سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٨٣
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رُبَيْحِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَعِيْدٍ قَالَ: كُنْتُ مِمَّنْ حَفَرَ لِسَعْدٍ قَبْرَهُ بِالبَقِيْعِ وَكَانَ يَفُوْحُ عَلَيْنَا المِسْكُ كُلَّمَا حَفَرْنَا[١].
قَالَ رُبَيْحٌ: فَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ: أَخَذَ إِنْسَانٌ قَبْضَةً مِنْ تُرَابِ قَبْرِ سَعْدٍ فَذَهَبَ بِهَا ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهَا بَعْدُ فَإِذَا هِيَ مِسْكٌ.
وَرَوَى نَحْوَهُ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ المنكدر، عن محمد بن شرحبيل بن حسنة.
مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كَانَ أَحَدٌ أَشَدَّ فَقْداً عَلَى المُسْلِمِيْنَ بَعْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَصَاحِبَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا من سعد بن معاذ.
الوَاقِدِيُّ: أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ بنُ جَبيرة، عَنِ الحُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَمْرِو بنِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ قَالَ: كَانَ سَعْدٌ أَبْيَضَ طُوَالاً جَمِيْلاً حَسَنَ الوَجْهِ أَعْيَنَ حَسَنَ اللِّحْيَةِ عَاشَ سَبْعاً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً.
أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اهْتَزَّ العَرْشُ لِرُوْحِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ".
وَرَوَى سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِوَفَاةِ سَعْدٍ".
ابْنُ سَعْدٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عطَاءِ بنِ السَّائِبِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اهْتَزَّ العَرْشُ لِحُبِّ لِقَاءِ اللهِ سَعْداً. قَالَ: إِنَّمَا يَعْنِي السَّرِيْرَ. وَقَرَأَ {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ} [يُوْسُفُ: ١٠٠] ، قَالَ: إِنَّمَا تَفَسَّحَتْ أَعْوَادُهُ.
قَالَ: وَدَخَلَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَبْرَهُ فَاحْتُبِسَ فَلَمَّا خَرَجَ قِيْلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! مَا حَبَسَكَ? قَالَ: "ضُمَّ سَعْدٌ فِي القَبْرِ ضَمَّةً فَدَعَوْتُ اللهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُ" [٢].
قُلْتُ: تَفْسِيْرُهُ بِالسَّرِيْرِ مَا أَدْرِي أَهُوَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ أَوْ مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ؟ وَهَذَا تَأْوِيْلٌ لاَ يُفِيْدُ فَقَدْ جَاءَ ثَابِتاً عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَعَرْشُ اللهِ وَالعَرْشُ خَلْقٌ لِلِّهِ مُسَخَّرٌ إِذَا شَاءَ أَنْ يَهْتَزَّ اهْتَزَّ بِمَشِيْئَةِ اللهِ وَجَعَلَ فِيْهِ شُعُوْراً لِحُبِّ سَعْدٍ كَمَا جَعَلَ تَعَالَى شُعُوْراً فِي جَبَلِ أُحُدٍ بِحُبِّهِ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَالَ تَعَالَى: {يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ} [سَبَأ: ١٠] ، وَقَالَ: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ
[١] ضعيف جدا: أخرجه ابن سعد "٣/ ٤٣١"، وفيه الواقدي، وهو متروك.
[٢] صحيح: وقد تقدم تخريجنا له بتعليق رقم "٤٤٣".