِبَ دُهْنَ الخِرْوَعِ فَمَاتَ.
٨٧- أُبُّي بن كعب [١]: "ع"
ابن قيس بن عبيد بن زَيْدِ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ عَمْرِو بنِ مَالِكِ بنِ النَّجَّارِ.
سَيِّدُ القُرَّاءِ أَبُو مُنْذِرٍ الأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ المَدَنِيُّ المُقْرِئُ البَدْرِيُّ وَيُكْنَى أَيْضاً أَبَا الطُّفَيْلِ.
شَهِدَ العَقَبَةَ وَبَدْراً وَجَمَعَ القُرْآنَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَعَرَضَ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَحَفِظَ عَنْهُ عِلْماً مُبَارَكاً وَكَانَ رَأْساً فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
حَدَّثَ عَنْهُ: بَنُوْهُ مُحَمَّدٌ، وَالطُّفَيْلُ، وَعَبْدُ اللهِ، وَأَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَسُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ، وَزِرُّ بنُ حُبَيْشٍ، وَأَبُو العَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ، وأبو عثمان النهدي، وسليمان بن صرد،
[١] ترجمته في طبقات ابن سعد "٣/ ٤٩٨-٥٠٢"، التاريخ الكبير "١/ ق٢/ ٣٩-٤٠"، والجرح والتعديل "١/ ق١/ ٢٩٠"، وحلية الأولياء "١/ ٢٥٠-٢٥٦"، والإصابة "١/ ترجمة ٣٢"، تهذيب التهذيب "١/ ١٨٧".