سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٦٥
٥٨- البراء بن معرور ١:
ابن صخر بن خنساء بن سنان.
السَّيِّدُ النَّقِيْبُ، أَبُو بِشْرٍ الأَنْصَارِيُّ الخَزْرَجِيُّ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ العَقَبَةِ وَهُوَ ابْنُ عَمَّةِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ وَكَانَ نَقِيْبَ قَوْمِهِ بَنِي سَلِمَةَ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَ لَيْلَةَ العَقَبَةِ الأُوْلَى وَكَانَ فَاضِلاً تَقِيّاً فَقِيْهَ النَّفْسِ مَاتَ فِي صَفَرٍ قَبْلَ قُدُوْمِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- المَدِيْنَةَ بِشَهْرٍ.
مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ: حدثني معبد بن كعب، عن أخيه عبد اللهِ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ: خَرَجْنَا مِنَ المَدِيْنَةِ نُرِيْدُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِمَكَّةَ وَخَرَجَ مَعَنَا حُجَّاجُ قَوْمِنَا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذِي الحُلَيْفَةِ قَالَ لَنَا البَرَاءُ بنُ مَعْرُوْرٍ -وَكَانَ سَيِّدَنَا وَذَا سِنِّنَا: تَعْلَمُنَّ -وَاللهِ- لَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ لاَ أَجْعَلَ هذه البينة مِنِّي بِظَهْرٍ وَأَنْ أُصَلِّيَ إِلَيْهَا فَقُلْنَا وَاللهِ لاَ نَفْعَلُ مَا بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّنَا يُصَلِّي إلَّا إِلَى الشَّامِ فَمَا كُنَّا لِنُخَالِفَ قِبْلَتَهُ. فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ يُصَلِّي إِلَى الكَعْبَةِ قَالَ: فَعِبْنَا عَلَيْهِ وَأَبَى إلَّا الإِقَامَةَ عليه حتى قدمنا مكة فقال لي: يابن أخي لقد صنعت فِي سَفَرِي شَيْئاً مَا أَدْرِي مَا هُوَ فَانْطَلِقْ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلْنَسْأَلْهُ عمَّا صَنَعْتُ وَكُنَّا لاَ نَعْرِفُ رَسُوْلَ اللهِ فَخَرَجْنَا نَسْأَلُ عَنْهُ فَلَقِيْنَا بِالأَبْطَحِ رَجُلاً فَسَأَلْنَاهُ عَنْهُ فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفَانِهِ? قُلْنَا: لاَ قَالَ: فَهَلْ تَعْرِفَانِ العَبَّاسَ? قُلْنَا: نَعَمْ. فَكَانَ العَبَّاسُ يَخْتَلِفُ إِلَيْنَا بِالتِّجَارَةِ فَعَرَفْنَاهُ، فَقَالَ: هُوَ الرَّجُلُ الجَالِسُ مَعَهُ الآنَ فِي المَسْجِدِ فَأَتَيْنَاهُمَا فَسَلَّمْنَا وَجَلَسْنَا فَسَأَلْنَا العَبَّاسَ فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ هَذَانِ يَا عَمّ"؟ قَالَ هَذَا البَرَاءُ بنُ مَعْرُوْرٍ سَيِّدُ قَوْمِهِ وَهَذَا كَعْبُ بنُ مَالِكٍ فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الشَّاعِرُ"؟ فَقَالَ البَرَاءُ يَا رَسُوْلَ اللهِ! وَاللهِ لَقَدْ صَنَعْتُ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ: "قَدْ كُنْتَ عَلَى قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا" فَرَجَعَ إِلَى قِبْلَتِهِ ثُمَّ وَاعَدَنَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَيْلَةَ العَقَبَةِ الأَوْسَطِ وَذَكَرَ القِصَّةَ بِطُوْلِهَا.
وَرَوَى يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ أَبِيْهِ أَنَّ البَرَاءَ بنَ مَعْرُوْرٍ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَكَانَ أَوْصَى بِثُلُثٍ فِي سَبِيْلِ اللهِ وَأَوْصَى بِثُلُثٍ لِوَلَدِهِ فَقِيْلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّهُ عَلَى الوَرَثَةِ فَقَدِمَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَدْ مَاتَ فَسَأَلَ، عَنْ قَبْرِهِ فَأَتَاهُ فَصَفَّ عَلَيْهِ وَكَبَّرَ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ وَقَدْ فَعَلْتَ"[٢].
وَكَانَ البَرَاءُ لَيْلَةَ العَقَبَةِ هُوَ أَجَلُّ السَّبْعِيْنَ وَهُوَ أَوَّلُهُم مُبَايَعَةً لِرَسُوْلِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وكان ابنه:
١ ترجمته في طبقات ابن سعد "٣/ ٦١٨-٦٢٠"، الجرح والتعديل "١/ ق١/ ٣٩٩"، الإصابة "١/ ترجمة رقم ٦٢٢".
[٢] ضعيف جدا: أخرجه ابن سعد "٣/ ٦١٩، ٦٢٠"، وفيه الواقدي وهو متروك.