سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٣٣
مَعَ عِيَاضٍ حَتَّى مَاتَ. فَانْعَزَلَ خَالِدٌ إِلَى حِمْصَ فَكَانَ ثمَّ وحبَّس خَيْلاً وَسِلاَحاً فَلَمْ يَزَلْ مُرَابِطاً بِحِمْصَ حَتَّى نَزَلَ بِهِ فَعَادَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَذَكَرَ لَهُ أَنَّ خَيْلَهُ الَّتِي حُبست بِالثَّغْرِ تُعلف مِنْ مَالِي وَدَارِي بِالمَدِيْنَةِ صَدَقَةٌ وَقَدْ كنتُ أشهدتُ عَلَيْهَا عُمَرَ. وَاللهِ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ لَئِنْ مَاتَ عُمَرُ لَتَرَيْنَّ أُمُوْراً تُنْكِرُهَا.
وَرَوَى إِسْحَاقُ بنُ يَحْيَى بنِ طَلْحَةَ، عَنْ عمِّه مُوْسَى قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي طَلْحَةَ إِلَى مَكَّةَ مَعَ عُمَرَ فَبَيْنَا نَحْنُ نحطُّ، عَنْ رَوَاحِلِنَا إِذْ أَتَى الخبرُ بِوَفَاةِ خَالِدٍ فَصَاحَ عُمَرُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ يَا طَلْحَةُ هَلَكَ أَبُو سُلَيْمَانَ هَلَكَ خَالِدُ بنُ الوَلِيْدِ. فَقَالَ طَلْحَةُ:
لاَ أعرفنَّكَ بَعْدَ المَوْتِ تَنْدُبُنِي ... وَفِي حَيَاتِيَ مَا زَوَّدْتَنِي زَادَا
وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ: أَنَّ خَالِدَ بنَ الوَلِيْدِ لَمَّا احْتُضِرَ بَكَى وَقَالَ: لَقِيْتُ كَذَا وَكَذَا زَحْفاً وَمَا فِي جَسَدِي شِبْرٌ إلَّا وَفِيْهِ ضَرْبَةٌ بِسَيْفٍ أَوْ رَمْيَةٌ بِسَهْمٍ وَهَا أَنَا أَمُوْتُ عَلَى فِرَاشِي حَتْفَ أَنْفِي كَمَا يَمُوْتُ العِيْرُ فَلاَ نَامَتْ أعينُ الجُبَنَاءِ.
قَالَ مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ: لَمْ يَزَلْ خَالِدٌ بِالشَّامِ حَتَّى عَزَلَهُ عُمَرُ. وَهَلَكَ بِالشَّامِ وَوَلِي عُمَرُ وصيته.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: مَاتَ بِحِمْصَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَكَانَ قَدِمَ قَبْلَ ذَلِكَ مُعْتَمِراً وَرَجَعَ.
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ رِيَاحٍ، عَنْ خَالِدِ بنِ رِيَاحٍ سَمِعَ ثَعْلَبَةَ بنَ أَبِي مَالِكٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ عُمَرَ بِقُبَاءَ وَإِذَا حُجَّاجٌ مِنَ الشَّامِ قَالَ: مَنِ القَوْمُ قَالُوا: مِنَ اليَمَنِ مِمَّنْ نَزَلَ حِمْصَ وَيَوْمَ رَحَلْنَا مِنْهَا مَاتَ خَالِدُ بنُ الوَلِيْدِ فَاسْتَرْجَعَ عُمَرُ مِرَاراً وَنَكَسَ وَأَكْثَرَ التَّرَحُّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ: كَانَ وَاللهِ سَدَّاداً لِنَحْرِ العَدُوِّ مَيْمُوْنَ النَّقِيْبَةِ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: فَلِمَ عَزَلْتَهُ قَالَ: عَزَلْتُهُ لِبَذْلِهِ المَالَ لأَهْلِ الشَّرَفِ وَذَوِي اللِّسَانِ قَالَ: فَكُنْتَ عَزَلْتَهُ، عَنِ المَالِ وَتَتْرُكَهُ عَلَى الجُنْدِ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لِيَرْضَى قَالَ: فهلَّا بَلَوْتَهُ.
وَرَوَى جُوَيْرِيَةُ:، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ خَالِدٌ لَمْ يَدَعْ إلَّا فَرَسَهُ وَسِلاَحَهُ وَغُلاَمَهُ فَقَالَ عُمَرُ: رَحِمَ اللهُ أَبَا سُلَيْمَانَ كَانَ عَلَى مَا ظَنَنَّاهُ بِهِ.
الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: اجْتَمَعَ نِسْوَةُ بَنِي المُغِيْرَةِ فِي دَارِ خَالِدٍ يَبْكِيْنَهُ فَقَالَ عُمَرُ: مَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يُرِقْنَ مِنْ دُمُوْعِهِنَّ مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعاً أَوْ لَقْلَقَةً.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ المُنْذِرِ وَأَبُو عُبَيْدٍ:
مَاتَ خَالِدٌ بِحِمْصَ سَنَةَ إِحْدَى وعشرين.
وقال دُحَيْم: مات بالمدينة.
قُلْتُ: الصَّحِيْحُ مَوْتُهُ بِحِمْصَ وَلَهُ مَشْهَدٌ يُزَارُ. وَلَهُ فِي الصَّحِيْحَيْنِ حَدِيْثَانِ وَفِي مُسْنَدِ بَقِيٍّ واحد وسبعون.