سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٧٤
أَكْبَرُ" فَكَبَّرُوا فَقَالَ: "عَجِبْتُ لِهَذَا العَبْدِ الصَّالِحِ شُدِّدَ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ حَتَّى كَانَ هَذَا حِيْنَ فُرِّجَ لَهُ".
ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مَنْ لاَ أَتَّهِمُ، عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ قَالَ: كَانَ سَعْدٌ بَادِناً فَلَمَّا حَمَلُوْهُ وَجَدُوا لَهُ خِفَّةً. فَقَالَ رِجَالٌ مِنَ المُنَافِقِيْنَ: وَاللهِ إِنْ كَانَ لَبَادِناً وَمَا حَمَلْنَا أَخفَّ مِنْهُ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ: "إِنَّ لَهُ حَمَلَةً غَيْرَكُم. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدِ اسْتَبْشَرَتِ المَلاَئِكَةُ بِرُوْحِ سَعْدٍ وَاهْتَزَّ لَهُ العَرْشُ".
يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْتُ يَوْمَ الخَنْدَقِ أَقْفُو آثَارَ النَّاسِ فَسَمِعْتُ وَئِيْدَ الأَرْضِ وَرَائِي فَإِذَا سعدٌ وَمَعَهُ ابْنُ أَخِيْهِ الحَارِثُ بنُ أَوْسٍ يَحْمِلُ مِجَنَّة. فَجَلَسْتُ فَمَرَّ سَعْدٌ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ قَدْ خَرَجَتْ منْهُ أَطْرَافُهُ. وَكَانَ مِنْ أَطْوَلِ النَّاسِ وَأَعْظَمِهِم فَاقْتَحَمْتُ حَدِيْقَةً فَإِذَا فِيْهَا نَفَرٌ فِيْهِم عُمَرٌ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكِ? وَاللهِ إِنَّكِ لَجَرِيْئَةٌ! مَا يُؤْمِنُكِ أَنْ يَكُوْنَ بَلاَءٌ? فَمَا زَالَ يَلُوْمُنِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنَّ الأَرْضَ اشْتَقَّتْ سَاعَتَئِذٍ فَدَخَلْتُ فِيْهَا وَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ مِغفر فَيَرْفَعُهُ، عَنْ وَجْهِهِ فَإِذَا هُوَ طَلْحَةُ. فَقَالَ: ويحكَ! قَدْ أَكْثَرْتَ وَأَيْنَ التَّحَوُّزُ والفِرار إلَّا إِلَى اللهِ؟.
مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بنُ وَقَّاصٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَافِلِيْنَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذِي الحُلَيْفَةِ وَأُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَيَلْقَى غِلْمَانَ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ مِنَ الأَنْصَارِ. فَسَأَلَهُم أُسَيْدٌ فَنَعَوْا لَهُ امْرَأَتَهُ فَتَقَنَّعَ يَبْكِي قُلْتُ لَهُ: غَفَرَ اللهُ لَكَ أَتَبْكِي عَلَى امْرَأَةٍ وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَدْ قَدَّمَ اللهُ لَكَ مِنَ السَّابِقَةِ مَا قَدَّمَ? فَقَالَ: لَيَحِقُّ لِي أَنْ لاَ أَبْكِيَ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ. وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ مَا يَقُوْلُ قَالَ: قُلْتُ: وَمَا سَمِعْتَ? قَالَ: قَالَ: "لَقَدِ اهْتَزَّ العَرْشُ لِوَفَاةِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ" [١].
إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُسلمٍ العَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو المُتَوَكِّلِ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذَكَرَ الحُمَّى فَقَالَ: "مَنْ كَانَتْ بِهِ فَهُوَ حَظُّهُ مِنَ النَّارِ" فَسَأَلَهَا سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ رَبَّهُ فَلَزِمَتْهُ فلم تفارقه حتى مات[٢].
[١] حسن لغيره: أخرجه أحمد "٤/ ٣٥٢"، وابن أبي شيبة "١٢/ ١٤٢"، وابن سعد "٣/ ٤٣٤"، والطبراني "٥٥٣" من طريق مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، عن عائشة به.
[٢] ضعيف: أخرجه ابن سعد "٣/ ٤٢١"، وهو مرسل.