سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٤
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي "سُنَنِهِ" مِنْ طَرِيْقِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ.
وَهَذَا وَاللهِ هُوَ الزُّهْدُ الخَالِصُ، لاَ زُهْدُ مَنْ كَانَ فَقِيْراً مُعْدِماً.
مَعْنُ بنُ عِيْسَى، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بِأَرْبَعَةِ آلاَفٍ أَوْ بِأَرْبَعِ مئة دِيْنَارٍ وَقَالَ لِلرَّسُوْلِ انْظُرْ مَا يَصْنَعُ بِهَا قَالَ فَقَسَّمَهَا أَبُو عُبَيْدَةَ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى مُعَاذٍ بِمِثْلِهَا قَالَ فَقَسَّمَهَا إلَّا شَيْئاً قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ نَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَلَمَّا أَخْبَرَ الرَّسُوْلُ عُمَرَ قَالَ الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الإسلام من يصنع هَذَا[١].
الفَسَوِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، عَنْ جَرِيْرِ بنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي الحَسَنِ عِمْرَانَ بنِ نِمْرَانَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ كَانَ يَسِيْرُ فِي العَسْكَرِ فَيَقُوْلُ" إلَّا رُبَّ مُبَيِّضٍ لِثِيَابِهِ مُدَنِّسٍ لِدِيْنِهِ! إلَّا رُبَّ مُكْرِمٍ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَهَا مُهِيْنٌ! بَادِرُوا السَّيِّئَاتِ القَدِيْمَاتِ بِالحَسَنَاتِ الحَدِيْثَاتِ[٢].
وَقَالَ ثَابِتٌ البُنَانِيُّ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي امْرُؤٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَمَا مِنْكُم مِنْ أَحْمَرَ وَلاَ أَسْوَدَ يَفْضُلُنِي بِتَقْوَى إلَّا وَدِدْتُ أَنِّي فِي مِسْلاَخِهِ[٣].
مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ كَبْشاً فَيَذْبَحُنِي أَهْلِي فَيَأْكُلُوْنَ لَحْمِي ويَحْسُوْنَ مَرَقِي.
وَقَالَ عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنٍ: وَدِدْتُ أَنِّي رَمَادٌ تَسْفِيْنِي الرِّيْحُ.
شُعْبَةُ:، عَنْ قَيْسِ بنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقٍ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الطَّاعُوْنِ إِنَّهُ قَدْ عَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ وَلاَ غِنَى بِي عَنْكَ فِيْهَا فَعَجِّلْ إِلَيَّ فَلَمَّا قَرَأَ الكِتَابَ قَالَ: عَرَفْتُ حَاجَةَ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ إِنَّهُ يُرِيْدُ أَنْ يَسْتَبْقِيَ مَنْ لَيْسَ بِبَاقٍ فَكَتَبَ إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ حَاجَتَكَ فَحَلِّلْنِي مِنْ عَزِيْمَتك فَإِنِّي فِي جُنْدٍ مِنْ أَجْنَادِ المُسْلِمِيْنَ لاَ أَرْغَبُ بِنَفْسِي عَنْهُم فَلَمَّا قَرَأَ عُمَرُ الكِتَابَ بَكَى فَقِيْلَ لَهُ مَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ? قَالَ لاَ وَكَأَنْ قَدْ[٤].
[١] ذكره ابن سعد في "الطبقات" "٣/ ٤١٣".
[٢] ذكره الفسوي في "المعرفة والتاريخ" "٢/ ٤٢٧-٤٢٨"، وأبو نعيم في "الحلية" "١/ ١٠٢"، والحافظ في "الإصابة" "٢/ ٢٥٤"، وقال الحافظ ابن حجر: سنده مرسل.
[٣] أخرجه ابن سعد "٣/ ٤١٢-٤١٣"، وأبو نعيم في "الحلية" "١/ ١٠١"، وابن حجر في "الإصابة" "٢/ ترجمة ٤٤٠٠".
[٤] صحيح: أخرجه الحاكم "٣/ ٢٦٣" من طريق الحميدي، حدثنا سفيان، عن أيوب بن عائذ الطائي، عن قَيْسِ بنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بنِ شِهَابٍ، به بأطول مما ذكره المصنف هنا.
وقال الحاكم في إثره: رواة هذا الحديث كلهم ثقات وهو عجيب بمرة، وتعقبه الذهبي بقوله في "المختصر"، قلت: هو على شرط البخاري ومسلم.