سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١٣١
هَاجَرَ الهِجْرَتَيْنِ وَهَاجَرَ مِنَ الحَبَشَةِ إِلَى المَدِيْنَةِ فَوَافَى المُسْلِمِيْنَ وَهُمْ عَلَى خَيْبَرَ إِثْرَ أَخْذِهَا فَأَقَامَ بِالمَدِيْنَةِ أَشْهُراً ثُمَّ أَمَّرَهُ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى جَيْشِ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ بِنَاحِيَةِ الكَرَكِ فَاسْتُشْهِدَ. وَقَدْ سُرَّ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَثِيْراً بِقُدُوْمِهِ وَحَزِنَ وَاللهِ لِوَفَاتِهِ.
رَوَى شَيْئاً يَسِيْراً وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ مَسْعُوْدٍ وَعَمْرُو بنُ العَاصِ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَابْنُهُ عَبْدُ اللهِ.
حُدَيْجُ بنُ مُعَاوِيَةَ:، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى النَّجَاشِيِّ ثَمَانِيْنَ رَجُلاً: أَنَا وَجَعْفَرٌ وَأَبُو مُوْسَى وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُرْفُطَةَ وَعُثْمَانُ بنُ مَظْعُوْنٍ وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَمْرَو بنَ العَاصِ وَعُمَارَةَ بنَ الوَلِيْدِ بِهَدِيَّةٍ. فَقَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ فَلَمَّا دَخَلاَ سَجَدَا له وابتدراه فقعد واحدًا، عَنْ يَمِيْنِهِ وَالآخَرُ، عَنْ شِمَالِهِ فَقَالاَ: إِنَّ نَفَراً مِنْ قَوْمِنَا نَزَلُوا بِأَرْضِكَ فَرَغِبُوا، عَنْ مِلَّتِنَا. قَالَ: وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالُوا: بِأَرْضِكَ فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِم فَقَالَ جَعْفَرٌ: أَنَا خَطِيْبُكُم فَاتَّبَعُوْهُ. فدخل فسلم فقالوا: مالك لاَ تَسْجُدُ لِلْمَلِكِ? قَالَ: إِنَّا لاَ نَسْجُدُ إلَّا لِلِّهِ. قَالُوا: وَلِمَ ذَاكَ? قَالَ: إِنَّ اللهَ أَرْسَلَ فِيْنَا رَسُوْلاً وَأَمَرَنَا أَنْ لاَ نَسْجُدَ إلَّا لِلِّهِ وَأَمَرَنَا بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ. فَقَالَ عَمْرٌو: إِنَّهُم يُخَالِفُوْنَكَ فِي ابْنِ مَرْيَمَ وَأُمِّهِ. قَالَ: مَا تَقُوْلُوْنَ فِي ابْنِ مَرْيَمَ وَأُمِّهِ? قَالَ جَعْفَرٌ: نَقُوْلُ كَمَا قَالَ اللهُ: رُوْحُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى العَذْرَاءِ البَتُوْلِ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا بَشَرٌ. قَالَ: فَرَفَعَ النَّجَاشِيُّ عُوْداً مِنَ الأَرْضِ وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الحَبَشَةِ وَالقِسِّيْسِيْنَ وَالرُّهْبَانِ مَا تُرِيْدُوْنَ مَا يَسُوْؤُنِي هَذَا! أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُوْلُ اللهِ وَأَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيْسَى فِي الإِنْجِيْلِ وَاللهِ لَوْلاَ مَا أَنَا فِيْهِ مِنَ المُلْكِ لأَتَيْتُهُ فَأَكُوْنَ أَنَا الَّذِي أَحْمِلُ نَعْلَيْهِ وَأُوَضِّئُهُ.
وَقَالَ: انْزِلُوا حَيْثُ شِئْتُم وَأَمَرَ بِهَدِيَّةِ الآخَرَيْنِ فَرُدَّتْ عَلَيْهِمَا. قَالَ: وَتَعَجَّلَ ابن مسعود فشهد بدرًا[١].
[١] حسن لغيره: أخرجه أحمد "١/ ٤٦١"، والطيالسي "٣٤٦" والبيهقي في "الدلائل" "٢/ ٢٩٨" من طريق حديج بن معاوية أخي زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق، به.
قلت: إسناده ضعيف، فيه علتان.
الأولى: حديج بن معاوية، أخو زهير بن معاوية ضعفه ابن معين والنسائي.
الثانية: أبو إسحاق السبيعي، مدلس، وقد عنعنه، وقد اختلط بأخرة، ولا يعلم روى عنه حديج قبل الاختلاط أم بعده؟. ولكن الحديث يرتقي لدرجة الحديث الحسن بما بعده.