سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ٢١٣
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: بِلاَلُ بنُ عَبْدِ اللهِ مِنْ مُوَلَّدِي السَّرَاةِ كَانَتْ أُمُّهُ حَمَامَةُ لِبَنِي جُمَحٍ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: بِلاَلٌ أَخُو خَالِدٍ وَغُفْرَةَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مات بالشام وذكر الكنى الثلاثة.
قَالَ عَطَاءٌ الخُرَاسَانِيُّ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ المُسَيِّبِ فَذَكَرَ بِلاَلاً فَقَالَ: كَانَ شَحِيْحاً عَلَى دِيْنِهِ وَكَانَ يُعَذَّبُ فِي اللهِ فَلَقِيَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: "لَوْ كَانَ عِنْدَنَا شَيْءٌ ابْتَعْنَا بِلاَلاً" فَلَقِيَ أَبُو بَكْرٍ العَبَّاسَ فَقَالَ اشْتَرِ لِي بِلاَلاً فَاشْتَرَاهُ العَبَّاسُ وَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَأَعْتَقَهُ.
مُحَمَّدُ بنُ خَالِدٍ الطَّحَّانُ: أَنْبَأَنَا أَبِي، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ مَوَالِي بِلاَلٍ يُضْجِعُوْنَهُ عَلَى بَطْنِهِ وَيَعْصِرُوْنَهُ وَيَقُوْلُوْنَ: دِيْنُكَ اللاَّتُ وَالعُزَّى فَيَقُوْلُ: رَبِّيَ اللهُ أَحَدٌ أَحَدٌ وَلَوْ أَعْلَمُ كَلِمَةً أَحْفَظُ لَكُم مِنْهَا لَقُلْتُهَا! فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ بِهِم فَقَالُوا: اشْتَرِ أَخَاكَ فِي دِيْنِكَ فَاشْتَرَاهُ بِأَرْبَعِيْنَ أُوْقِيَّةً فَأَعْتَقَهُ فَقَالُوا: لَوْ أَبَى إلَّا أُوْقِيَّةً لَبِعْنَاهُ فَقَالَ: وَأُقْسِمُ بِاللهِ لَوْ أَبَيْتُم إلَّا بِكَذَا وَكَذَا -لِشَيْءٍ كَثِيْرٍ- لاَشْتَرَيْتُهُ.
وَفِي السِّيْرَةِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اشْتَرَاهُ بِعَبْدٍ أَسْوَدَ مُشْرِكٍ مِنْ أُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ.
هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: مَرَّ وَرَقَةُ بنُ نَوْفَلٍ بِبِلاَلٍ وَهُوَ يُعَذَّبُ عَلَى الإِسْلاَمِ يُلْصَقُ ظَهْرُهُ بِالرَّمْضَاءِ وَهُوَ يَقُوْلُ: أَحَدٌ أَحَدٌ فَقَالَ: يَا بِلاَلُ صَبْراً وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوْهُ لأَتَّخِذَنَّهُ حَنَاناً.
هَذَا مُرْسَلٌ وَلَمْ يَعِشْ وَرَقَةُ إِلَى ذَلِكَ الوَقْتِ.
هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ أَنَّ بِلاَلاً لَمَّا ظَهَرَ مَوَالِيْهِ عَلَى إسلامه مطوه في الشَّمْسِ وَعَذَّبُوْهُ وَجَعَلُوا يَقُوْلُوْنَ: إِلَهُكَ اللاَّتُ وَالعُزَّى وَهُوَ يَقُوْلُ: أَحَدٌ أَحَدٌ فَبَلَغَ أَبَا بَكْرٍ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ: عَلاَمَ تَقْتُلُوْنَهُ? فَإِنَّهُ غَيْرُ مُطِيْعِكُمْ قَالُوا: اشْتَرِهِ فَاشْتَرَاهُ بِسَبْعِ أَوَاقٍ فَأَعْتَقَهُ.
وَأَخْبَرَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: "الشّركَةَ يا أبا بكر" قال: قد أعتقته.
= وأخرجه الطحاوي "١/ ١٧٩"، والطبراني "٤٢٩٢" من طريق شعبة، عن أبي داود، عن زيد بن أسلم، عن محمود بن لبيد، به، وأخرجه أحمد "٤/ ١٤٣" عن أسباط بن محمد، عَنْ هِشَامِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عن محمود بن لبيد، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه الطحاوي "١/ ١٧٩" من طريق الليث، عَنْ هِشَامِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عن عاصم بن عمر، عن رجال من قومه من الأنصار مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم، به، وأخرجه أحمد "٥/ ٤٢٩" عن إسحاق بن عيسى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أبيه، عن محمود بن لبيد، عَنْ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، به.