سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١١٨
ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَمَّا أُصِيْبَ إِخْوَانُكُم بِأُحُدٍ جَعَلَ اللهُ أَرْوَاحَهُم فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الجَنَّةِ وَتَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيْلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلِّ العَرْشِ فَلَمَّا وَجَدُوا طِيْبَ مَأْكَلِهِم وَمَشْرَبِهِم وَمَقِيْلِهِم قَالُوا مَنْ يُبَلِّغُ إِخْوَانَنَا عَنَّا أَنَّنَا أَحْيَاءٌ فِي الجَنَّةِ نُرْزَقُ لِئَلاَّ يَنْكلُوا عِنْدَ الحَرْبِ وَلاَ يَزْهَدُوا فِي الجِهَادِ قَالَ اللهُ: أَنَا أُبَلِّغُهُم عَنْكُم". فَأُنْزِلَتْ {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا} [آلُ عِمْرَانَ: ١٦٩] [١].
ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيْهِ سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابُ أُحُدٍ: "أَمَا وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي غُوْدِرْتُ مَعَ أَصْحَابِ فَحْصِ الجَبَلِ" [٢]. يَقُوْلُ قُتِلْتُ مَعَهُم.
وَجَاءَ بِإِسْنَادٍ فِيْهِ ضَعْفٌ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا رَأَى حَمْزَةَ قَتِيْلاً بَكَى فَلَمَّا رَأَى ما مثل به شهق[٣].
[١] صحيح: أخرجه أبو داود "٢٥٢٠"، والحاكم "٢/ ٨٨، ٢٩٧" من طريق عبد الله بن إدريس، عن مُحَمَّدَ بنَ إِسْحَاقَ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أُمَيَّةَ، به، وأخرجه أحمد "١/ ٢٦٦"، وابن أبي شيبة "٥/ ٢٩٤-٢٩٥"، وهناد في "الزهد" "١٥٥"، وابن أبي عاصم في "الجهاد" "١٩٤، ١٩٥"، من طريق محمد بن إسحاق، به. وأخرجه مسلم "١٨٨٧" نحوه عن عبد الله بن مسعود.
[٢] حسن: أخرجه أحمد "٣/ ٣٧٥"، والحاكم "٢/ ٧٦"، "٣/ ٢٨"، والبيهقي في "الدلائل" "٣/ ٣٠٤" من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، به، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث، وهو صدوق ووقع في "المسند" "نحض الجبل"، والصواب [نحص الجبل] ، وهو ما أثبتناه. وقد أثبته أيضا ابن الأثير في "النهاية" "٥/ ٢٨"، وقال: "نحص الجبل": النحض بالضم: أصل الجبل وسفحه، تمنى أن يكون استشهد معهم يوم أحد.
[٣] ضعيف جدا: أخرجه الحاكم "٣/ ١٩٩" من طريق أبي حماد الحنفي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ قال: سمعت جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- يقول: فذكره، وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد. ووافقه البيهقي.
قلت: كل هذا من تساهلهما، فالإسناد ضعيف جدا، آفته أبو حماد مفضل بن صدقة الحنفي الكوفي قال النسائي: متروك. وقال يحيى: ليس بشيء. وقد ذكر الذهبي هذا في ترجمته في "الميزان" وذهل عنه هنا، فوافق الحاكم على تصحيح الإسناد ذهولا منه، وقد وقع له كثير من ذلك في كتابه [التلخيص] وبيَّنا نماذج كثيرة من تساهل الحاكم والذهبي في كتابنا [الأرائك المصنوعة في الأحاديث الضعيفة والموضوعة] ، وقد طبع المجلد الأول من هذا الكتاب بمكتبة الدعوة بالأزهر، يسر الله طبع بقية مجلداته، ويسر النفع به وجعله في ميزان حسناتنا وكل من يساعد على طبعه ونشره، آمين.