سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٦١
وَرَوَى إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُقْبَةَ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ قَالَتْ: أَبِي أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ.
وَرُوِيَ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اسْتَعْمَلَهُ عَلَى صَنْعَاءَ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَمَّرَهُ عَلَى بَعْضِ الجَيْشِ فِي غَزْوِ الشَّامِ.
قَالَ مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ: أَخْبَرَنَا أَشْيَاخُنَا أَنَّ خَالِداً قَتَلَ مُشْرِكاً ثُمَّ لَبِسَ سَلَبَهُ دِيْبَاجاً أَوْ حَرِيْراً فَنَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَهُوَ مَعَ عَمْرٍو. فَقَالَ: مَا لَكُم تَنْظُرُوْنَ? مَنْ شَاءَ فَلْيَفْعَلْ مِثْلَ عَمَلِ خَالِدٍ ثُمَّ يَلْبِسْ لِبَاسَهُ.
وَيُرْوَى أَنَّ خَالِداً -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- اسْتُشْهِدَ فَقَالَ الَّذِي قَتَلَهُ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ? فَإِنِّي رَأَيْتُ نُوْراً لَهُ سَاطِعاً إِلَى السَّمَاءِ.
وَقِيْلَ: كَانَ خَالدُ بنُ سَعِيْدٍ وَسِيْماً جَمِيْلاً قُتِلَ يَوْمَ أَجْنَادِيْنَ وَهَاجَرَ مَعَ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى المَدِيْنَةِ زَمَنَ خَيْبَرَ. وَبِنْتُهُ المَذْكُوْرَةُ عُمِّرَتْ! وَتَأَخَّرَتْ إِلَى قَرِيْبِ عَامِ تِسْعِيْنَ.
وَكَانَ أَبُوْهُ أَبُو أُحَيْحَةَ مِنْ كُبَرَاءِ الجَاهِلِيَّةِ مَاتَ قَبْلَ غَزْوَةِ بدر مشركًا. وله عدة أولاد منهم:
٥٤- أبان بن سعيد ١:
أَبُو الوَلِيْدِ الأُمَوِيُّ. تَأَخَّرَ إِسْلاَمُهُ وَكَانَ تَاجِراً مُوْسِراً سَافَرَ إِلَى الشَّامِ. وَهُوَ الَّذِي أَجَارَ ابْنَ عَمِّهِ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ حِيْنَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَسُوْلاً إِلَى مَكَّةَ فَتَلَقَّاهُ أَبَانُ وَهُوَ يَقُوْلُ:
أقْبِلْ وأَنْسِلْ وَلاَ تَخَفْ أَحَداً ... بَنُو سعيدٍ أعزَّةُ البَلَدِ
ثُمَّ أَسْلَمَ يَوْمَ الفَتْحِ لاَ بَلْ قَبْلَ الفَتْحِ وَهَاجَرَ. وَذَلِكَ أَنَّ أَخَوَيْهِ خَالِداً المَذْكُوْرَ وَعَمْراً لَمَّا قَدِمَا مِنْ هِجْرَةِ الحَبَشَةِ إِلَى المَدِيْنَةِ بَعَثَا إِلَيْهِ يَدْعُوَانِهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى فَبَادَرَ وَقَدِمَ المَدِيْنَةَ مُسْلِماً. وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَنَةَ تِسْعٍ عَلَى البَحْرَيْنِ ثُمَّ إِنَّهُ اسْتُشْهِدَ هُوَ وَأَخُوْهُ خَالِدٌ يَوْمَ أَجْنَادِيْنَ عَلَى الصَّحِيْحِ. وأبان هو ابن عمة أبي جهل.
١ ترجمته في "التاريخ الكبير" "١/ ق١/ ٤٥٠"، والجرح والتعديل "١/ ق١/ ٢٩٥"، والإصابة "١/ ترجمة رقم ٢".