سير اعلام النبلاء - ط الحديث - الذهبي، شمس الدين - الصفحة ١١٧
وَفِي الصَّحِيْحَيْنِ مِنْ حَدِيْثِ عُقْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ صَلاَتَهُ عَلَى المَيِّتِ فَهَذَا كَانَ قَبْلَ موته بأيام[١].
ويروى من حديث بن عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: "لَئِنْ ظَفِرْتُ بِقُرَيْشٍ لأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِيْنَ مِنْهُم" فَنَزَلَتْ {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ} [النحل: ١٢٦] الآيَةُ[٢].
عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ عُبَيْدٍ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنِي رَبِيْعُ بنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي أَبُو العَالِيَةِ، عَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ أَنَّهُ أُصِيْبَ مِنَ الأَنْصَارِ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُوْنَ. قَالَ فَمَثَّلُوا بِقَتْلاَهُم فَقَالَتِ الأَنْصَارُ لَئِنْ أَصَبْنَا مِنْهُم يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ لَنُرْبِيَنَّ عَلَيْهِم فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ نَادَى رَجُلٌ لاَ يُعْرَفُ لاَ قُرَيْشَ بَعْدَ اليَوْمِ! مَرَّتَيْنِ فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ} [النحل: ١٢٦] الآيَة. فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كفوا، عن القوم" [٣].
يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ قَالَ جَاءتْ صَفِيَّةُ يَوْمَ أُحُدٍ مَعَهَا ثَوْبَانِ لِحَمْزَةَ فَلَمَّا رَآهَا رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَرِهَ أَنْ تَرَى حَمْزَةَ عَلَى حَالِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهَا الزُّبَيْرَ يَحْبِسُهَا وَأَخَذَ الثَّوْبَيْنِ وَكَانَ إِلَى جَنْبِ حَمْزَةَ قَتِيْلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَكَرِهُوا أَنْ يَتَخَيَّرُوا لِحَمْزَةَ فَقَالَ: "أَسْهِمُوا بَيْنَهُمَا فَأَيُّهُمَا طَارَ لَهُ أَجْوَدُ الثَّوْبَيْنِ فَهُوَ لَهُ" فَأَسْهَمُوا بَيْنَهُمَا فَكُفِّنَ حَمْزَةُ فِي ثوب والأنصاري في ثوب[٤].
[١] صحيح: أخرجه أحمد "٤/ ١٤٩، ١٥٣"، والبخاري "١٣٤٤، ٣٥٩٦، ٤٠٤٢، ٤٠٨٥، ٦٤٢٦، ٦٥٩٠"، ومسلم "٢٢٩٦" وأبو داود "٣٢٢٣"، والنسائي "٤/ ٦١، ٦٢"، والطحاوي "١/ ٥٠٤"، والبيهقي "٤/ ١٤"، والطبراني في "الكبير" "١٧/ ٧٦٧"، والبغوي "٣٨٢٣"، من طريق اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، عَنْ أبي الخير، عن عقبة بن عامر قَالَ: صَلَّى رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قتلى أحد، ثم صعد المنبر كالمودع للاحياء والاموات، فقال: "إني فرطكم على الحوض وإن عرضه كما بين أَيْلة إلى الجحفة إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي. ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها، وتقتتلوا، فتهلكوا، كما هلك من كان قبلكم". قال عقبة. "فكانت آخر مَا رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على المنبر". واللفظ لمسلم.
[٢] ضعيف جدا: تقدم تخريجنا له بتعليق رقم "٢٨٤".
[٣] حسن: أخرجه عبد الله بن أحمد في "زوائد المسند" "٥/ ١٣٥"، والترمذي "١٣٢٨"، والحاكم "٢/ ٣٥٨، ٣٥٩" والبيهقي في "دلائل النبوة" "٣/ ٢٨٩"، من طريق عيسى بن عبيد الكندي، به.
قلت: إسناده حسن، الربيع بن أنس، صدوق له أوهام كما قال الحافظ في "التقريب".
[٤] حسن: أخرجه أحمد "١/ ١٦٥"، والبزار "٩٨٠"، وأبو يعلى "٦٨٦"، والبيهقي في "السنن" "٣/ ٤٠١-٤٠٢" من طريق سليمان بن داود الهاشمي: أخبرنا عبد الرحمن -يعني ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ- عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، به.
قلت: إسناده حسن، عبد الرحمن بن أبي الزناد، صدوق.