سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢١٧
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ يَا بِلاَلُ! وَحُرْمَتِي وَحَقِّي فَقَدْ كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ وَاقْتَرَبَ أَجَلِي فَأَقَامَ مَعَهُ حَتَّى تُوُفِّيَ ثُمَّ أَتَى عُمَرُ فرد عليه فأبى بلال فَقَالَ: إِلَى مَنْ تَرَى أَنْ أَجْعَلَ النِّدَاءَ? قَالَ: إِلَى سَعْدٍ فَقَدْ أذَّن لِرَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَجَعَلَهُ عُمَرُ إِلَى سَعْدٍ وعَقِبِه[١].
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا قَعَدَ عَلَى المِنْبَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَالَ لَهُ بِلاَلٌ: أَعْتَقْتَنِي لِلِّهِ أَوْ لِنَفْسِكَ? قَالَ: لِلِّهِ قَالَ: فَائْذَنْ لِي فِي الغَزْوِ. فأَذِنَ لَهُ فَذَهَبَ إِلَى الشَّامِ فَمَاتَ ثَمَّ[٢].
مُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ المَرْوَزِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُسلمٍ أَخْبَرَنِي سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ وَابْنُ جَابِرٍ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ بِلاَلاً لَمْ يُؤَذِّنْ لأَحَدٍ بَعْدَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَرَادَ الجِهَادَ فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ مَنْعَهُ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ أَعْتَقْتَنِي لِلِّهِ فَخَلِّ سَبِيْلِي. قَالَ: فَكَانَ بِالشَّامِ حَتَّى قَدِمَ عُمَرُ الجَابِيَةَ فَسَأَلَ المُسْلِمُوْنَ عُمَرَ أَنْ يَسْأَلَ لَهُم بِلاَلاً يُؤَذِّنُ لَهُم فَسَأَلَهُ فأَذَّن يَوْماً فَلَمْ يُرَ يَوْماً كَانَ أَكْثَرَ بَاكِياً مِنْ يومئذٍ ذِكرًا مِنْهُم لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الوَلِيْدُ: فَنَحْنُ نَرَى أَنَّ أَذَانَ أَهْلِ الشَّامِ، عَنْ أَذَانِهِ يَوْمَئِذٍ.
هِشَامُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: قَدِمْنَا الشَّامَ مَعَ عُمَرَ فَأَذَّنَ بِلاَلٌ فَذَكَرَ النَّاسُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمْ أَرَ يَوْماً أَكْثَرَ بَاكِياً مِنْهُ.
أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ[٣]: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَيْضِ بِدِمَشْقَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إبراهيم بن
[١] ضعيف: أخرجه الطبراني في "الكبير" "١٠١٣، ١٠٧٦" من طريق عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَعْدِ بنِ عَمَّارٍ المُؤَذِّنُ، به.
وأورده الهيثمي في "المجمع" "٥/ ٢٧٤"، وقال: "وفيه عبد الرحمن بن سعد بن عمار، وهو ضعيف".
[٢] ضعيف: أخرجه ابن سعد "٣/ ٢٣٧"، وفي الإسناد علتان: الانقطاع بين سعيد بن المسيب وأبي بكر -رضي الله عنه- فإنه لم يدركه. وعلي بن زيد هو ابن جدعان، ضعيف.
[٣] أبو أحمد الحاكم، وهو الإِمَامُ الحَافِظُ العَلاَّمَةُ الثَّبْتُ، مُحَدِّثُ خُرَاسَانَ، مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُوْرِيُّ الكَرَابِيْسِيُّ، الحَاكِمُ الكَبِيْرُ، مُؤلِّفُ كِتَابِ "الكُنَى" فِي عدة مجلدات. كان من بحور العلم. ذكره تلميذه الحاكم ابن البيع -صاحب المستدرك- فَقَالَ: هُوَ إِمَامُ عَصْرِهِ فِي هَذِهِ الصَّنْعَةِ، كَثِيْرُ التَّصنيفِ، مُقَدَّمٌ فِي مَعْرِفَةِ شروطِ الصَّحِيْحِ وَالأَسَامِي وَالكُنَى. طلبَ الحَدِيْثَ وَهُوَ ابْنُ نَيِّفٍ وعشرين سنة.
وَقَالَ الحَاكِمُ أَيْضاً: كَانَ أَبُو أَحْمَدَ مِنَ الصالحين الثابتين على سنن السلف، ومن المصنفين فِيمَا نعتقدُهُ فِي أَهْلِ البَيْتِ وَالصَّحَابَةِ. قُلِّدَ القَضَاءَ فِي أَمَاكنَ، وَصَنَّفَ عَلَى كتَابَي الشَّيْخَيْنِ، وعلى جامع أبي عيسى. له ترجمة حافلة بالمآثر السامقة في المنتظم "٧/ ١٤٦"، وتذكرة الحفاظ "٣/ ٩٧٦-٩٧٩"، والعبر "٣/ ٩-١٠"، ومرآة الجنان "٢/ ٤٠٨"، والنجوم الزاهرة "٤/ ١٥٤"، وشذرات الذهب "٣/ ٩٣".