سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢٢٤
وَحُنَيْناً وَتَأَمَّرَ فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَاحْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَلاَمَتَهُ فِي سَبِيْلِ اللهِ وَحَارَبَ أَهْلَ الرِّدَّةِ وَمُسَيْلِمَةَ وَغَزَا العِرَاقَ وَاسْتَظْهَرَ ثُمَّ اخْتَرَقَ البَرِّيَّةَ السَّمَاوِيَّةَ بِحَيْثُ إِنَّهُ قَطَعَ المَفَازَة مِنْ حدِّ العِرَاقِ إِلَى أَوَّلِ الشَّامِ فِي خَمْسِ لَيَالٍ فِي عَسْكَرٍ مَعَهُ وَشَهِدَ حُرُوْبَ الشَّامِ وَلَمْ يَبْقَ فِي جَسَدِهِ قيد شبر إلَّا وعليه طابعُ الشُّهَدَاءِ.
وَمَنَاقِبُهُ غَزِيْرَةٌ، أَمَّرَهُ الصِّدِّيْقُ عَلَى سَائِرِ أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ وَحَاصَرَ دِمَشْقَ فَافْتَتَحَهَا هُوَ وَأَبُو عُبَيْدَةَ.
عَاشَ سِتِّيْنَ سَنَةً، وَقَتَلَ جَمَاعَةً مِنَ الأَبْطَالِ، وَمَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَلاَ قَرَّتْ أَعْيُنُ الجُبَنَاءِ.
تُوُفِّيَ بِحِمْصَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ ومشهده على باب حمص، عليه جلالة.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ خَالَتِهِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ وَقَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ وَالمِقْدَامُ بنُ مَعْدِيْ كَرِبٍ وَجُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ وَشَقِيْقُ بنُ سَلَمَةَ وَآخَرُوْنَ: لَهُ أَحَادِيْثُ قَلِيْلَةٌ.
مُسْلِمٌ: مِنْ طَرِيْقِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ خَالِدَ بنَ الوَلِيْدِ الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ: سَيْفُ اللهِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى خَالَتِهِ مَيْمُوْنَةَ مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبّاً مَحْنُوْذاً قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ فَقَدَّمَتْهُ لِرَسُوْلِ اللهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَرَفَعَ يَدَهُ فَقَالَ خَالِدٌ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُوْلَ اللهِ? قَالَ: "لاَ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ" فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَنْظُرُ وَلَمْ يَنْهَ[١].
هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ: عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيْرِيْنَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ: أَنَّ خَالِدَ بنَ الوَلِيْدِ قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ إِنَّ كَائِداً مِنَ الجِنِّ يَكِيْدُنِي قَالَ: "قُلْ: أَعُوْذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لاَ يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلاَ فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِي السَّمَاءِ وَمَا يَنْزِلُ مِنْهَا وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ" فَفَعَلْتُ فَأَذْهَبَهُ اللهُ عَنِّي.
وَعَنْ حَيَّانَ بنِ أَبِي جَبَلَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ العَاصِ قَالَ: مَا عَدَلَ بِي رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَبِخَالِدٍ أَحَداً فِي حَرْبِهِ مُنْذُ أَسْلَمْنَا.
يُوْنُسُ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ: عَنِ العَيْزَارِ بنِ حُرَيْثٍ أَنَّ خَالِدَ بنَ الوَلِيْدِ أَتَى عَلَى اللات والعزَّى فقال:
[١] صحيح على شرط الشيخين: أخرجه البخاري "٥٥٣٧"، ومسلم "١٩٤٦"، وأبو داود "٣٧٩٤"، والطبراني "٣٨١٦"، والبيهقي "٩/ ٣٢٣" من طرق عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن ابن عباس، عن خالد بن الوليد، به.